الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المكتبات العامة نوافذ معرفية لبيئة معلوماتية متخصصة وقيمة علمية مجتمعية
المكتبات العامة نوافذ معرفية لبيئة معلوماتية متخصصة وقيمة علمية مجتمعية

المكتبات العامة نوافذ معرفية لبيئة معلوماتية متخصصة وقيمة علمية مجتمعية

كتب ـ عبدالعزيز الزدجالي:
للمكتبات ومراكز المعلومات الأثر الكبير في التأثير على المجتمعات، إذ احتلت مكانة مرموقة في الثورة الثقافية لأي مجتمع من المجتمعات، ولعبت الدور الأهم في التقدم العلمي التقني، وتشجيع الإبداع الكامن داخل أفراد المجتمع، كما ساهمت في دفع اتجاه تطوير الوضع الاقتصادي والبنية الاجتماعية، وتعزيز التأثير السياسي، والتوافق والفهم الديني، مما أدى في كثير من الدول إلى إعادة تشكيل المشهد الثقافي فيها.

ولإلقاء الضوء أكثر على واقع المكتبات ومصادر المعلومات بالسلطنة يقول إبراهيم بن سعيد بن احمد الحسني نائب مدير المكتبة الرئيسية لخدمات المعلومات بجامعة السلطان قابوس: هناك عدة أنوعا من المكتبات، منها المكتبة الاكاديمية والمكتبات المدرسية والمكتبات العامة والمكتبات الحكومية والمكتبات المتخصصة والمكتبات البرلمانية.
فالمكتبة الاكاديمية هي التي تجمع البحوث والدراسات العلمية لمساندة البحث التدريسي بداخل الجامعة ولو تطرقنا الى المكتبة الرئيسية بالجامعة كمثال، فهي أنشئت مع افتتاح الجامعة في عام 1986، والهدف منها هو مساندة البحث العملي للطلبة والكادر التدريسي. وبتالي اخذت على عاتقها لتحقيق هذا الهدف انشاء أقسام عدة ومنها قسم التزويد والمعني بالمصادر العلمية وبعد وصول هذا المصدر ينتقل الى قسم آخر وهو قسم الفهرسة والتصنيف ومن ثم يحول الى قسم الاعداد والحفظ بحيث يتم إدخاله الى النظام الآلي بالمكتبة وفي النهاية يتم وضعه في الرفوف العامة ويكون في متناول مستخدمي المكتبة. هذا بالنسبة للإصدارات المطبوعة، اما المطبوعات الالكترونية وهو الذي بات أكثر اقبالا خاصة بالنسبة للمكتبات الاكاديمية فهو يتيح للطالب الوصول الى المعلومات بسهولة وسرعة على مدار الساعة ومن اي مكان في العالم

ويضيف الحسني: يوجد لدينا بالمكتبة الأكاديمية أكثر من أربعين ألف دورية وأكثر من مليوني رسالة جامعية كاملة النص واكثر من 200 الف كتاب الكتروني وأحد عشر ألف كتاب عربي الكتروني وأكثر من خمسمائة مجلة عربية الكترونية بالإضافة الى كم هائل من قواعد البيانات، وهذه المصادر بالتالي سهلت على كثير من المستفيدين الوصول الى المعلومات بسهولة ويسر، كما أن هنالك مكتبات أخرى مثل مكتبات المدارس وهي معنية بطلبة المدرسة وهي تعد النواة واللبنة الأولى لترسيخ مفهوم المكتبة عند النشء، فيجب ان تكون محتوياتها مناسبة للطلبة، فعلى سبيل المثال أثناء المراحل العامة يجب ان تحوي كتبا عامة وقصصا بسيطة ومن ثم تطورت مع تتطور المراحل الدراسية، وهذه المكتبات عادة ما تستخدم نظام ديوي العشري .

المكتبات العامة
ويشير الحسني : الهدف الرئيسي من المكتبات العامة هو توفير البيئة المعلوماتية للمجتمع وتحوي مصادر عامة غير متخصصة او ذات قيمة علمية كبيرة، فيوجد فيها الكثير من القصص والكتب التي تتحدث عن الهوايات والمهن والطبخ والمهارات، وهذا النوع من المكتبات مهم جدا لأنه يغرس الثقافة المعلوماتية عند جميع فئات المجتمع، فالمكتبة العامة بإمكان كافة أفراد الأسرة ارتيادها وبالتالي يستفيد الجميع منها، كما تقوم المكتبات الحكومية بدور كبير في حفظ الإنتاج الفكري للمؤسسة الحكومية، فكما هو معلوم ان هناك الكثير من التقارير والدراسات والرسائل التي تصدر عن هذه المؤسسة تكون مبعثرة بين أروقة أقسامها، وهنا يأتي دور هذه المكتبات الفعلي بأن تحفظ الإنتاج الفكري الصادر من الجهة والفريدة من نوعها وتخدم المجتمع في ذات الوقت.

وأوضح الحسني أن المكتبة مثلما هي معنية بحفظ الإنتاج الفكري فهي أيضا معنية بالترويج لهذا الإنتاج وبثه للمستفيدين، فليس من المفيد أن نحتفظ بذلك الكم الهائل من المعلومات فتصبح أشبه بالمخرن، فلا تتم الاستفادة من ما تحويه من معلومات قيمة بإمكانها أن تفيد المجتمع والمستفيدين، ففي هذه الحالة فإن الكثير من البحوث سوف تتقادم ولن يتم الاستفادة منها، فالارتقاء بخدمات المكتبات مهم جدا، وهذا لن يتأتى إلا إذا كان هناك تكامل للخدمات التقليدية مع الخدمات الإلكترونية، وهذا ينقلنا الى الانتقال من مفهوم مكتبة عامة الى مركز لمصادر المعلومات وهو بمفهومه العلمي الذي يقدم المعلومة السريعة والحديثة في زمن قياسي، لذا لابد من تطور المكتبات بتطور الزمن وأن تكون لديها قوة في تقديم المعلومات السريعة في حالات تتطلب اتخاذ القرارات، فلابد من تواجد مصدر المعلومات في منظومة اتخاذ القرارات. ومن متطلبات الارتقاء بالمكتبات أولا الايمان بالفكرة عند متخذي القرار أي مكان مسماه بأهمية إشراك مصدر المعلومات في اتخاذ القرار، وهذا يتطلب توفير الدعم والمادي وكذلك الكادر البشري المتخصص والذي بإمكانه التعامل مع التطور التكنولوجي بما يمكنه من تقديم المعلومة في الوقت المناسب.
وفي نهاية حديثه يقول الحسني : هناك عزوف عن القراءة لدى المجتمع والسبب في ذلك يعود إلى أنه لم يتم غرس ثقافة حب القراءة والمطالعة لدينا منذ ان كنا صغارا، كما ان هناك سببا آخر وهو عدم وجود مكتبات أو مصادر للمعلومات متهيئة لاستقبال كافة أفراد المجتمع، ناهيك عن الملهيات الأخرى.

إلى الأعلى