الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / طاعة الله والرسول من أسباب سعادة المسلم (1 ـ 2)

طاعة الله والرسول من أسباب سعادة المسلم (1 ـ 2)

المفتي العام للسلطنة:

- ليس من شأن المؤمن أن ينتقي بعض أوامر الله وبعض أوامر رسوله فيطيعها ويعرض عن سائر أوامرهما

ـ أمور العبادات والمعاملات مرهونة ببيان النبي (عليه الصلاة والسلام) إذ أحكام القرآن فيها مجملة

اعداد احمد بن سعيد الجرداني:
أخي القارئ الكريم، أختي الكريمة: نحمد الله تعالى على أن وفقنا ببلوغ هذا العام وصوم هذا الشهر العظيم، وكما عودناكم سابقاً بنشر بعض مما قاله أهل العلم في جانب التوعية والإرشاد وذلك من اجل سلامة المجتمع والعالم من المساوئ والمزالق ؛ فهذه الخطب والمحاضرات هي أرشاد للحائرين ولكل من أراد قطع الإشارات من اجل العبور إلى بر السلام ، اليوم بإذن الله اخترنا لكم خطبة ألقاها سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة قبل سنوات مضت .. فمع المادة وبالله التوفيق..

بيّن سماحة الشيخ العلامة احمد بن حمد الخليلي في خطبة الجمعة للمسلمين بأن سعادة الدنيا والآخرة مرهونتان بطاعة الله ورسوله، والشقاء في الدنيا وفي الآخرة منوط بمخالفة الله ومخالفة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، والله سبحانه وتعالى بين في محكم كتابه العزيز منزلة رسوله الأمين ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، فقد قال عز من قائل:(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ، فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ((التوبة 128 ـ 129)، ويخاطب الله عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) بقوله:(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء ـ 107)، وقد أمر الله عباده بأن يتبعوا نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وأن لا يخالفوه في شيء مما يأمرهم به ومما ينهاهم عنه، فقد قال عز من قائل:(لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) (النور ـ 63)، ويقول سبحانه:(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِين) (آل عمران 31 ـ 32)، ويقول تعالى:(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِين) (النور ـ 54)، ويقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا( (النساء 60 ـ 61)، وقد بيّن سبحانه عاقبة الذين يطيعون رسوله (صلى الله عليه وسلم) وعاقبة الذين يخالفونه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بعدما قرن طاعته بطاعته عز وجل إذ طاعة الرسول من طاعة الله سبحانه لأنه أرسل من عند الله، يقول عز وجل:(تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (النساء 13 ـ 14).

وفي هذا الجانب يخاطب سماحة الشيخ الحضور قائلاً: طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) تؤديان إلى الفوز بالخلد في دار النعيم، ومخالفة أمرهما تؤدي والعياذ بالله إلى أن يكون الإنسان من أهل الجحيم الذين يخلدون فيه، فمن هنا كان الواجب على المؤمن أن يتحرى طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) على أي حال، وليس من شأن المؤمن أن ينتقي بعض أوامر الله وبعض أوامر رسوله (صلى الله عليه وسلم) فيطيعها ويعرض عن سائر أوامرهما لأن الكل من عند الله ومن عند رسوله (صلى الله عليه وسلم)، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا ينطق عن الهوى، فقد قال عز وجل فيه:(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم 3 ـ 4)، ولذلك كان اتباعه (صلى الله عليه وسلم) وطاعته طاعة لله عز وجل، وقد جاء اتباعه (صلى الله عليه وسلم) كما سمعتم واقعاً بين طرفي المحبة بين محبة العباد لله؛ لأنه تصديق لمحبة العباد لله وبين محبة الله سبحانه وتعالى لعباده التي يترتب عليها الفوز بجنات النعيم، فليس لأحد بحال من الأحوال أن يعرض عن طاعة الله وعن طاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ،(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب ـ 36)، فالإعراض عن شيء من طاعة الله أو طاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) يعني ذلك الإعراض عن الدين كله الذي أكمله الله سبحانه وتعالى، وأتمه على عباده ببعثته عليه ـ أفضل الصلاة والسلام ـ وامتن عليهم إذ قال عز من قائل:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة ـ 3)، فالإعراض عن أي شيء جاء به الرسول من قبل الله إنما هو إعراض عن طاعة الله عز وجل، والنبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ في جميع أحواله محفوف بعصمة الله عز وجل كما بيّن الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه عندما قال:(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم 3 ـ 4)، وبما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) محفوف بعصمة الله سبحانه وتعالى فهو المبلغ عن الله وهو مفسر لأحكام الله، والله سبحانه وتعالى قد ناط الرسالة بإبلاغه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ ما نزل إليه وتبيين ذلك للناس، يقول الله عز وجل:(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل ـ 44)، فأمور العبادات وأمور المعاملات مرهونة ببيان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ أحكام القرآن فيها مجملة، وإلا فمن أين للإنسان أن يعلم ركعات الصلاة، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن الفجر ركعتان، وأن بقية الصلوات الخمس فروضها أربعُ ركعات؟ ومن أين له أن يعلم أن القصر في صلاة السفر ركعتان؟ كل ذلك إنما هو من بيان النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي فرض الله تبارك وتعالى على الناس اتباعه، وقد بين الله سبحانه وتعالى أن الاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) من مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر، فقد قال عز من قائل:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب ـ 21).
وللموضوع بقية ….

إلى الأعلى