الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / قوات (الوفاق) الليبية تصد هجوما إرهابيا في سرت والسراج يدعو الليبيين للتوحد خلف حكومته
قوات (الوفاق) الليبية تصد هجوما إرهابيا في سرت والسراج يدعو الليبيين للتوحد خلف حكومته

قوات (الوفاق) الليبية تصد هجوما إرهابيا في سرت والسراج يدعو الليبيين للتوحد خلف حكومته

مجلس الأمن يجيز للأوروبيين مراقبة حظر السلاح على ليبيا
طرابلس ــ عواصم ــ وكالات: اعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية أمس الاربعاء انها صدت هجوما جديدا لـ”داعش” في معقله في سرت حيث بات الارهابيون شبه مطوقين. يأتي ذلك غداة تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع قرارا بتفتيش السفن في عرض البحر قبالة سواحل ليبيا بحثا عن أسلحة مهربة في حملة تهدف للتصدي لعمليات تهريب الأسلحة لهذا البلد.
وحاول التنظيم الارهابي اقتحام مواقع تسيطر عليها الجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق في القطاع الغربي لسرت التي تبعد 450 كلم شرق طرابلس والتي استعادت السيطرة على قسم كبير منها في التاسع من يونيو. واعلنت القوات الحكومية في بيان “اشتبكت قواتنا مع مقاتلي داعش وصدّت هجوما لهم استخدموا فيه مدافع الهاون ودبابة، بدعم من القناصة المتمركزين فوق المباني العالية وافشلت محاولة تقدمهم”. وتتشكل القوات التي تقاتل “داعش” في سرت من جماعات مسلحة تنتمي الى مدن عدة في غرب ليبيا، ابرزها مصراتة التي تضم المجموعات الاكثر تسليحا في البلاد اذ تملك طائرات حربية من نوع “ميج” ومروحيات قتالية. واضاف البيان “واصلت قواتنا على المحور الشرقي دك تمركزات لداعش بالمدفعية الثقيلة في محيط قاعة واجادوجو”، وهو اهم حصون “داعش” في سرت. وفي السياق، أفادت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية في مدينة سرت بمقتل خمسة وإصابة 37 آخرين في الاشتباكات الدائرة مع عناصر تنظيم داعش في المدينة. وأوضح “المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص” على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أن قوات العملية اشتبكت أمس مع مقاتلي داعش وصدت هجوما لهم استخدموا فيه مدافع الهاون ودبابة، بدعم من القناصة المتمركزين فوق المباني العالية، وأفشلت محاولة تقدمهم لإيجاد ثغرة يهربون منها. وأضاف في ساعة مبكرة من صباح امس أن قوات العملية تواصل تضييق الخناق على مقاتلي داعش، وأنه تمت السيطرة أمس على مخزن للأسلحة والذخائر المتوسطة والثقيلة بعدما استمات مقاتلو التنظيم في الدفاع عنه.
من جهته، دعا رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج مساء امس الاول الثلاثاء الليبيين الى دعم قوات حكومته في معركتها لاستعادة مدينة سرت من ايدي التنظيم المتطرف، في وقت ترفض قوات السلطة الموازية في شرق البلاد المشاركة في هذه الحملة. وتلقى السراج دعما من الأمم المتحدة، بعدما أصدر مجلس الامن الثلاثاء قرارا يأذن فيه للعملية البحرية الاوروبية التي تعمل قبالة الشواطىء الليبية بفرض تنفيذ الحظر على السلاح المفروض على ليبيا، بهدف مساعدة حكومة الوفاق الوطني في حربها ضد الارهابيين. وقال السراج في خطاب متلفز نشرته صفحة حكومته على موقع فيسبوك “نبارك انتصارات ابنائنا في جبهات القتال في معركة تحرير سرت وتطهيرها من “داعش”. واضاف ان “ما يحدث من انجازات على هذه الجبهات يستحق ان يكون نموذجا لمشروع وطني لمحاربة الارهاب”، داعيا الليبيين الى ان “يلتفوا” حول هذا “المشروع الوطني لمحاربة تنظيم الدولة”. وتشن قوات موالية لحكومة السراج المدعومة من المجتمع الدولي حملة عسكرية منذ نحو شهر تهدف الى استعادة مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر عليها قبل عام. وحققت القوات الحكومية وهي خليط من جماعات مسلحة ووحدات من الجيش تقدما سريعا الاسبوع الماضي وسيطرت على المرافق الرئيسية في المدينة المتوسطية وبينها المطار والميناء. لكن هذا التقدم تباطأ عند وصول القوات الى مشارف المناطق السكنية الممتدة من وسط المدينة الى شمالها، حيث يتحصن مقاتلو التنظيم الجهادي في المنازل ويستخدمون القناصة والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة. وتخوض القوات الحكومية منذ نهاية الاسبوع الماضي حرب شوارع مع عناصر “داعش” الذي يضم في صفوفه في سرت مقاتلين اجانب من جنسيات شمال افريقية وخليجية، بحسب ما يؤكد سكان في المدينة. وقال رضا عيسى العضو في المركز الاعلامي لعملية “البنيان المرصوص” لوكالة فرانس برس ان “قواتنا تصدت فجر اليوم لهجوم جديد من قبل “داعش” حاول خلاله استعادة السيطرة على الميناء”. وأشار مصدر طبي إلى مقتل اثنين من قوات حكومة الوفاق وإصابة 14 بجروح خلال المعارك. وبدعم من سلاح الجو والمدفعية الثقيلة خلال عمليتها، تتواجد قوات حكومة الوفاق الليبية حاليا عند مداخل المنطقة التي تبلغ مساحتها خمسة كيلومترات مربعة وتحاصرها، وتمتد من وسط المدينة الساحلية إلى البحر، في الشمال. وتتشكل القوات التي تقاتل التنظيم الارهابي في سرت من جماعات مسلحة تنتمي الى مدن عدة في غرب ليبيا، ابرزها مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) التي تضم المجموعات الاكثر تسليحا في البلاد اذ تملك طائرات حربية من نوع “ميغ” ومروحيات قتالية. كما تخوض قوات حرس المنشآت النفطية الموالية لحكومة الوفاق معارك مع التنظيم المتطرف شرق سرت. وتحظى عملية “البنيان المرصوص” التي قتل فيها اكثر من 140 من عناصر قوات حكومة الوفاق منذ انطلاقها بدعم واسع في مدن الغرب الموالية لحكومة الوفاق، فيما تتجاهلها السلطات الموازية في شرق البلاد. وتعتبر قوات الحكومة الموازية غير المعترف بها والتي لا تزال تدير مناطق الشرق وترفض تسليم السلطة الى حكومة الوفاق، ان الجماعات التي تقاتل الجهاديين في سرت “مليشيات خارجة عن القانون”. وقال العقيد احمد المسماري المتحدث باسم القوات في الشرق التي يقودها الفريق ركن خليفة حفتر لفرانس برس “نتابع الحرب في سرت وننظر ونرى ولكل حادث حديث”. وكانت هذه القوات اعلنت عن حملة عسكرية منفردة لاستعادة مدينة سرت قبيل انطلاق عملية “البنيان المرصوص”، لكن هذه الحملة لم تبصر النور. ويقول المحلل السياسي الليبي محمد الجارح ان “هذه المعطيات ليست في صالح حفتر، سيما وان القوات الموالية لحكومة الوفاق والتي تعتبر الغريم الرئيسي لحفتر باتت على اعتاب تحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم الدولة”. وراى ان استعادة سرت من التنظيم الجهادي “قد تفند النظرية القائلة بان حفتر هو من سيخلص ليبيا من الجماعات المتطرفة”.
وتأمل الدول الاوروبية ان يدفع القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية السلطات في طرابلس الى التركيز على مكافحة الهجرة غير الشرعية من الاراضي الاوروبية نحو اوروبا. وفي هذا السياق، أصدر مجلس الامن مساء امس الاول الثلاثاء قرارا يأذن فيه للعملية البحرية الاوروبية التي تعمل قبالة الشواطىء الليبية بفرض تنفيذ الحظر على السلاح المفروض على ليبيا منذ العام 2011. وتم اعتماد القرار باجماع الاعضاء ال15 وهو يوسع التفويض المعطى لعملية صوفيا بناء على طلب الاتحاد الاوروبي. وسيوسع القرار المهمة المعروفة ب”عملية صوفيا” لمكافحة تهريب المهاجرين في مياه المتوسط، لتشمل مراقبة حظر الاسلحة على ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية التي تجد صعوبة في ترسيخ سيطرتها على ليبيا. وعبر المجلس عن قلقه البالغ من “استخدام الأسلحة والمواد ذات الصلة من قبل الجماعات الإرهابية التي تنشط في ليبيا وبينها تنظيم “داعش”.” وقال المندوب الفرنسي فرانسوا ديلاتر للصحفيين قبل التصويت على مشروع القرار إن القرار “قد يغير قواعد اللعبة” بالنظر للكميات الكبيرة من الأسلحة التي يتم تهريبها قبالة السواحل الليبية. وقال مبعوث الأمم المتحدة لليبيا مارتن كوبلر في مجلس الأمن الأسبوع الماضي إن ليبيا تسبح في بحر من الأسلحة بوجود 20 مليون قطعة سلاح في هذا البلد الذي يسكنه ستة ملايين نسمة. وقال كوبلر “هذه الأسلحة لا تهبط من السماء لكنها تأتي من خلال شحنات غير قانونية من البحر والبر. هذه الأسلحة تؤجج الصراع. يجب وقف هذه الشحنات إذا كان ثمة أمل في إحلال السلام بليبيا.” وفرض مجلس الأمن عام 2011 حظرا على السلاح لليبيا حين كانت قوات معمر القذافي تتصدى لمحتجين مطالبين بالديمقراطية. وقال المندوب البريطاني ماثيو رايكروفت إن حظر الأسلحة المفروض بالفعل لم يوقف تدفق الأسلحة وإن الأسلحة غير الشرعية في ليبيا “تمكن الإرهابيين من القتل والإصابة والتسبب في مزيد من الفوضى للشعب الليبي والمنطقة.” وتشكلت في وقت سابق هذا العام حكومة وفاق وطني تدعمها الأمم المتحدة وترى فيها دول غربية أفضل أمل لتوحيد الفصائل السياسية العديدة في ليبيا. ويسمح لحكومة ليبيا باستيراد أسلحة بموافقة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن. ويطالب القرار الدول “ببذل جهود مخلصة للحصول أولا على موافقة الدول التي ترفع السفن أعلامها قبل أي عمليات تفتيش” كما طالب تلك الدول صاحبة الأعلام بالتعاون.

إلى الأعلى