الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حازم مشتاق… نجم هوى

حازم مشتاق… نجم هوى

احمد صبري

”.. الفقيد من أسرة عربية عريقة كان لها دور في تأريخ العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 لا سيما والده المغفور له طالب مشتاق ولا نبالغ إذا قلنا إن مؤلفات الراحل كانت إضافة مهمة وقيمة للمكتبة البحثية وللساعين من أجل معرفة العقيدة الاستراتيجية الأميركية وسعيها للحفاظ على أمن الكيان الصهيوني على حساب حقوق الشعب العربي الفلسطيني…”

غيب الموت الرائد والمفكر القومي والعروبي الدكتور حازم طالب مشتاق بعد رحلة مليئة بالنتاج الفكري والعمل الوطني بعد مشواره السياسي الذي كان فيه صوتا وطنيا عروبيا مدافعا عن العراق وعروبته.
وكان آخر إصدارات الفقيد هو كتابه الموسوم “الفكر الاستراتيجي الأميركي وآراء وأحاديث أخرى في الفكر الاستراتيجي” واستطاع المفكر والسياسي والأكاديمي العراقي الدكتور حازم مشتاق أن يسلط الضوء عبر مؤلفاته التي بلغت 16 كتابا متنوعا على العديد من القضايا السياسية والفكرية بالبحث والتحليل نالت إعجاب المتابعين للشأن السياسي وتطوراته، واستند الراحل في تحليلاته في قراءته للعقيدة الأميركية واستراتيجيتها وانعكاسها على الأمن القومي العربي إلى تجربته خلال مسيرته السياسية والعلمية عندما كان أستاذا زائرا في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، ومستشارا إعلاميا في السفارة العراقية في بريطانيا، ورئيسا لتحرير صحيفة الثورة العراقية عام 1967، فضلا عن التدريس في أبرز جامعات العراق لمدة خمسة عقود.
ورغم اقتراب المؤلف من التسعين عاما من عمره إلا أنه بقي يبحث ويؤلف ويدرس بجد ونشاط وحيوية من دون أن يشعر بالتعب والهوان أو يستسلم لاستحقاقات العمر واشتراطاته حتى أدركته المنية.
وما زاد إعجابي وتقديري بالرائد والباحث والمفكر السياسي حازم مشتاق إصراره على مواصلة إنتاجه ليعطي عصارة فكره وجهده وتجربته إلى الأجيال، وعندما أهداني الدكتور حازم مشتاق كتابه الذي نتحدث عنه كانت أمنيته أن يمتد به العمر قليلا لينجز كتابين جديدين يأمل أن يقدمهما للقراء، وأمنية صديقي وأخي الكبير حازم مشتاق فاجأتني لأنها خالفت المتعارف عليه عندما يتخطى الإنسان عتبة الثمانين عاما بالرغبة بالتمتع ببقية ما تبقى من العمر رغم أن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى.
غير أن أمنية مؤلف الكتاب بامتداد عمره قليلا هي لإنجاز ما يعتقده مفيدا للباحثين وللمكتبة السياسية والعلمية والبحثية ليس إلا، كانت تجسد إرادة إنسان كرس جل حياته من أجل وطنه وحريته واستقلاله، وتسليط الضوء على مخاطر المشاريع الاستعمارية التي كانت منذ استقلال العراق عام 1921، وليومنا هذا تستهدف حاضر ومستقبل العراق ودوره في محيطه العربي والإقليمي.
والفقيد من أسرة عربية عريقة كان لها دور في تأريخ العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 لا سيما والده المغفور له طالب مشتاق، ولا نبالغ إذا قلنا إن مؤلفات الراحل كانت إضافة مهمة وقيمة للمكتبة البحثية، وللساعين من أجل معرفة العقيدة الاستراتيجية الأميركية وسعيها للحفاظ على أمن الكيان الصهيوني على حساب حقوق الشعب العربي الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعندما نتحدث عن أمنيات المغفور له فإننا لا نفصلها عن تأريخه ونشاطه السياسي الذي بدأ عندما كان طالبا في الجامعة الأميركية ببيروت عام 1953 في ذروة المد القومي الذي انطلق بقيام ثورة الـ23 من يوليو عام 1952 حيث عاصر المؤلف الرعيل القومي الأول لقيادات حزب البعث وحركة القوميين العرب أمثال سعدون حمادي وهاني الهندي وجورج حبش ووديع حداد الذين تأثر بأفكارهم وبقي ينهل من تلك الأفكار والمبادئ التي استنارت بها الملايين الحالمين بمشروع قومي تنويري يستند إلى إرادة أمة تتطلع للوحدة والحرية والديمقراطية.

إلى الأعلى