الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

مديرية عامة للاستثناءات
في ظل استمرار قيام بعض المسؤولين استخدام سلاح الاستثناءات لمواجهة ما يتعرض له من إحراج من بعض زملائه المسؤولين في أجهزة أخرى تحت ما يسمى بتبادل المصالح والمنافع ، وكذلك العادات والتقاليد التي لاتزال تحكم عقلية البعض والتي تدفعه إلى أرضاء شيخ قبيلة أو زميل دراسة من خلال تقديم الخدمة حتى ولو كان ذلك يتعارض مع القوانين واللوائح والقرارات التي تنظم هذه العملية ، والتي للأسف الشديد يتم التشديد فيها على من هم مستحقين لها من الاسر المحتاجة والشباب القادم الى الحياة بكل دافعية والذي يعول عليه الوطن في دوره الفاعل في مسيرته النهضوية والتنموية الحديثة ، فكيف يتم التوفيق بين ما يحتاجه الشاب من خدمات كالأرض والمسكن وتأمين مستوى معيشي يؤمنه وأسرته من بعض القضايا ووطن ينتظر منه المساهمة والجدية في عملية البناء ؟ فأيهما يستحق الاستثناء ذلك المسؤول الزميل او الشيخ الذين يملكون الخير الكثير زادهم الله من فضله أم ذلك الشاب الذي تخرج توه او مضى على تخرجه سنوات ويعمل بصمت ويقيم مع أهله في البيت العود كما يطلق عليه محليا ؟ في ظل ظروف احيانا صعبة ليس عليه وإنما على زوجته اذا كان متزوجا وأولاده فإذا كان لديه مبلغ يكفي لشراء أرض فانه سيظل لسنوات يجمع لبناء المنزل حيث إن قيمة الأرض في وقتنا الحالي في مناطق بعض المحافظات خاصة مسقط يبني منزلين .
لقد سبق وأن تطرقنا في هذا السياق الى المطالبة بايجاد قانون للاستثناءات في ظل ما يمارس من تجاوز واضح لعدالة تقديم الخدمة في بعض اجهزة الخدمات ، وذلك ليس قصورا في عدم وجود قوانين وانظمة وقرارات عادلة تنظم تقديم الخدمة لا سمح الله وإنما التجاوز الاستثنائي العلني للبعض دون البعض الاخر وضربنا أمثلة بالاراضي على سبيل المثال ، حيث ان البعض من تقديم الطلب حتى الحصول على مطالبة لا يتعدى سبعة أيام بينما هناك المئات من المحتاجين فعلا وقد اعترى بعضهم الشعر الأبيض قد تجاوز عقدا من الزمن وهم ينتظروا نظرة عطف او رعاية خدمة استطاعت ان تترجم أهدافها بصدق وكذلك الخدمات الاخرى ، وبالتالي يرى البعض من أفراد المجتمع اذا كانت هناك صعوبة في إصدار قانون ، فهل نحن بحاجة الى تخصيص مديرية عامة للاستثناءات في كل جهاز خدمة التي تكثر فيه هذه الحالات وتكون استثناءاتها مبنية على دراسة كل حالة وان. تكون وفق ضوابط واجراءات استثنائية واضحة تشمل جميع من يحتاج الى هذه الخاصية او الميزة ؟ إلا ان السؤال الاخر لو تحقق ذلك فهل سيكتفي بهذه الالية ام ان هناك استثناءات خاصة ستكون من الأبواب الخلفية ( سوبر استثناءات ) لاصحاب النفوذ والمحظيين لدى صاحب القرار ؟ مما يتطلب معه الامر ان يرفع مسمى المديرية الى اعلى درجة من ذلك ويعين لها درجة وكيل وزارة وليس مديرا عاما ،

ان من المفاسد التي باتت تشكل هاجسا يؤرق المواطن وأصبح يلمسه عيانا وبشكل فيه مجاهرة ، حصول البعض على الخدمة في أقل فترة زمنية من خلال هذه المساحة من الاستغلال الوظيفي ، بينما يعتذر للآخر بحجة عدم توفرها او ان القانون لا يسمح بذلك ويحتاج الى قائمة من المستندات وإذا ما تم توفيرها سيدخل اسمه في القوائم المنسية ، فما هو الفرق بين زميلين أحدهما وضعه الاجتماعي يفتح له أبواب الخدمة ويستفيد من هذه الاستثناءات والآخر قدره أن يكون مستواه الاجتماعي متواضعا فيطبق عليه اللوائح ؟ في الوقت الذي لا يدرك هؤلاء أن ذلك مع استمراره وعلانيته سيؤدي الى احتقان لدى الشارع وستخرج الأصوات التي تعبر عن استيائها في الوقت الحالي عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمجالس إلى ابعد من ذلك ، ولتدارك ذلك لابد ان تتجنب تلك المؤسسات الخدمية الاستمرار في غرس مثل هذه الفوارق والعمل على تحقيق العدالة والمساواة ، التي يرتفع معها مؤشر الانتماء وتقضي على احساس او شعور البعض بانه اقل من الاخر الذي تفتح له كل الأبواب بينما يحاول هو الاخر ان يفتح احدها فيستعصى عليه ذلك ، فهل من اذان صاغية لصوت العقل الذي يدعو دائماً الى تغليب المصلحة العامة والابتعاد عن المصالح الشخصية المرتبطة بالمصالح الشخصية للآخرين فيتسع دائرتها وتكثر استثناءاتها ؟ فيعاق القانون ويتراجع مؤشر المساواة في الحصول على الخدمة وتتسع دائرة الفوارق في المجتمع .

اعتقد ان الاعوجاج القيمي والاداري الذي بات يستشري في بعض اجهزة الخدمة يحتاج الى قوة معالجة ، والى قيادات تساعد على نشر ثقافة اولوية الحصول على الخدمة والابتعاد عن تصنيف طالبيها من فئتين احداهما يفرك لها مصباح علاء الدين والأخرى تنتظر فرج رب العالمين ، فإذا ما ساعدنا على تحقيق ذلك وشعر أولئك الذين يعتقدون انهم في مقدمة الصفوف ان هناك عدالة توزيع رسمها قائد البلاد وتضمنها النظام الأساسي للدولة ، سيتم فعلا تطبيق نظام المؤسسات وسيرفع المسئول الحرج عن نفسه امام مسئول زميل او شيخ او احد افراد أسرته يتوسط وستختفي معها عملية البحث عن شخصية مؤثرة على من بيده مفاتيح تقديم الخدمة ، وستنتفي معها الحاجة الى قانون او مديرية عامة للمحسوبية والاستثناءات .

طالب بن. سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى