الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أحرب أكثر من إقليمية قادمة.. في المنطقة؟!

أحرب أكثر من إقليمية قادمة.. في المنطقة؟!

علي عقلة عرسان

المنطقة مقبلة على متغيرات وتحالفات وتصعيد، قد يقود إلى صراعات دموية دولية، أو إلى حرب محدودة، بصورة مباشرة، وليس كما هي مستمرة من خلال وكلاء، منذ سنوات. إنها حرب لن تبلغ مرحلة واسعة النطاق، ترقى إلى عالمية، كالحربين العظميين الأولى والثانية، بل إلى حرب أكثر من إقليمية، إن صح التعبير، على غرار حروب شرق آسيا، وستكون سوريا ساحتها المركزية، ومن ثم العراق..

الولايات المتحدة الأميركية نجحت في نشر القواعد الصاروخية المتقدمة في مناطق تهدد روسيا الاتحادية، منها بولندا ودول أخرى على بحر البلطيق، ونجحت كذلك في تعزيز وجودها، ووجود حلف الناتو، في أوكرانيا، وفي دول أوروبا الشرقية، التي كانت أعضاء في حلف وارسو، الذي انهار وتفكك بتفكك الاتحاد السوفييتي. حدث ذلك حين فاجأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فزحف إلى المتوسط، عبر سوريا، وعزز وجوده فيها، وفي شرق المتوسط، وتدخل عسكريًّا في سوريا.. بدأت الدولتان لعبة القط والفأر، فعززت الولايات المتحدة وجودها ووجود حلفائها في سوريا، وقفز هو إلى تحالف مع إيران، وحاول كسب الأكراد في سوريا والعراق، وعزز تحالف موسكو ـ طهران ـ دمشق، ومن ثم قفز إلى السلة الأميركية، فتوصل إلى تعاون “وربما تحالف”، غير مسبوق، مع “إسرائيل”، حليف الولايات المتحدة الأميركية الأول في المنطقة، ومركز ثقلها في شرق البحر المتوسط.. وقرر لأول مرة في التاريخ إجراء مناورات عسكرية “جوية وبحرية” معها، حيث تشارك روسيا جويًّا عبر قاعدتيها في سوريا: “حميميم قرب اللاذقية، والشعيرات قرب حمص”، وحاملة طائرات في المتوسط، وبحريًّا بسفنها الحربية في المتوسط، ومن خلال قواعدها البحرية في الساحل السوري “طرطوس واللاذقية”، بينما تشارك “إسرائيل”، بطائرات وسفن حربية تنطلق من قواعدها في حيفا وأسدود. والاستثمار في مجال استخراج النفط من سواحل فلسطين المحتلة في المتوسط، مما يعني شراكة ذات أبعاد اقتصادية ـ عسكرية، تعزز وجود إسرائيل وحمايتها، وتدخل على خط الولايات المتحدة الأميركية القوي في المنطقة.
في المقابل عززت الولايات المتحدة الأميركية وجودها ووجود حلف الناتو في منطقة حدود أوروبا مع روسيا، وكذلك في سوريا، ودعت شركاءها الأوروبيين إلى تعزيز وجودهم، وسهلت لهم إقامة قواعد عسكرية “جوية وبرية”، ووجود عسكري: بريطاني، فرنسي، ألماني، استرالي، دنماركي، و.. و.. في سوريا والعراق، تحت شعار محاربة الإرهاب “داعش وأخواتها”؟!
إن روسيا التي تمركزت في سوريا، وعززت حضورها في الأزمة الأوكرانية، لا تستطيع أن تقلص تمددها نحو الجنوب، بعد أن اكتشفت استغلال الولايات المتحدة خاصة والغرب، “الناتو”، عامة، لانخراطها المباشر في الحرب السورية، فأقاما الدرع الصاروخية في دول على حدودها الأوروبية.. ولذا ذهبت إلى الأمام، فركزت على التسليح، والتدريب، والتحالفات مع دول في المنطقة التي يجري فيها الصراع منذ خمس سنوات.. والولايات المتحدة التي فاجأتها الخطوة الروسية في التدخل المباشر في الحرب السورية، منذ سبتمبر/أيلول ٢٠١٥، مهدت لتعزيز قواتها وقدراتها وتحالفاتها وجلب شركائها إلى المنطقة بمكر وصمت، تحت غطاء محاربة الإرهاب..
