الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ

بشفافية

شباب رائعون
رائعون أولئك الشباب الذين يقدمون ذلك العمل الانساني والاخلاقي والعفوي والذي يحمل كل المعاني السامية والراقية في الانسانية ، قبيل الافطار يقفون بالقرب من اشارات المرور يوزعون افطار صائم على المارة يستغلون توقف المركبات على الاشارة الحمراء فيهرعون إليك مقبلين بكوب ماء وحبات تمر ، كم هو عمل جميل وكبير يقدمه شباب رائعون .
منذ بداية رمضان لم أكن خارج البيت قبيل الإفطار الى أن دعاني صديق لي امس الاول (الثلاثاء) للافطار بمنزله بالمعبيلة الجنوبية ، وبينما كنت متوجها اليه صادفت بعض الاختناقات المرورية على الدوارات الى ان اقترب موعد الافطار وانا لا زلت باشارات المرور القريبة من جامع السيد تيمور بن فيصل ، وما ان اعلنت اشارة المرور الضوء الاحمر وتوقفت المركبات الا واقبل شباب يحملون باياديهم مياه شرب واكياس صغيرة بها تمر ليفطر به الصائمون العابرون للطريق والذين لم يصلوا الى مقصدهم بعد .
ومع هذا العمل الكريم والانساني وهذا التطوع المشرف من الشباب وهذه الاخلاق الاسلامية التي تنبع من الدين الحنيف وعادات الانسان العماني ، تتفرع من هذا العمل العديد من الايجابيات التي من شأنها المساهمة بشكل ايجابي في انعاش روح التآلف بين المجتمع والتقارب في هذا الشهر الفضيل .
فعندما يوفر لك شخص ماء وحبات تمر لتفطر وانت بالطريق فانه بذلك يدعوك الى عدة اشياء اولها ان تفطر عند موعد الافطار مباشرة دون تأخير (دينيا ) ، ثانيا هي دعوة لعدم الاستعجال والسرعة الزائدة في الطريق للوصول الى الافطار، فالسرعة ربما تؤدي الى حادث سير ـ لا قدر الله ـ ثالثا هي رسالة الى ان العمل الانساني وروح الشباب العماني متوقدة نحو عمل الخير ونشر المحبة بين افراد المجتمع ، فوجود شريحة من الشباب تقوم بهذا العمل وتتعامل مع شريحة اوسع من افراد المجتمع والمقيمين العابرين في الطريق ، تبعث معاني عدة حتى ان هذا العمل يحث الناس على المبادرة في عمل الخير ، فعندما يرى شاب او رجل او امرأة هذه الفئة من الشباب وهي توزع الافطار فانه يتشجع بذلك الى ان يبادر بفعل الخير بميدان ومجال آخر ، فمثل هذه الاعمال تدعو دائما الى المبادرة وتشجيع البقية على الاسراع والتنافس في مثل هذه الاعمال التطوعية .
مثل هذه الفئة من الشباب حقيقة يستحقون كل الاحترام والتقدير ، ويسعدنا ان نشاهد بمجتمعنا من هم كفؤ بان يكونوا قدوة بعملهم الكبير وتضحياتهم ، فبينما كان بإمكانهم التواجد والافطار بمنازلهم والجلوس مع اسرهم ببرودة المكيفات في ضوء ارتفاع درجات الحرارة ، الا انهم فضلوا ان يخدموا الصائمين العابرين بالطريق لينالوا اجر الاخرة وشرف الدنيا بهذا العمل الذي يفتخر به الانسان في اي مكان ويسعد بأن يكون شباب من بلاده يصنعون مثل هذه الافعال الكبيرة بمحض ليقدموا عملا جميلا فيه الكثير من المعاني والرسائل الداعية للخير وفعل الخير .

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى