الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (8)

مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (8)

هلال اللواتي:
تقدم بنا الحديث حول اثبات إن القرآن الكريم من قبل الله تعالى، وقدمنا مجموعة من الادلة العقلية والنقلية في سياق هذا الاثبات، وبدأنا الحديث في بحث مهم وهو معرفة صفات القران الكريم وخصائصه من خلال ما تحدث هذا الكتاب العزيز عن نفسه، واليوم سنكمل الموضوع في هذا المجال ان شاء الله تعالى .
إن الآيات القرآنية التي تحوي على وصف هذا الكتاب العزيز كثيرة، وكل منها يوجب التأمل في مضامينها العالية، لانها مضامين ذات عطاء لا متناهي، وكيف لا تكون كذلك وهي صادرة من اللامتناهي، والوقوف عند كل آية من هذه الآيات الوصفية للقرآن الكريم كثيرة، ولكننا سنتناول بعضها خشية من أن نخرج عن مطلبنا الأساسي في البحث، فاليك بعض هذه الآيات التي وصفت القران باوصاف عالية المستوى، قال تعالى:(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة ـ 2).
ان القرآن الكريم يصف نفسه انه كتاب لا ريب فيه، فهنا نتساءل: مما ياتي الريب؟ الجواب: ان الريب يكون اما من عدم انسجام احكام القران الكريم، واما من تهافت آياته، او من تهافت افكاره، واما من عدم صموده امام الوقائع التي تحتاج الى حلول وهو يدعي انه يملك الحلول، واما من عدم قدرته لمواكبة العصور وهو يدعي انه قادر على مواكبتها، واما انه ينهزم امام التحديات العصرية.
فنجد الاسباب الموجبة للريبة كثيرة، والقرآن الكريم لما ان يصف نفسه بهذا الوصف فإننا نجده:
أولاً: واصفا نفسه انه لا ريب فيه مطلقاً، وذلك بعدم تقييد كلمة (الريب) في الآية المباركة، فقد جاءت الآية المباركة مطلقة، وهذا يعني ان كل ما يمكن توهمه وتصوره من تصورات وتوهمات توجب الريب في الكتاب العزيز فهو أي القرآن الكريم غير مشمول بهذا الريب، اذ هو فوق مستوى الريب على الاطلاق سواء على مستوى التصور او على مستوى التوهم.
والسبب الذي يدعو القرآن الكريم يتحدث عن نفسه بهذه الثقة المطلقة هو: لانه كتاب الله تبارك وتعالى، والله سبحانه وتعالى لا ريب في علمه، وفي حكمته، وفي احكامه، الى جميع ما هو كامل مطلقاً، وهذا يعني ان وصف القرآن الكريم بانه لا ريب فيه هو في الحقيقة مستمد من النتيجة التي ينتهي اليها العقل في الحكم بان الباري سبحانه وتعالى كمال مطلق، وما يكون منتسباً الى الكمال المطلق يكون هو كاملاً، ولكن لابد من التنبه الى الارتكازات العقلية والفطرية الاساسية وهي: ان الكمال المطلق اولا وبالذات ليس الا الله تبارك وتعالى، وما عند غيره من المخلوقات من الكمالات فهي مكتسبة منه سبحانه وتعالى قائمة به سبحانه وتعالى، ولا احد يملك اي كمال الا منه سبحانه.
ففي كلامنا حول القرآن الكريم ان القرآن الكريم يحمل صفات الله واسمائه الشريفة، اي يحمل كمالات الله تبارك وتعالى.
وهنا يرد هذا التساؤل المهم وهو: إننا لما ان نقول ان القرآن الكريم ملك الله تبارك وتعالى، فماذا تعني هذه الملكية؟!.
للجواب على هذا السؤال نحتاج ان نقدم مقدمة مهة وهي: حينما اقول هذا كتابي، فان هذا يعني ان للكتاب احكاماً تلحقه، وهي من لوازم الملكية، فالكتاب كتابي أي ملكي، ولهذه الملكية احكاما لازمة فمنها، انه لا يحق لغيري التصرف فيه، واذا ما اراد ان يتصرف فيه فعليه ان يستاذن مني، وقد عبر العقلاء عن هذا النحو من الملكية بالملكية الاعتبارية، أي اعتبارها العقلاء ملكا بموجب بعض التصرفات العقلائية الاجتماعية.

إلى الأعلى