الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: جدلية الفهم والجهل الأميركي

أصداف: جدلية الفهم والجهل الأميركي

وليد الزبيدي

في كل يوم نكتشف خللا بنويا في العقلية الأميركية خاصة تلك التي تتعامل مع قضية ما يسمى بـ”الإرهاب” بصورة خاصة والمسلمين بصورة عامة، وفي كل مرة يتحدث كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية والبنتاجون عن هذه القضايا نجد من يفكر “من المسؤولين الأميركيين الكبار” اما بعقلية القوة التي لا تقهر ابدا – نقصد القوة الأميركية- أو باستصغار الاخرين لدرجة أنهم عبارة عن ارقام سلبية صغيرة لا معنى لها في الحياة على الاطلاق، وفي الحالتين تتوضح حقيقة تفكير هؤلاء ومدى سطحيتهم في التفكير وسذاجتهم التي تصل حد السلبية التي ترتد بنتائجها عليهم وعلى شعوبهم.
لقد حصلت احداث منذ بداية الألفية الثالثة حتى اليوم تعادل احداث عقود كاملة عاشتها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية وخلال ما اصطلح على تسميته ب”الحرب الباردة” بين الولايات المتحدة ومناصري المعسكر الغربي والاتحاد السوفيتي وتابعي المعسكر الشرقي، وتشكل هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ، وهو مدخل هذه الألفية النافذة العنوان الاكبر لهذه الاحداث، وتتفوق كثيرا على أزمة خليج الخنازير بين المعسكرين الغربي والشرقي مطلع ستينات القرن الماضي، وكانت مفتتح الحرب الباردة التي لم تتطور فيها الاحداث والتداعيات كما حصل بعد هجمات سبتمبر2001 التي استهدفت الرموز السيادية التجارية والحكومية الأميركية، علما أن أرض الولايات المتحدة لم تشهد حربا طيلة الحربين العالميتين الاولى والثانية، في حين شهدت المعمورة أو غالبية ارجائها وقائع الحروب والمعارك المدمرة ، واعتقد الأميركيون أن أرضهم ورموزهم السيادية ستبقى بعيدة عن الصراعات المسلحة نظرا لبعد الولايات المتحدة عن مراكز الصراع في الشرق الاوسط واسيا والشرق الاقصى وأوربا وافريقيا، كما أنهم توهموا أن الموانع الطبيعية المتمثلة بالبحار والمحيطات ستجعل أميركا بعيدة عن تلك الصراعات وأنها ستكتفي بمقاتلين واسلحة وقاصفات وفرقاطات ترسلهم خلف البحار، وأنها في نهاية المطاف ستلجأ إلى أسلحة الدمار الشامل في حال اضطرت لذلك – كما حصل في قتل اليابانيين لإنهاء الحرب العالمية الثانية بقصف وحشي لمدينتي هيرشيما وناجازاكي.
غفل الأميركيون جميع النتائج السلبية بل والكارثية وركبوا موجة الغرور الاعمى وسارعوا للرد على هجمات سبتمبر بدفع جيوشهم لغزو افغانستان وبعد ذلك غزو العراق ولم يفكروا بأنهم بمثل هذا التصرف قد اخرجوا جيوشهم من قواعدها الحصينة لتصبح صيدا سهلا في جبال أفغانستان وفي مدن وصحارى العراق، وبعد حين اكتشفوا الخطأ الاكبر في ذلك الاندفاع لكن بعد فوات الاوان، لقد انتشروا بمئات الالاف وبملايين قطع السلاح وعشرات الالاف من المدرعات والمدافع والدبابات، وبدأت أحلام الرحلة السعيدة تتحول إلى الرعب والقتل اليومي بالجنود والمجندات والضباط وتدمير الاليات العسكرية واسقاط الطائرات وما يترتب على كل ذلك من خسائر مادية باهظة جدا.
وبعد التجارب المرّة والقاسية ما زال القادة في البيت الأبيض والبنتاجون يعيشون نشوة هزيمة الإتحاد السوفيتي، وقد يخسروا الكثير قبل الخروج من هذه “النشوة” الزائفة والتوقف عند حجم الصدمة في الدول التي ارتكبوا فيها حماقات كبرى وغزوها.

إلى الأعلى