الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أقسام الصائمين

أقسام الصائمين

أما القسم الأول فهو صوم السفهاء الجاهلين: السفيه هو من لا يحسن التصرف، والسفهاء من الناس, والسفهاء هم الذين لا يعرفون مصالح أنفسهم, بل يضيعونها ويبيعونها بأبخس ثمن، والجاهل هو الذي ليس له علم بالأحكام الشرعية وما يلزمه الاتيان به من الطاعات، فإيمانه مشوب بالأخطاء والمخالفات الشرعية من حيث لا يدري، ولا شك أن عبادته تكون ناقصة وقد تكون غير مقبولة عند الله تعالى لأن المسلم مطالب بتعلم احكام الدين والسؤال عنها عند الجهل لقوله تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل ـ 43).
فهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وإطلاق الجوارح فيما سوى ذلك ولا يحفظ أحدهم لسانه عن الكذب والغيبة والنميمة والأيمان الكاذبة والفحش وغير ذلك من موبقات اللسان ولا يحفظ بصره عن النظر إلى العورات ومحاسن النساء الأجنبيات وغير ذلك من جميع المحرمات من الكلام لأن كل محرم التلفظ به حرم الإصغاء إليه وكذلك لا يحفظ حلقه من أكل الحرام عند الإفطار من الصوم، وكذلك سائر الجوارح من اليد والرجل ولا يحفظهما عن المعاصي بل يطلقهما على مقتضى شهوته ثم يفطر وقت الإفطار وعلى الحرام فمنال هذا الصائم مثل من بنى قصراص أو يهدم مصراً، وفي مثله قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش) فقيل: هو الذي يفطر على الحرام، وقيل هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ثم يفطر على لحوم الناس بالغيبة، هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام، وإذا تأملنا في واقع لمسلمين اليوم وما تعيشه الأمة الإسلامية من تفسخ في الأخلاق والدين والانسلاخ عن العقيدة الصحيحة فترى الصائم في شهر رمضان يفرح بقدوم الشهر وعلى على أهبة الاستعداد ولكن للأسف ليس إيمان واحتساباً ولكن أكلاً وشراباً فترى بعض الناس يخصصون ميزانية لهذا الشهر العظيم وليتها كانت تعود عليه بالنفع سواء الدنيوي أو الأخروي، بل يزداد شراهة في رمضان وتطوق نفسه إلى كل أصناف الطعام مما لذ وطاب وهو لا يعلم أنه في ذلك مصاب، فتراه بعد الفراغ من الافطار لا يكاد يتزحزح من مكانة من كثرة الاسراف في الأكل ويقد يعجز على صلاة التراويح، وإن قاوم نفسه وخرج للصلاة فتراه إما يصلي جالساً أو ناعساً كسلاً أو ربما تسمع أصوات غريبة وترى حركات وغيرها ، مما يدل على عدم خشوعه أو انسجام جوارحه مع ما هو فيه وكأنه جاء للصلاة مكرهاً أو مجبراً.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى