الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تسمين الاستيطان.. أداة الاحتلال لتهويد القدس بالكامل
تسمين الاستيطان.. أداة الاحتلال لتهويد القدس بالكامل

تسمين الاستيطان.. أداة الاحتلال لتهويد القدس بالكامل

القدس المحتلة ــ الوطن :
لم تتوان حكومة الاحتلال الإسرائيلي للحظة عن تخصيص ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة، في محاولة لتهويدها وفرض سيطرتها الكاملة عليها، وصولًا لحسم المعركة نهائيًا فيها. وكانت حكومة الاحتلال صادقت الخميس المنصرم على سلسلة طلبات لدعم الاستيطان في القدس، وفي مقدمتها خطة خماسية تبلغ كلفتها ثمانمائة وخمسين مليون شيكل، كما صادقت لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال على بناء 82 وحدة سكنية في مستوطنة “رمات شلومو” شمال المدينة. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن حكومته تعمل جاهدة على تطوير الاستيطان بالقدس، بما في ذلك تطوير البنى التحتية السياحية والتكنولوجية، مؤكدًا أن القدس ستبقى عاصمة موحدة للإسرائيليين، وستبقى كذلك للأبد. ومنذ أن احتلت إسرائيل مدينة القدس عام 1967، وهي تعمل جاهدة وبشكل حثيث للسيطرة الكاملة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود الفلسطيني فيها، وقد استخدمت كافة الوسائل والطرق لتحقيق ذلك، بما فيها تكثيف الاستيطان بداخلها، ما أدى لمضاعفة عدد المستوطنين فيها إلى نحو 2010 آلاف مستوطن.
ــ مشروع تهويدي
ويرى رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد بالقدس ناصر الهدمي أن مصادقة حكومة الاحتلال على تخصيص 850 مليون شيكل لدعم الاستيطان في القدس يأتي ضمن مشروع تهويد المدينة بالكامل، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لدى الاحتلال. ويؤكد أن الاستيطان والتهويد في المدينة لم يتوقف بأي شكل من الأشكال، لأن “إسرائيل” مبينة على هذا الأساس والتوجه، وهذا المشروع يأخذ أولوية قصوى لديها، مشددًا على أن الصراع وصل مرحلة يجب أن يتم حسمها بالمدينة. و”رغم مرور 49 عامًا على احتلال مدينة القدس، إلا أنها لا تزال مقسمة وغير موحدة، رغم ادعاءات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته”. وما يدلل على ذلك، يقول الهدمي، إن “مسيرة الأعلام” التي نظمها المستوطنون مساء الأحد بمناسبة “توحيد القدس”، وما تخللها من تحويل المدينة لثكنة عسكرية من خلال انتشار الآلاف من عناصر الشرطة و”حرس الحدود” والمخابرات، أثبت أنها غير موحدة بتاتًا. ويشير إلى ان الصورة الحضارية في شرقي القدس تختلف عن غربها، وذلك بسبب عدم سيطرة الاحتلال على جزئها الشرقي بشكل كامل، نتيجة وجود المقدسيين ومقاومتهم للإجراءات الإسرائيلية حفاظًا على وجودهم وطابعها العربي والإسلامي. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال دعم الاستيطان ــ بحسب الهدمي ــ إلى تهويد المدينة ليس فقط بتهجير سكانها المقدسيين، بل بتحويل طابعها الإسلامي إلى طابع يهودي، وتغيير الواقع فيها، مع مصادرة الأراضي، وزرع المستوطنين داخل الأحياء المقدسية. ويشدد على أن سلطات الاحتلال تريد أن تحسم المعركة في القدس، فهي تُجيش وتحشد كل قواتها باتجاه تهويد المدينة وحسم الصراع فيها، وهذا ما ينذر بمخاطر كبيرة يجب أن يتنبه إليها الجميع. ويضيف “على المقدسيين خاصةً أن يعوا خطورة الموقف ومخاطر ما يحدث، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن القدس، وعليهم أن يتكاتفوا ويتوحدوا من أجل الحفاظ على المدينة، ومواجهة مخططات الاحتلال”، متابعًا “و”على الشعب الفلسطيني عامةً أن يحدد وجهته الصحيحة، وأن يتوحد حتى يكون الرادع للاحتلال”.
ــ قرار خطير
ويصف رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس حمدي ذياب تخصيص 850 مليون شيكل لدعم الاستيطان بالمدينة بأنه قرار خطير يأتي ضمن القرارات العنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. ومنذ احتلال القدس، وسلطات الاحتلال تستهدفها بشكل متسارع، وذلك من خلال إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتوسيعها، وهدم المنازل وطرد سكانها والاستيلاء على أخرى، بالإضافة إلى مصادرة الأراضي، وفرض الضرائب، وإغلاق المؤسسات المقدسية والمحلات التجارية. يقول ذياب لوكالة “صفا” الفلسطينية ويؤكد أن كافة الإجراءات والقرارات الإسرائيلية تمثل تطهيرًا عرقيًا للسكان المقدسيين، وصولًا إلى تقليص الوجود الفلسطيني بالقدس، وإحلال المستوطنين مكانهم، وبالتالي جعلها مدينة يهودية، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل وتعمل جاهدة لتحقيقه. ويشير إلى حكومة الاحتلال معنية بتقليص الوجود الفلسطيني بالمدينة، وأن تكون هناك أغلبية يهودية، لذلك فهي تدعم مشاريع الاستيطان والتهويد، فهي تريد تكريس احتلالها للمدينة، محذرًا من خطورة تلك المشاريع والهجمة الاستيطانية في المدينة. وبحسب ذياب، فإن عمليات الاستيطان لم تتوقف في القدس منذ احتلالها، بل تشهد تكثيفًا وتوسعًا، وتجري على قدم وساق بهدف تطويق المدينة بالمستوطنات وفقًا لمخطط (2020).
ويضيف “نحن المقدسيون سنحارب حتى آخر نقطة دم من أجل حماية القدس، ومناهضة الاستيطان والجدار، ووقف كل الإجراءات الإسرائيلية العنصرية بحقها”.
وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية أكدت في بيان صحفي أن البناء الاستيطاني لم ولن يستطيع احتلال وعي الفلسطينيين وتزوير هوية القدس، ولم يكن ولن يكون قادرًا على تثبيت سيطرة الاحتلال على المدينة أو تمرير ادعاءات تنكر حق الشعب الفلسطيني فيها. وشددت على أن معركة تهويد القدس هي معركة خاسرة بكافة المعايير، وهو ما اكتشفته إسرائيل تحديدًا في الهبة الشعبية الأخيرة عندما انفجرت أحياء المدينة وضواحيها، وانتفض مواطنوها في وجه الاحتلال، لكي تكتشف “إسرائيل” كم هي بحاجة إلى احتلال القدس من جديد.
ودعت جميع الدول التي اجتمعت في باريس، الى زيارة القدس للاطلاع على تلك المخططات، وعلى سياسة التمييز العنصري (الأبرتهايد) السائدة فيها، لعل وعسى أن يساهم ذلك في تحقيق رؤية أكثر وضوحًا لديها، تمكنها وتساعدها في معالجة قضية القدس بحكمة أكبر ورؤية أوضح.

إلى الأعلى