الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : تهديم منزل الطفل أدعيس وتنشئة الإرهاب المزعوم

في الحدث : تهديم منزل الطفل أدعيس وتنشئة الإرهاب المزعوم

طارق أشقر

بتهديمها لمنزل (عائلة الطفل ) الأسير الفلسطيني مراد أدعيس البالغ من العمر خمسة عشر عاما في بلدة يطا جنوب محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مؤخراً ، يكون الاحتلال الفلسطيني بوعي او بلا وعي قد أسهم وحسب لغته التي يفهمها في تنشئة روح المقاومة أوما يسميه المحتل (الارهاب) بين الأطفال الفلسطينيين.
أن يؤسر الاحتلال الاسرائيلي طفلا لم يبلغ الحلم ويتبع ذلك السلوك المخالف لكافة المعايير الاخلاقية والدولية في التعامل مع الأحداث القصر بالتمادي في تهديم منازل الفلسطينيين العزل بالجرافات ويشرد العائلات والاطفال والنساء وكبار السن والمرضى لمجرد مشاركتهم الوطن في بلدة واحدة مع كل من محمد احمد موسى وخالد موسى مغامرة المتهمين بعملية تفجير تل ابيب في الاسبوع الماضي التي راح ضيحتها اربع من المستوطنيين الاسرائيليين، يكون الاحتلال قد اتبع بذلك اسلوب العقاب الجماعي على سكان بلدة بكاملها ، مهدما بذلك كافة الإجراءات القانونية في توجيه الاتهام ، بل مسارعاً إلى إصدار العقاب دون محاكمة ودون اي مبالاة.
ربما يظن الاحتلال بأن تطبيقه لاسلوب العقاب الجماعي قد يردع الآخرين من سكان البلدة وما جاورها ويمنعهم من الإقدام على أي عمل شبيه بعملية تل ابيب تحاشيا للهدم بالجرافات والتشريد، غير انه وكما يبدو قد اخطأ في حساب النتائج، خصوصا وان لجنة من سكان البلدة سارعوا إلى تكوين لجنة محلية لاعادة بناء المنازل التي تم تهديمها، وعلى رأسها منزل الطفل الأسير مراد أدعيس، وبهذا قد جاءت ردة الفعل معاكسة للفعل الذي اقدمت عليه قوات الاحتلال وليست مساوية له في المقدار كما تقول النظرية العلمية المتعلقة بالفعل وردة الفعل.
وعلاوة على ذلك فان اعتقال الأطفال الذين هم في مرحلة بناء الشخصية، وهدم منازلهم وتشريد اهلهم وامهاتهم اللائي أرضعنهم الشجاعة والجسارة واخواتهم اللائي يتطلعن الى من يناصرهن ويحمي شرفهن، فان هكذا نوع من العقاب بلا محاكمة سيربى داخل هولاء الاطفال الغبن والضغينة والرغبة في الانتقام.
كما ان ابناء حيهم الذين هم خارج المعتقلات خصوصا من هم في نفس مراحلهم العمرية، سيعتبرون مراد أدعيس وامثاله من الأطفال الأسرى في خانة المثل الأعلى لهؤلاء الأطفال، وبالتالي سوف تستمر عملية التفريخ الاجتماعي للأطفال الناقمين على الوضع المعاش في الاراضي المحتلة، وهم في الأصل جاءت ولادتهم وتناسلهم مستندة على مبدأ التكاثر من أجل المحافظة على الحق في الارض المحتلة.
وبالنتيجة فان كانت قوات الاحتلال حاولت بشكل او بآخر تقديم اي نوع من الخدمات المدنية لسكان الاراضي المحتلة من اجل تجميل صورتها في اذهان صغار السن من الفلسطينين، فان عنجهيتها في التعامل مع العمليات الانتحارية كالذي قامت به في بلدة يطا، سيؤسس لأمواج أخرى من العمليات الانتحارية والانتقامية في مقبل الأيام، وذلك في مناخات مشحونة نفسيا بالاستعداد النفسي للتذمر والثورة والرفض للظلم والاحتلال.
وطبيعي ان يتم التعبير عن ذلك الرفض بأنواع مختلفة من الحراك بمسميات مختلفة شبيهة بانتفاضة السكاكين والمطاوي وانتفاضة الحجارة وغيرها من الاعمال النضالية التي عادة ما تقود السياسيين والاعلام الصهيوني الى الاسراع في اطلاق مصطلح (الارهاب) والارهابيين على الفلسطينيين العزل جراء مطالبتهم بحقوقهم وممارستهم لوسائل الضغط المختلفة من اجل الحصول على تلك الحقوق.
وبهذا تكون الخلاصة النهائية ووفق العقلية السياسية والاعلامية الصهيونية ولادة جيل كامل من (الارهابيين) كما تسميهم اسرائيل !! ، متناسية في ذلك بان ممارساتها البغيضة هي الأب الشرعي لهولاء الرافضين للظلم الذين تزعم اسرائيل بأنهم إرهابيين.
وفي كل الأحوال مازالت الفرصة سانحة للاحتلال الاسرائيلي والمجتمع الدولي المتخاذل لتصحيح المسار من اجل إحقاق الحقوق والانسحاب من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة تمهيدا لإحلال السلام وفق صيغة الدولتين لينعم الفلسطينون بدولتهم التي عاصمتها القدس ويعيش الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي مجاوران لبعضهما في سلام دائم دون تقتيل او تفجير أوتهديم للمنازل بالجرافات.

إلى الأعلى