الكل يحارب داعش، والكل يتخذها غطاءً لتعزيز وجوده في المنطقة. تركيا ليست بعيدة عن هذا المناخ العام، ولها شواغلها وما يقلقها، ولها أيضًا تحركها، فهي عضو في الناتو من جهة، وعلى غير اتفاق مع شركائها فيه، من جهة أخرى، لا سيما فيما يتعلق بإقامة دولة كردية على حساب سوريا، تفضي إلى تعزيز النزوع الانفصالي الكردي في تركيا، وبسبب موقف دول غربية، آخرها ألمانيا، من قضية “مذابح الأرمن”، ولموقف دول غربية من توجه أردوغان الإسلامي، وغير ذلك من الأسباب.. وتركيا على خلاف شديد مع روسيا الاتحادية، بعد حادث إسقاط السوخوي الروسية في شمال غرب سوريا.. ولهذا كله، وبمواجهة التطورات السريعة، شعرت بضرورة التغيير السياسي، الذي مهدت له بتغيير حكومة أحمد داود أوغلو.. وبدأت بالسعي للتصالح مع روسيا، التي لها مصلحة أيضًا في ذلك.. وقررت إنهاء خلافها مع “إسرائيل”، الذي بدأ بحادث السفينة مرمرة التي كانت متجهة لكسر الحصار على غزة.. حيث يتم تحول نحو التفاهم والتقارب.. وكل ذلك جرى لأن تركيا حُشرت في زاوية ضيقة، فهي في شبه حرب مع سوريا، وفي حرب مع المشروع الكردي المدعوم غربيًّا، وفي صراع خفي مع إيران تخشى أن يتطور. وهي لا تأمن موسكو، ولا ترتاح لمواقف واشنطن خاصة والغرب عامة، الداعم لموضوع إقامة دولة كردية، هي محمية نفطية للغرب سيدافع عنها.. ولذا توجهت نحو مصالحات تضطرها لإعادة النظر في مواقف سياسية، بما لا يفقدها الكثير مما كسبته، عربيًّا وإسلاميًّا، وداخليًّا في تركيا، من مواقف ذات أبعاد مبدئية، وقومي تركية.
وإيران، المنخرطة في أكثر من جبهة قتالية “سوريا، العراق، اليمن.. وسياسية “البحرين ودول الخليج والسعودية”، وتخشى جارتها تركيا على الرغم من الحرص على إظهار المودة.. إيران لها قوة، وتشارك في تحالفاتها مع موسكو وسوريا، مشاركة تبدو مبدئية ومصيرية.
الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى.. تساعد الأكراد، وتسكت على التصفية العرقية التي يمارسونها في بعض المناطق، وتتبنى مشروعهم الانفصالي، وسوف تعطيهم دولة على حساب سوريا، بعد أن أعطتهم ذلك عمليًّا في العراق، الذي ينادون بتقسيمه لتكون لهم دولة مستقلة كاملة السيادة فيه، وتمد حزب العمال الكردستاني وغيره من الأحزاب الكردية في تركيا وسوريا وإيران، مرجعية ومركز دعم وانطلاق نحو المشروع الأوسع، “دولة على حساب الدول الأربع”. تركيا تغوص في تلك الحرب، وهي تعترض على إقامة دولة كردية على حدودها مع سوريا.. وإيران تتربص، وقد أصابها مؤخَّرًا بعض البلل في شمال البلاد، حيث رفع حزب العمال الكردستاني رأسه هناك، وقاتل فقتَل وقُتِل بعض مقاتليه.. وموقف دول المنطقة مزعزَع ومتناقض بسبب التعادي، وبعضها يجد نفسه طرفًا في الصراعات الدامية الدائرة فيها، والبعض الآخر، يريد أن يستثمر فيها، بتوظيف ودفع لا يدرك أبعادهما، ولكنه يندفع إلى تلك النار إذ يُغرى بها، من دون أن يفكر بالنتائج البعيدة المدى.. فعند بعض العرب، بل عند كثيرين منهم، يتقدَّم تحقيق “الفوز” على الآخر، “الأخ والقريب أو الغريب”، ولو على حساب النفس وتدمير الذات.. هذا إن استطاع العربي المندفع بحربه، تدمير الآخر قبل تدمير ذاته وتدمير أخيه؟! وغالبًا لا يحصل هذا، إلا إذا كان “الآخر المستَهْدَف” جزءًا من الذات، فعندها تقوم الاحتفالات والأعراس بمناسبة الانتصارات.
