الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (10)

مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (10)

تحدثنا في الحلقة السابقة بأن القرآن الكريم تكلم عن نفسه، وان كلامه يعني كلام الله تعالى عن القرآن الكريم، اذ القرآن الكريم كلام الله تبارك وتعالى، فإن أي وصف نجده لهذا الكتاب العزيز في آياته وسوره فهو في الحقيقة وصف الله تعالى له، ووصف الله سبحانه وصف لا يحمل سوى المعاني الحقيقية، الواقعية، الصحيحة، فينبغي على المرء ان لا يغفل عن هذه الجزئية بالخصوص لما ان يأتي الى القرآن الكريم ويريد التعرف عليه او ان يفهم معانيه او ان يتدبر آياته المباركة.
واننا في الحلقة السابقة قد تحدثنا عن اوصاف القرآن الكريم في الآية المباركة وهي قوله تعالى:(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت 41 ـ 42)، واليوم سنكمل الحديث في نفس هذه الاية المباركة، ومن ثم سنتناولنا الايات الاخرى من هذا الكتاب العزيز بأنه تعالى والذي فيها ايضاً اوصاف القرآن الكريم بما وصفه الله تبارك وتعالى اياه.
قال تعالى:(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت 41 ـ 42)، ان الايتين من سورة فصلت تتحدثان عن ثلاثة اوصاف اساسية للقرآن الكريم: الوصف الاول: كتاب عزيز، والوصف الثاني: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والوصف الثالث: انه تنزل من من حكيم حميد.
ولنتحدث عن الاوصاف المتقدمة في الايتين المباركتين، اولاً: قال تعالى:(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ).
ان العزة وصف من اهم الاوصاف المذكورة في القرآن الكريم، وهي من الاوصاف المختصة بالباري سبحانه وتعالى، اذ قال تعالى:(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) (النساء ـ 139).
فما معنى العزة اولاً؟ ثم ما معنى ان العزة لله جميعاً؟ ثم اهل الانسان يعدم العزة ام لا؟ وكيف؟
ومن هنا سنعرف كيف ان القران الكريم كتاب عزيز .. ومعنى ذلك ان شاء الله تعالى.
فالنتحدث عن معنى العزة .. قال الراغب الاصفهاني في مفرداته الصفحة (333) في مادة (عز): العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ، من قولهم ارض عزاز اي صلبة ، ثم قال: وتعزز اللحم اشتد، وعز كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول اليه .. ثم قال: والعزيز الذي يقهر ولا يقهر .. ثم قال: وقوله: أنه كتاب عزيز اي يصعب مناله ووجود مثله.
فالقرآن الكريم كتاب لا تنال مطالبه، ولا يمكن ادراك قعره، ولا يمكن الوصول الى كنهه واسراره، نعم ان الله تعالى مكن لنا سبل الوصول اليه، والى مفاهيمه، والعلة السبب في ذلك هي: لان القرآن الكريم كلام الله تعالى، وكلام الله تعالى لا متناهي، والذي يكون هذا حاله فان من يكون حاله متناهياً لن يكون فبقدوره ادراك كنه واسرار اللامتناهي، ويمكن ضرب مثال عليه وذلك بالصندوق الصغير والصندق الكبير، فإن الصندوق الصغير يمكن ان يدخل في الصندوق الكبير، الا ان العكس لا يمكن، فعقول البشر كالصندوق الصغير، وهي لا تقدر على ادخال ما هو كالصندق الكبير في صندوق عقلها.
وقال العلامة السمرقندي في تفسيره (3 ـ 218): وقال مقاتل : كتاب عزيز : يعني منيعا عن الباطل، ويقال: عزيز : لا يوجد مثله في النظم وكثرة فوائده.

هلال اللواتي

إلى الأعلى