الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / طاعة الله والرسول من أسباب سعادة المسلم (2 ـ 2)

طاعة الله والرسول من أسباب سعادة المسلم (2 ـ 2)

- المؤمنون لا يزالون بخير ما استمسكوا بكتاب الله واتبعوا سنة نبيه

- طاعة الرسول غير مشروطة بشيء بخلاف طاعة غيره من العباد

اعداد ـ احمد بن سعيد الجرداني:
أخي القارئ الكريم .. أختي الكريمة: تكلمنا في الحلقة الماضية حول جائزة من تمسك بحبل الله تعالى وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذلك عقوبة من ابتعد عن هذا المنهج الرشيد ، حول هذا الموضوع نواصل الحديث من خلال هذه الخطبة لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة التي ألقاها قبل سنوات مضت .. فمع المادة وبالله التوفيق..
حول هذا الخير الذي حث عليه سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة الحضور بقوله: المؤمنون لا يزالون بخير ما استمسكوا بكتاب الله واتبعوا سنة نبيه محمد ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وعضوا عليها بالنواجذ، وتجدون ذلك واضحاً حيث جاء وعد الله تبارك وتعالى لهم بالاستخلاف في الأرض متوسطا بين أمره سبحانه وتعالى باتباع رسوله (صلى الله عليه وسلم) إذ سبق هذا الوعد الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله، وجاء من بعد ذلك الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول، فالله تبارك وتعالى يقول:(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ((النور ـ 54)، ثم أتبع ذلك قوله:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون ((النورـ 55)، ثم أتبع الله سبحانه وتعالى ذلك قوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النور ـ 56)، كل ذلك دليل على أن طاعة النبي (صلى الله عليه وسلم) هي من طاعة الله سبحانه، كيف وقد قال الله عزوجل: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (النساء ـ 80)، وأن طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تؤدي إلى تقوية جانب المؤمنين حتى يتم لهم ما وعدهم الله سبحانه وتعالى به من العز المكين والاستخلاف والتمكين في هذه الأرض، والله سبحانه وتعالى بين أن طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) طاعة غير مشروطة بشيء بخلاف طاعة غيره من العباد فقد قال عز من قائل:(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (النور ـ 54)، وقال عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء ـ 59)، فأمر بطاعته استقلالاً، وأمر بطاعة رسول (صلى الله عليه وسلم) استقلالاً، ثم عطف أولي الأمر على الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ثم أتبع ذلك قوله:(فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء ـ 59)، فالرد إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه عز وجل، والرد إلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) إنما هو الردّ إلى سنته ـ عليه أفضل الصلاة والسلام.
ونبه سماحة الشيخ الحضور من المتطاولين فقال: ولكن بعض المتطاولين الذين اندسوا في صفوف الأمة الإسلامية ليكيدوا لهذا الدين كيدا، يزعمون الآن أن طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إنما هي طاعة الحاكم، وطاعة القائد، وطاعة القاضي ذلك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان حاكما للمسلمين، وكان قاضيا لهم، وكان قائدا لهم، فطاعته (صلى الله عليه وسلم) لا تتجاوز أن تكون طاعة لحاكم، وطاعة لقاض، وطاعة لقائد، ومعنى ذلك أن يطاع (صلى الله عليه وسلم) في حياته لا بعد مماته، وهذا أمر مخالف للنصوص القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، هذه النصوص تدعو دعوة صريحة إلى الاعتصام بكتاب الله وإلى اتباع سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غير تفريط فيهما، على أن وظيفة النبي (صلى الله عليه وسلم) الكبرى هي وظيفة الإبلاغ عن الله سبحانه وتعالى قبل أن يكون النبي حاكما، وقبل أن يكون قائدا، وقبل أن يكون قاضيا، فطاعته (صلى الله عليه وسلم) لأنه مبلغ عن الله تعالى، وكيف يستوي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغيره من الناس مع أنه عليه أفضل الصلاة والسلام حف بالعصمة بنصّ كتاب الله تعالى؟! وما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى لا يمكن إلا أن يكون أمرا مقطوعاً بصدقه، كيف والله تبارك وتعالى يأمرنا بطاعته على أي حال، ولم يقيد هذه الطاعة بأي شيء آخر كما قيّد طاعة غيره من الناس بأن تكون منوطة بطاعة الله وطاعة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، ولكن هؤلاء الذين يكتبون هذه المقالات إنما يكيدون للإسلام كيداً، والله تعالى يكيد لهم كيداً، وكيد الله تبارك وتعـالى أبلـغ من كيد كل كائد.
ووجه سماحة الشيخ العلامة الخليلي رسالة للذين يدّعون الإيمان فقال: إن الله تبارك وتعالى قد نعى على أولئك الذين يدّعون الإيمان وهم يعرضون عن أمر الله وأمر رسوله (صلى الله عليه وسلم)، فقد قال عز من قائل:(لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ، وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (النور46 ـ 50)، وبيّن سبحانه وتعالى موقف المؤمنين من هذا الأمر عندما قال:(إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ((النور51 ـ 52)، بين سبحانه أن موقف المؤمنين هو موقف الاستسلام لأمر الله، والانقياد لحكمه، والإذعان لطاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، بل بين الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لا يصل إلى مرتبة الإيمان حتى يسلم تسليما لحكم الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما يسلم تسليما لحكم الله عز وجل، فقد قال عز من قائل:(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) (النساء ـ 65)، بل الله سبحانه وتعالى بين أن كل رسول أرسله إنما أرسله ليطاع بإذن الله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) (النساء ـ 64)، ومعنى ذلك أن يطاع الرسول الذي يأتي من قِبل الله في كل ما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى، اللهم إلا أن يأتي حكم ناسخ من شريعة تالية شريعة رسول يبعثه الله سبحانه وتعالى إلى عباده من بعد رسول سابق؛ فإن الأخذ بالناسخ دون المنسوخ، ورسالة النبي بما أنها مهيمنة على الرسالات السابقة وناسخة للرسالات السابقة؛ يجب الأخذ بها من غير تفريط في شيء منها.
فاتقوا الله يا عباد الله، واحذروا الذين يريدون أن يكيدوا لكم كيداً بصرفكم عن دين الله وعن سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، فالخير كل الخير في طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، والشر كل الشر في الإعراض عن طاعتهما.

* (المصدر: موقع القبس الالكتروني لعبدالله القنوبي)

إلى الأعلى