الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من الإصدارات العمانية: «رمضانيات حواء المتميزة»

من الإصدارات العمانية: «رمضانيات حواء المتميزة»

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
الصوم تزكيةٌ للبدن وتضييقٌ لمسالك الشيطان، وهو يُهذِّبُ اللسانَ فيدعو إلى مُجانبَة الكذب وقول الحرام، قال ـ عليه الصلاة والسلام: (من لم يدَع قولَ الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَع طعامَه وشرابَه) رواه البخاري وكتاب (رمضانيات حواء المتميزة) تناولت المؤلفة فيه البرنامج الذي يجب أن يطبقه الصائم للاستغلال الأمثل لشهر رمضان الكتاب من إعداد مريم بنت حميد الغافرية، ويقع (80) صفحة.
في بداية هذا الإصدار تطرقت المؤلفة إلى استقبال رمضان: يحل بساحتنا ضيف حبيب، طالما انتظرته القلوب المؤمنة، وتشوقت لبلوغه النفوس الزكية، وتأهبت له الهمم العالية، ضيف يشرفنا مرة في كل عام، ضيف قدر رفع الله شأنه، وأعلى مكانه، وخصه بمزيد من الفضل والكرامة، وجعله موسما ًعظيماً لفعل الخيرات، والمسابقة بين المؤمنين في مجال الباقيات الصالحات (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين ـ 26) ضيف قد يكلفك اليسير، ولكنه يجلب لك الخير الكثير والثواب الجزيل والأجر الكبير، إن أنت عرفت قدره ، وأحسنت استقباله وأكرمت وفادته، واستثمرته فيما يقربك إلى الله ويرفع درجاتك عنده إنه شهر رمضان المبارك، شهر ميزه الله تعالى عن غيره من الشهور، حين بدأت شمس الغروب تتأهب للرحيل نحو الآتجاه الآخر من الكرة الأرضية في آخر يوم من شهر شعبان، بدأت النفوس تتأهب هي الأخرى ولكن لرحيل لايشبه رحيل الشمس إنه الرحيل إلى السماء بأجنحة من الروحانية الزاكية ، لتعانق رائحة بدت تهب نسماتها من باب الريان، وبدت العيون تترقب هلال رمضان، لتنشر البشرية برؤيته وتعم الفرحة قلوب المشتاقين إليه، وبعد طول غياب وجميل انتظار بدأت خيوط البشرى تلوح في أفق كرمه الله بأن يبزغ الهلال المنتظر في رحابه ورأته عين أكرمها الله بأن تكون سباقة لتحمل الخبر السار للناس، تحمل أمانة الصدق وتتحمل خبر التحري والدقة.
وأشارت المؤلفة عن رمضان في رياض الفقه: الصيام لغة: هو الإمساك والكف الشيء، كما قال الله تعالى حكاية عن مريم ـ عليها السلام:(إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً) (مريم ـ 26) أي: إمساكاً عن الكلام والصيام شرعا الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية والعلم بكونه صائما وللصيام أركان لايتم إلا بها ، ولا تتحقق إلا من خلالها وهي الركن الأول: النية وهي ركن في جميع العبادات وهي عمل من أعمال القلب لقوله سبحانه:(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة ـ 5)، ولقوله (صلى الله عليه وسلم):(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى).
الركن الثاني: الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله سبحانه وتعالى:(وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) (البقرة ـ 187) ومن مبطلات الصيام أولاً:الجماع فمتى جامع الصائم في نهار رمضان بطل صومه ووجب عليه القضاء والكفارة المغلطة، ثانياً: إخراج خارج الجوف ويشمل كل من: القيء عمداً، إنزال المني باختياره بتقبيل أو لمس أو استمناء باليد أو غير ذلك، ثالثاً: إدخال داخل إلى الجوف عمداً كالأكل والشرب، رابعاً: الحيض والنفاس للمرأة، خامساً: كبائر الذنوب والمعاصي.
وتناولت المؤلفة عبر هذا الإصدار أخلاقيات صائم، ومن هذه الاخلاقيات:
1 ـ حفظ اللسان: على المسلم أن يحفظ لسانه ، أي أن لايتكلم إلا بالخير ويبتعد عن سب الناس وشتمهم، وأن لا يكذب ولا يتكلم فيما لايعنيه وأن لا ينادي أصحابه بألقاب يكرهونها قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
2 ـ الصدق: خلق حسن يحبه الله تعالى، وعلى المسلم أن يتحلى بالصدق في أقواله وأفعاله قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة ـ 119).
3 ـ الأمانة: على المسلم أن يؤدي عمله بإخلاص ويرد الأمانات إلى أهلها.
4 ـ الاعتراف بالخطأ والاعتذار: إذا أخطأ المسلم في حق غيره من الناس ، ندم على ما بدر منه وسارع بالاعتذار عن خطئه.
5 ـ التسامح: على المسلم أن يقبل اعتذار زميله ويسامحه.
6 ـ السماحة: على المسلم أن يلاطف الآخرين ولايعبس في وجوههم وعليه مساعدة إخوانه على قضاء حاجاتهم.
7 ـ الإحسان ومساعدة الضعفاء: على المسلم أن يحسن إلى الضعيف ويساعد المحتاج ولا يقتصر إحسان المسلم على البشر ، بل عليه أن يحسن كذلك إلى الطير والحيوان فلا يؤذيهما.
8 ـ الصبر: على المسلم أن لايشكو همه لغير الله، عليه تحمل المصاعب في سبيل العبادة وإرضاء الله .
وتحدثت المؤلفة عن فوائد وجبتي الإفطار والسحور: بعد يوم كامل من الصوم يشتهي المرء الكثير من الطيبات، ومن الطبيعي أن تكون مائدة الأفطار عامرة بالأطباق الشهية ولإفطار شهي وصحي مما يحاول الصائم تتبع الإرشادات التالية: أن يبدأ افطاره ببضع تمرات ثم الذهاب للصلاة لكي تأخذ المعدة والأمعاء قسطا من الراحة وليتم تنبيهها لاستقبال جرعة أخرى من الطعام، وعلى الصائم أن يتناول الطعام بطريقة بطيئة وبكميات بسيطة لكي يضمن أفضل طرق للامتصاص وبالتالي تخليص الجسم من بقايا الطعام المهضوم، ثم البدء بطبق حساء دافىء للتمهيد لباقي الاصناف لكي تكون الوجبة الرئيسية متكاملة يجب أن تحتوي على البروتينات والمستمدة من اللحوم والاسماك والدجاج، والأملاح والمعادن من الخضروات والفيتامينات والأملاح المعدنية من السلطة والأرز أو الخبز كمصدر رئيسي للطاقة يمكنك بعد الافطار بساعتين تناول الحلويات ولكن بكميات قليلة ويفضل الاستعاضة عنها بالفواكه لاحتوائها على الفيتامينات وتناول بعض العصائر ويفضل الطازجة دون اللجو إلى تناول العصائر المركبة كالموز بالحليب لأنها تربك مسار الهضم واستبدال الدهون الحيوانية والتي تشكل ضررا على القلب والشرايين بالزيوت النباتية ولا تحضر الاطعمة المقلية أكثر من مرتين في الأسبوع واجعل الأولوية للخضار والحساء الدافىء وليس للنشويات والحلويات وتحل وجبة السحو مكان وجبة الافطار العادية وعليها أن تتألف من نفس الأطعمة وأكبر خطأ أن تستهلك على السحور طبق الوجبات السريعة فهي غنية بالدهنيات والملح وتزيد من الإحساس بالعطش في اليوم التالي وعبر هذا الباب في هذا الكتاب هناك العديد من الطرق التي يجب أن يطبقها الصائم عند أخذ وجبة السحور، كذلك عبر هذا الإصدار العديد من الفوائد التي تهم الصائم .

إلى الأعلى