ولذا نقول إن المشروع التفتيتي، في هذا القطر العربي أو ذاك، قد ينجح، بسبب اندفاعات عربية غير محسوبة، وثارات هي فِخاخٌ منصوبة للجميع. وإذا نجح مشروع التفتيت في أي منطقة، فهو في الأحوال جميعًا، فعل الاستعمار، ومغناطيس جذبه، وما يعيد توطينه في بلداننا. إن سوريا، أحد المستهدَفين الأُوَل بهذا المشروع الكبير الذي يطول المنطقة، قد استنكرت وتستنكر، دخول قوات أميركية، وفرنسية، وألمانية، وغربية أخرى، وإقامة قواعد عسكرية لها، في مناطق منها: الرميلان، وعين العرب، ومنبج، و.. إلخ، وهناك من يثبِّت تدخله ويعلنه، وهناك من يكذب ذلك وينفيه، وهناك من يلف ويدور، والكل يتغطى بلحاف محاربة الإرهاب، “داعش وأخواتها”. والدولة السورية، “النظام”، التي تشكو من هذا التدخل، وتحتج، وتعلن أنه يمسّ بالسيادة الوطنية.. استدعت وتستدعي بدورها، دولًا وقوى، الأمر الذي جعل التدخل موضوع مدٍّ لا جزر فيه، ولا مقابل لذلك المدّ إلا الغرق في مزيد مما يمس بالسيادة.. إذ تضطر إلى أن تستدعي من يقيها من التدخل الاستعماري، فيتدخلَّ تدخلًا استعماريًّا مكثفًا، بحضور من يُفرَض حضورُه لأسباب عدة، وبأشكال مختلفة، ويمنَح حق إقامة قواعد عسكرية “برية، وبحرية، وجوية”، أو يغتصب ذلك الوجود “وما يسميه الحق؟!”، ولو بالصمت عن ذلك الوجود، نتيجة العجز عن مجابهته.
ونحن اليوم أمام واقع التدخل الدولي المسلح، إضافة إلى تدخل مسلحين ذوي خلفيات منها خلفيات دولية، والكل يحارب الكل.. الإرهاب يقاتل، والذين يتدخلون باسم محاربة الإرهاب يقاتلون، وسوريا والسوريون يدفعن الثمن. وفي اللوحة الخلفية من ذلك كله، لا سيما من الدول التي تتدخل تحت لتحارب داعش وأخواتها.. في اللوحة الخلفية.. يتمترس أولئك المتدخلون في مواقع ومناطق سورية، من أقصى البلاد إلى أقصاها. وكل هذا الواقع، وما يفرزه، ويستتبعه، ويمليه، يطرح سؤال السيادة السورية، وينال منها كثيرًا كثيرًا على الأرض، ويطول بطبيعة الحال: الأرض، والشعب وبعض القرارات الاستراتيجية التي تتعلق بالحرب، والهدنة، وما يتصل بذلك كله.
