الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رد الشبهات النحوية في القرآن الكريم ـ 2

رد الشبهات النحوية في القرآن الكريم ـ 2

عزيزي القارئ: لا شك أن القرآن الكريم هو كتاب الله المبين الذي علّم الإنسان البيان علّم الإنسان بالقلم, فلا يجوز أن يقع فيه أخطاء نحوية أبداً, لأن واضع البيان ومعلم القرآن هو الواحد الديان, تعالى سبحانه عن النقصان, ومع هذا أثار بعض الناس شبهات نحوية ضد القرآن الكريم, وسوف نتعرض لها و نبين الجواب عليها أن شاء الله تعالى.
أولاً:(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (البقرة ـ 196), قالوا: لا حاجة لذكر (كاملة) لأنها معروفة بالبديهة وذكرها حشو, والجواب: أنها تأكيد فائدته ترسيخ المعنى, كما أنها تشير إلى كمال حج من صام عشرة أيام فحاله كحال من ضحى بهدي.
ثانياً:(إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران ـ 59), قالوا: الأصل أن يقول:(كن فكان), لأن خلق عيسى شيء ماضٍ, والجواب: عبر بالمضارع استحضاراً لصورة تخلقه وتكونه, ومن جانب الآخر: فإن المضارع فيه استمرارية فناسب استمرارية القدرة الإلهية المطلقة.
ثالثاً:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا)(النساء ـ 162), قالوا: الأصل أن يقول:(والمقيمون الصلاة) عطفاً على (المؤمنون), والجواب: أن تقدير الكلام: وأخص المقيمين الصلاة, وهذا هو أسلوب الاختصاص الذي يفيد أهمية المخصوص لدى المتكلم, وهو في نفس الوقت أسلوب القطع في العطف.
رابعاً:(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)(المائدة ـ 38), قالوا: الأصل أن يقول:(يديهما) لأن الإنسان له يدان اثنتان, والجواب: في اللغة إذا أُضيف اسم جزء من أجزاء الإنسان إلى اثنين فأكثر عُبِّر عنه بالجمع.
خامساً:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)(المائدة ـ 69), قالوا: الصائبون أصلها النصب لا الرفع, والجواب: أن عطف المفردات قد قُطِع, وتقدير الكلام: والصابئون كذلك, فهو عطف جملة على جملة, وسر هذا القطع أن الصابئون ليسوا على دين سماوي كالمسلمين واليهود والنصارى فاستُبعدوا من العطف المباشر عليهم.
سادساً:(إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين)(الأعراف ـ 56), قالوا: الأصل أن يقول: قريبة, لتساوي الوصف مع موصوفه في التذكير والتأنيث, والجواب: أن الموصوف (رحمة) وهي مؤنثة مضاف إلى اسم الجلالة, فذكِّر (قريب) مراعاة للمضاف, كما أن الوصف على وزن (فعيل) يشترك فيه المذكر والمؤنث.
سابعاً:(وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا)(الأعراف ـ 160), قالوا: لماذا لم يوافق التمييز(أسباطاً) مميزه (اثنتي عشرة) في التأنيث مع أن النحو يقتضي ذلك, والجواب: أن التمييز(اثنتي عشرة) يكون مفرداً منصوباً, من ثمَّ أن (أسباطاً) ليس تمييزه, بل تمييزه محذوف تقديره (قطعة) معلوم من السياق (قطعناهم), ويكون (أسباطاً) بدل من المميز, أو وصفاً للتمييز.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى