الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (7)

مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (7)

.. فالآية هنا تود ان تنبهنا الى مجموعة من الحقائق، ولكن الذي يهمنا هو حقيقتان ، وهما: الحقيقة الاولى: ان انزال الكتب السماوية والتي منها القرآن الكريم هي من اختصاصات الباري سبحانه وتعالى، ومن صفاته المباركة، وان من يقول ذلك فانه لا يقدر الله تعالى حق قدره، لان موضوع انزال الكتب السماوية من اللوازم الذاتية لعملية الخلقة، فلما ان تم اثبات ان للخلائق خالقاً، فإن من اهم اللوازم لهذه العملية هو عدم تركهم بلا كتاب من عنده سبحانه وتعالى، اذ لابد من انزال الكتب عليهم، وهذا من مقتضيات الخلقة اللازمة لوزماً ذاتياً.
والحقيقة الثانية التي نجدها في هذه الآية المباركة هي: لما ان يكون هذا الكتاب من عند الله تعالى فانه لابد من ان يحمل احكام الباري، ومن احكام الباري سبحانه وتعالى هو النور والله هو النور ، والهداية اذ الله تبارك وتعالى هو الهادي، والبركة فلا احد يمكن ان يبارك الا الله تعالى.
وسيأتينا الكلام عن معنى ان بين الحق سبحانه وتعالى وكتابه العزيز احكاماً من منطلق اللازم الذاتي في الحلقة المقبلة ان شاء الله تعالى.
وقد بينت آيات اخرى اللوازم الذاتية التي تلازم هذه القرآن الكريم ، ولا يمكن ان تنفك عنه ، من قبيل قوله تعالى:(وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النساء ـ 113).
فان العلم الذاتي، وان العالم بالذات ليس الا هو سبحانه وتعالى، وغيره لا يكون الا متعلماً، وان علمه ليس الا منه سبحانه وتعالى، فالكل بالنسبة اليه سبحانه غير عالم، اذ لا عالم سواه في هذه الوجود على الاطلاق.
قال تعالى:(قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (المائدة ـ 76)، وقال تعالى في اثبات الغنى الاطلاقي في قبال الفقر والاحتياج الاطلاقي، الشامل للعلم وعدمه وذلك في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر ـ 15).
فاثبات ان القرآن الكريم منه سبحانه وتعالى لامر من البديهيات العقلية، واذا كان هناك من يقول غير ذلك فان قوله يكون شبهة قبال البديهة، والشبهات قبال البديهة لا تتمكن من الصمود امام البرهان العقلي، بل وتزول تماماً.
ويكفي ذكر الايات السابقة في اثبات ان ان القران من الله تعالى، والان لننتقل الى المرحلة التالية من الموضوع وهي: التعرف على خصائص القرآن الكريم ، وبماذا يتحدث القرآن الكريم نفسه، وبما يصف نفسه به، فهذا ما سوف نتحدث عنه فيما سيأتي ان شاء الله تعالى.

هلال اللواتي

إلى الأعلى