الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الْقَصَص

سورة الْقَصَص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي الى سواء السبيل.
سميت (‏سورة ‏القصص) ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏ذكر ‏فيها ‏قصة ‏موسى ‏مفصلة ‏موضحة ‏من ‏حين ‏ولادته ‏إلى ‏حين ‏رسالته ‏وفيها ‏من ‏غرائب ‏الأحداث ‏العجيبة ‏ما ‏يتجلى ‏فيه ‏بوضوح عناية ‏الله ‏بأوليائه ‏وخذلانه ‏لأعدائه.‎‏
* سبب نزول السورة:
1) عن السدي قال: نزلت في عبدالله بن سلام لما أسلم أحب أن يخبر النبي بعظمته في اليهود ومنزلته فيهم وقد ستر بينه وبينهم سترا فكلمهم ودعاهم فأبوا فقال: أخبروني عن عبد الله بن سلام كيف هو فيكم؟ قالوا ذاك سيدنا وأعلمنا قال: أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني؟ قالوا: لا يفعل ذاك هو أفقه فينا من أن يدع دينه ويتبعك قال: أرايتم ان فعل؟ قالوا: لا يفعل قال: أرايتم إن فعل؟ قالوا إذا فعل .. قال: اخرج يا عبد الله بن سلام فخرج فقال: ابسط يدك أشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله فبايعه فوقعوا به وشتموه وقالوا والله ما فينا أحد أقل علما منه ولا أجهل بكتاب الله منه قال ألم تثنوا عليه أنفاً؟ قالوا: إنا استحينا أن تقول اغتبتم صاحبكم من خلفه فجعلوا يشتمونه فقام إليه امين بن يامين فقال: أشهد أن عبد الله بن سلام صادق فابسط يدك فبايعه فأنزل الله فيهم هذه الآية.
2) عن علي بن رفاعة قال: كان أبي من الذين آمنوا بالنبي من أهل الكتاب وكانوا عشرة فلما جاءوا جعل الناس يستهزئون بهم ويضحكون منهم فأنزل الله (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا).
4) عن ابي هريرة قال: قال رسول الله لعمه: قل لا اله الا الله اشهد لك بها يوم القيامة قال: لولا ان تعيرني نساء قريش يقلن انه حمله على ذلك الجزع لاقررت بها عينك فأنزل الله تعالى:(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).
وقد اهتمّت السورة بأصول الدين من (التوحيد والرسالة والبعث) وتتفق في أهدافها مع سورتي النمل والشعراء وهي تكمل أو تفصل ما أُجِمل في السورتين قبلها.
ابتدأت السورة بالحديث عن قصة موسى ـ عليه والسلام ـ وطغيان فرعون وعلوّه وفساده في الأرض، من قوله تعالى:(طسم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) إلى قوله تعالى:( .. إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ).
انتقلت للحديث عن ولادة موسى ـ عليه السلام ـ وخوف أمه عليه من بطش فرعون وإلهام الله لها بإلقائه في اليمّ ليعيش معززاً مكرماً في حجر فرعون، وبلوغ موسى ـ عليه السلام ـ سن الرشد وقتله للقبطي، ثم هجرته لأرض مدين وزواجه بابنة شعيب ـ عليه السلام ـ وتكليف الله تعالى له بالعودة لدعوة فرعون.
وتفصّل الأحداث مع فرعون إلى أن أغرقه الله تعالى في البحر عقاباً له، من قوله تعالى:(وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى ..) إلى قوله تعالى:(وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ).
ذكرت نعمة الله تعالى على موسى كليم الله من إنزال التوراة من بعد ما أهلك فرعون وقومه، ثم ذكرت نعمته تعالى على العرب بإنزال القرآن العظيم خاتم الكتب السماوية، وأخبرت عما يوبّخ به تعالى المشركين يوم القيامة، من قوله تعالى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ ..‏) إلى قوله تعالى:(وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
لما ذكرت الآيات بعض الأدلة على عظمة الله تعالى وسلطانه تذكيرا لعباده بوجوب شكر النعم، وانتقلت الآيات للحديث عن قصة قارون واختياله وفخره على قومه وبغيه عليهم، ثم عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض، كما أخبرت الآيات أن الدار الآخرة ونعيمها جعلها الله لعباده المؤمنين المتواضعين.
ختمت السورة بأمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإبلاغ الرسالة وبإخباره أنه سيرده إلى معاد وهو يوم القيامة وسيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، من قوله تعالى:(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .. ) إلى قوله تعالى:(وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
.. والله أعلم.

اعداد ـ أم يوسف

إلى الأعلى