الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استراتيجية الابتكار.. بناء المستقبل

رأي الوطن: استراتيجية الابتكار.. بناء المستقبل

يشكل الابتكار في عالم تغلب فيه التنافسية إحدى الأدوات المهمة نحو التميز، ولِمَ لا؟ فهو الأداة الفاعلة للتطوير الاقتصادي والاجتماعي والفكري، فالآن الأمم لا تقاس بكم ما تمتلكه من أموال أو موارد أو قوة، وإنما تقاس بما تتميز به من أفكار مبتكرة تضعها دومًا في المقدمة، بل أصبح هناك دول تقوم ميزانيتها على ما تقدمه للبشرية في كافة القطاعات من أبحاث علمية، وهذا ما دفع السلطنة في ظل بحثها الدؤوب عن التنويع الاقتصادي، والتنمية المستدامة التي تحفظ حق الأجيال القادمة، إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي تم استعراض مسودتها الأولى في الاجتماع الذي عقد للجنة التوجيهية العليا لمشروع الاستراتيجية الوطنية للابتكار أمس الأول، وتم خلال الاجتماع مباركة الاستراتيجية والتوجيه برفعها إلى مجلس الوزراء وأن تستمر اللجان المشرفة على إعداد الاستراتيجية في متابعة تنفيذها.

وتعتمد الاستراتيجية التي تم إعدادها من قبل فرق عمل تضم مجموعة من الخبراء والمختصين من مختلف الجهات الحكومية والأكاديمية والخاصة وفق خطة تنفيذية تضمنت العديد من الاجتماعات حلقات العمل والندوات بدأت منذ شهر مايو 2015م، على أربع ركائز أساسية وهي: ركيزة رأس المال البشري، وركيزة التنوع الاقتصادي، وركيزة الملكية الفكرية، وركيزة التعاون والتواصل المؤسسي، علاوة على خطة لثلاث مراحل لتمكين الابتكار بالسلطنة وهي: تقوية الاتصال المؤسسي لتفعيل المبادرات الحالية، وتمكين الكيانات الفاعلة، وصولًا لمنظومة الابتكار الوطني الشاملة والفاعلة.
ولعل إعداد الاستراتيجية قد سبقه العديد من الخطوات التي تدرجت وفق الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ببناء الإنسان الذي كان ولا يزال محور بناء النهضة المباركة، وما تبع ذلك من ترسيخ مبادئ ديمومة التعليم، واستدامة البحث، معتمدة في سبيل ذلك على بنية أساسية بحثية مهدت الطريق لهذه الاستراتيجية الواعدة، التي تهتم وتعنى بصناعة مستقبل من الرفاهية للمواطن، تصنع الفارق بكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وقد كان مجلس البحث العلمي النواة الرئيسية لذلك التوجه نحو الابتكار، عبر خطوات واسعة بدأت من تطوير مجموعة من برامج الابتكار، يأتي على رأسها برنامج الابتكار الصناعي، والابتكار التعليمي، والابتكار الأكاديمي، ومن ثم اعتماد واحة الابتكار لتكون حاضنة لهذه البرامج. كما دشن المجلس مركز الابتكار الصناعي بمنطقة الرسيل الصناعية وذلك بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية إلى جانب حاضنات الابتكار التعليمي في بعض المدارس بمسقط، بالإضافة إلى تدشين مجمع الابتكار مسقط، ونأمل أن تسهم تلك الخطوات في لعب دور مهم في مجال الابتكار.
إن الابتكار لم يعد رفاهية؛ فنحن اليوم بحاجة أكبر من أي وقت مضى لتحفيز روح الابتكار في شبابنا، وصناعة بيئات محفزة له في مجتمعنا، وتشجيع جامعاتنا ومدارسنا لترسيخ منهجيات البحث والتحري والاستكشاف لدى الأجيال الجديدة والدفع بقطاعاتنا الحكومية والخاصة لاستكشاف مساحات جديدة من أجل تطوير اقتصادنا، وقبل هذا وعلى رأسه يأتي بناء أفراد يمتلكون مهارات عالية في الابتكار من خلال بناء المواهب والقدرات الوطنية في مجال الابتكار مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، واستحداث مواد تعليمية في المدارس والجامعات خاصة بالابتكار، وترسيخ ثقافة وطنية تشجع على الابتكار وريادة الأعمال، وتحترم وتكافئ الإقدام على المخاطرة من خلال التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الإعلامية، بالإضافة إلى توفير بيئة مؤسسية وتشريعات محفزة وداعمة للابتكار، والتوسع في دعم حاضنات الابتكار، والتركيز على البحث والتطوير في مجالات الابتكار، وتوفير بنية تحتية تكنولوجية تدعم وتحفز الابتكار في كافة القطاعات، حتى يتسنى لنا ذلك علينا بناء قطاع خاص يملك مراكز الابتكار والبحث العلمي ويتبنى التكنولوجيات الجديدة. ■

إلى الأعلى