ويكاد الواقع يشير إلى مخاطر انهيارات في مكونات رئيسة للدولة، والوطن، والسيادة.. فمن الملاحظ أن الروس والأميركيين يتحكمون فعليًّا في الميدانين السياسي والعسكري، على الرغم مما بينهما من صراع معلن وخفي، وحوار بين المعلن والخفي، أو بسبب من ذلك. وكل منهما يقوم بالإعداد والاستعداد لفرض سياساته، وآرائه، ومواقفه، ووجوده، ومصالحه، ومصالح المتحالفين معه، على أرض الواقع. إن “ضعضعة، أو قل “خللًا ما” يصيب موضوع السيادة.. فهناك ممارسة تقوم على ما يشبه تفويضًا لروسيا بإدارة: الملف السياسي ـ الدبلوماسي الخارجي، وأمر الحرب والسلم، الهدنة ونقض الهدنة.. أما موضوع حماية الحدود والشعب، فليس بيد الدولة، نتيجة الحرب القائمة.. فكيف يمكن لسوريا، والحالة هذه، أن تمارس سيادتها على أراضيها، وتدافع عن الشعب والحقوق والدولة.. وقد فقدت السيطرة على معظم حدودها طولًا وعرضًا، ولم تعد قادرة على حماية سمائها وفضائها؟! في هذا الوضع، يستطيع كل من يريد أن يدخل إليها اليوم يدخل بطريقة ما: سواء أكان إرهابيًّا، أم مقاتلًا مع طرف ما، أم محتلًّا، أم جاسوسًا، أم مهربًا، أم.. أم.. إنه يستطيع أن يدخل، حتى من الأماكن المسيطَر عليها نسبيًّا من قبَل الدولة، بأساليب متعددة منها الفساد؟!
للأسف الشديد، سوريا تمزقت أو كادت، وتتجمع دول في مواقع منها، لتأخذ كلُّ دولة نصيبَها مما يُظَنّ أنها “تركة الرجل المسجّى على فراش المرَض”، ولا نقول الموت ـ فالموت بعيد عن شعب يتعلق بالحياة وقد خبرها جيدًا ـ وبعضها لا يحتاج حتى إلى رفع قطعة ورق مُقوَّى، كُتب عليها اسمُ سوري أو جهة سورية.. فهو يرى أن الوكالة لم تصبح فقط بلا بواب، بل بلا أبواب؟!.. كارثي أن نصل إلى هذه الحالة، وكارثي بصورة أدهى وأمر، وأعمق وأفظع.. ألا نشعر بأننا وصلنا إليها، بينما يسرح ويمرح كل من يريد أن يسرح ويمرح في أراضينا.
وللأسف الشديد، ما زال مقبولًا ومُقْبَلًا عليه، نفرٌ من الغشاشين، يصدّرون بضاعة كلامية انتهازية عفنة، ويرفعون رايات الوطنية والمعرفة، ويحتكرون الوجود الفاعل، ويُقْصون كلّ وطني كفؤٍ ذي معرفة وقدرة على العمل، يُقْصونه عن كل الساحات التي يمكن أن يتم الدخول منها إلى استعادة الذات، واستعادة الوطن، واستعادة الأمل والثقة بالمستقبل.. أولئك الفاشلون، الذين يعيشون على سرقة جهود الآخرين، وعلى التزلّف والانتهازية والنفاق، هم البضاعة الرائجة، والمرغوب فيها، بدرجة عالية جدًّا وشغف ملحوظ. وبين غوايات أولئك وعماياتهم، بين كذبهم واستباحتهم لكل وسيلة وحيلة وفعل، يبقيهم فوق رقاب الناس.. يستبيحون القتل، والسجن، والطرد، والتعذيب، والتشويه.. لكل من لا يروق لهم، فضلًا عمن يشتمون فيه رائحة وعيٍ وطني، وقدرة على العمل، واستنكارًا لما وصلت إليه سوريا من حال، لا يحسدها عليها عدو ولا صديق..
هناك في سوريا تسلق سلم السياسة والمعرفة باسم المصطلحات، وكأن الحرب، والفقر، والفساد، والإرهاب.. إلى آخره.. مجرد مصطلحات، تغزو الساحة، فتسبب الموت والاستباحة.. فهو يبيع “مصطلحات”، ويعتبر أن المعركة كلها معركة مصطلحات.. وهناك من يرى فيه وفي تلك السفسطة إنقاذًا، فيسير خلفه ممسكًا ذيل ثوبه، فيطيحان في العماء هم ومن يسيرون خلفهم من العباد، وما بقي من البلاد.. وهناك من يبيع البضائع المذهبية والطائفية والعرقية و.. وكل يجد من يقبَلُه ويُقْبِل عليه.. ولكل من سوريا نصيب؟!.. ومعظم أولئك الباعة، والمتبضِّعين بضاعتهم، وجهودهم، لا يخدم إلا جهات خارجية، تريد أن تأخذ قسمًا من الكعكة السورية، عبر تنافس، بل تعارك استراتيجيات دولية، على هذا البلد الذي كان أحد أهم مفاتيح إنقاذ الأمة العربية، لو أن رجالًا فيه اختاروا أن يكونوا وجدان الأمة العربية، وذراعها، وعقلها وموضع إجماعها.. وليس غير ذلك.
من خلال هذه الأوضاع والأحوال والأشخاص والمعايير السائدة، ومن بين أولئك الفاسدين المفسدين، الذين ينمون في دِمَنِ الفساد، ويتشمرخون في بيئته، وبسبب من قصورهم الذاتي الراسخ.. يتسلل أعداء الدين، والوطن، والقيم والإنسان، أعداء العروبة والإسلام، والمناهضون لكل خلُق قويم وقيمة نظيفة.. ومن هم سوء التفكير والتدبير والتصرف، ومن يقودهم الضالون، ويمارسون التضليل، وهم أعداء لكل حقيقة، لأن الحقيقة عندهم هي “ما يكون في صالحهم، وما يحقق مصالحهم”.. يتسلل أولئك بدهاء إلى مواقع النفوذ والتنفيذ.. ليبيعوا ما يستطيعون بيعه مما تبقى من الوطن، لأن نظرتهم المادية المحضة، لا تأخذ إلا بما يدخل إلى جيوبهم من مادة.. من خلال أولئك وغيرهم من المستور أمرهم، وبسببهم، يتسلل الإرهبيون، والمتماهون مع الإرهاب، ومن يحكمهم التطرف وسوء التفكير والتدبير والتصرف.. ويتسلل أعداء الوطن التاريخيون.. ليدمروا كل شيء، وليقضوا على كل حي.. فتصبح البلاد نهبًا للجنون والفجور والقَتَلة، ويشرف من تبقى من أبناء الشعب.. على أن يخرجهم: الظلمُ، والتمييز، والذل، والقهر، والجوع، والفساد والافساد.. كلٌّ يرفع لحمه ودمه، ليموت بشرف قبل أن يموت بذل، دفاعًا عن نفسه، وأهله، ولقمة عيشه، وما تبقى له من وطن، ووجود في الوطن.
سوريا اليوم، بعد نيّفٍ وخمس سنوت من الحرب المجنونة، والفتنة المرسَلَة على عواهنها، باتت شبه تاريخ، وشبه وجود، ونخشى أن تصبح ذكرى، لا سمح الله.. والصامد فيها من ينتمي إليها بشرف، ويتآكل من داخله بقهر لا يجدي معه الغضب، وهو يتابع مآسيها.
المنطقة مقبلة على متغيرات وتحالفات وتصعيد، قد يقود إلى صراعات دموية دولية، أو إلى حرب محدودة، بصورة مباشرة، وليس كما هي مستمرة من خلال وكلاء، منذ سنوات. إنها حرب لن تبلغ مرحلة واسعة النطاق، ترقى إلى عالمية، كالحربين العظميين الأولى والثانية، بل إلى حرب أكثر من إقليمية، إن صح التعبير، على غرار حروب شرق آسيا، وستكون سوريا ساحتها المركزية، ومن ثم العراق، واللاعبون الدمويون فيها: حلف الولايات المتحدة وحلف روسيا الاتحادية.
المنطقة على شفير حرب محدودة في نطاقها، وقد تتطور إلى ما هو أشرس، وأفظع، وأبعد من ذلك. والكل يحرك قواته، ويعزز قدراته وتحالفاته، على حساب أهلها.. وقانا الله شر الأشرار، والمثيرين للفتنة، واللاعبين بالنار.

إلى الأعلى