الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الانفجار القادم

باختصار : الانفجار القادم

زهير ماجد

اللبناني والأردني خائفان من السوري وخائفان عليه .. في لبنان والأردن ثلاثة ملايين سوري تقريبا، يحاولون ادارة معركة مصيرهم .. هم لايريدون ان يصبحوا غير سوريين، يسمعون كلاما غريبا عن تجنيس نصف مليون منهم في لبنان، ولا ادري اذا ماكان الأمر ذاته في الاردن.
خوف اللبناني والاردني من استمرار أزمة سوريا طويلا، فيتحول الطاريء الى امر واقع، عشر سنوات او اكثر من المكوث في مكان محدد، يغير طبيعة المرء، يدفعه الى التأقلم، يولد جيل كامل وربما اكثر لايعرف انه سوري سوى بالوراثة، وهو لم ير من سوريا سوى مشاهد تلفزيونية لن يكون لها تأثير على انتمائه لوطن، سوى انه فرد عالق بين أن يكون مواطنا وبين ان لايكون له وطن، اهله يحملون هوية بلد ، وهو لم يتم الاعتراف به لا في البلد الذي يقطن ولا في بلد اهله الاصلي.
اما المشكلة الادهى، فان آلافا من الاطفال السوريين سوف لن يكون لهم تعليم ولا واقع ثقافي ولا تربوي ولا اجتماعي ولا وطني، كما لن يكون لهم مهنة يعتاشون منها في المستقبل، مجرد فرد هائم في الدنيا سوف يكتشف فضيحة شخصيته بعد ان يكون قد بلغ مرحلة متقدمة من العمر، فاما ان يتحول الى قاتل، او ينضم الى تنظيمات اصولية او غير اصولية.
سوف لايتسع الكلام عن الاشكاليات القادمة التي يراها مختصون اجتماعيون ونفسانيون لكنهم عاجزون عن الحل طالما ان الحرب على سوريا قائمة .. صحيح ان اللبناني والاردني يشعران بملامح الازمة، لكنهما لايدريان عمقها المأساوي في المستقبل القريب الذي بدأت ملامحه بالظهور .. فالطفل السوري الذي كان عمره في بداية الازمة عشر سنوات صار شابا اليوم يمكنه ان يكون ارهابيا اذا شاء .. وكلما تقدم به العمر وهو لم يجب على سؤال المصير بل لم يجبه احد عن السؤال ذاته، سيفتش عما يعتبره حلا ، وهنا المشكلة لأن خياراته قد تكون مدمرة نتيجة واقعه العقلي والثقافي وتأسيسه الاجتماعي وسط أمكنة لاانسانية تنتج اجسادا مؤسسة على المرض ، وعقولا مغلقة على اي انتماء وطني كما قلنا.
من هنا نفهم حرص اوروبا والولايات المتحدة على إبقاء السوري حيثما وجد وخصوصا في لبنان والاردن، ولهذه الغاية جاء الى لبنان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ليقول في توطين نصف مليون سوري، وللهدف ذاته كانت زيارة رئيس فرنسا هولاند وليس لأي سبب آخر، وكان ملفتا زيارته لمخيمات السوريين والاطلاع على أحوالهم .. كل اوروبا تدرس مايمكن صنعه لاعطاء السوري النازح خارج بلاده وضعية تجعله يتمسك ببقائه لكي لايهاجر اليها.
الوضع اذن يؤسس لانفجارات قادمة في لبنان تحديدا لأن الاردن مسيطر تماما على وضعية السوريين.. وعلى اللبنانيين ان يضعوا ايديهم على قلوبهم من كم الفتيان والشباب من السوريين الذين يريدون دورا في الحياة ولا يجدونه بطريقة سليمة او يعطى لهم حسبما قدراتهم العلمية او المادية او العقلية او الاجتماعية. الصورة مأساوية، واعتقد ان لااحد في لبنان يبحث عن حل مسبق لهذه المشكلة، اما في سوريا فالكل منهمك بالدفاع عن الوطن وهو الشغل الشاغل وهم محقون كونه الخيار الوحيد الذي لاخيار قبله ولا بعده .

إلى الأعلى