الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

يوسف الصدِّيق (4)
خرج إخوة يوسف في قافلة وعندما وصلوا مصر قصدوا قصر العزيز كي يستبدلوا الطعام بما يحملونه من بضاعة.
وقف أبناء يعقوب أمام عزيز مصر وقدموا إليه بضاعتهم .. نظر العزيز إليهم فعرفهم لكنهم لم يعرفوه لأنهم لم يتخيلوا أن عزيز مصر هو أخوهم يوسف الذي ألقوه في البئر حين كان صغيراً.
اشتاق يوسف ـ عليه السلام ـ إلى رؤية أخيه من أمه “بنيامين” فبحث عنه فلم يجده معهم فسألهم: كم عددكم أيها الرجال؟.
قالوا:ـ كنا اثني عشر رجلا فذهب منا واحد وبقى أخينا الأصغر عند أبينا.
قال يوسف ـ عليه السلام: أحضروا أخيكم في العام القادم حتى يأخذ نصيبه من الطعام.
قال الأخوة: لن يرضى أبونا.
صاح يوسف ـ عليه السلام: إن لم يأت معكم فلن أعطيكم شيئاً.
قال الأخوة: سنحاول أن نقنع أبانا كي يرسله معنا.
خشى يوسف ـ عليه السلام ـ أن يذهب إخوته بلا عودة، فأمر بوضع بضاعتهم في أمتعتهم حتى يعودوا مرة أخرى كي يردونها إليه.
عاد أخوة يوسف إلى أبيهم وأخبروه برغبة العزيز، فرفض أن يلبي طلب أبنائه خوفا على بنيامين لأنه كان يذكِّره بيوسف.
فتح الأبناء أمتعتهم فوجدوا بضاعتهم داخلها فعادوا إلى أبيهم وأخذوا يرجونه وأقسموا أن يحافظوا عليه ويردوه سالما.
ورحل إخوة يوسف إلى مصر ومعهم بنيامين وحين دخلوا على يوسف قالوا له: هاهو أخونا الأصغر بنيامين.
اشتد فرح يوسف برؤية أخيه وأراد أن يكشف له عن حقيقته فطلب من إخوته أن ينتظروا بالخارج .. تبادل الإخوة نظرات التعجب من طلب العزيز ثم خرجوا وهم حائرون.
أخبر نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ أخيه بنيامين بحقيقته، وقص عليه ما مر به من أحداث، وكيف أنعم الله عليه بهذه المكانة .. انهالت دموع الفرح من عيني بنيامين واحتضن أخيه وأخذ يقبله ويمتع عينيه برؤيته.
تساءل النبي عن حال أبيه فأخبره بنيامين أنه ظل يبكي منذ فراقه حتى فقد بصره.
أراد نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ أن يستبقي أخيه بنيامين معه خوفاً عليه من إيذاء إخوته، فأعد خطة حكيمة وأمر خادمه بوضع المكيال الذي يزن به الطعام في متاع بنيامين دون أن يروه إخوته.
وفي الصباح جهز أبناء يعقوب أمتعتهم واستعدوا للرحيل وقبل أن يغادروا القصر أوقفهم الحراس واتهموهم بسرقة صواع الملك فأنكر الإخوة ذلك.
تساءل بعض الحراس: ما دمتم لم تسرقوا فبم تحكمون على السارق؟.
قال الإخوة: أن يأخذه العزيز أسيرا عنده ويعاقبه.
وبدأ التفتيش في أمتعة إخوة بنيامين ولكن الحراس لم يعثروا على المكيال .. فتح الحراس متاع بنيامين فوجدوا المكيال داخله .. تعجب الإخوة ووقعوا في حيرة شديدة إذ كيف يعودون بدون أخيهم وقد وعدوا أبيهم بعودته سالما فقالوا:(.. يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف ـ 78)
وحاول إخوة يوسف أن يقنعوا العزيز كي يترك بنيامين لكنه رفض بشدة ونجحت خطته الحكيمة واستطاع أن يستبقي أخيه معه وينقذه من شر إخوته.
تشاور الإخوة فيما بينهم وقال روبيل:(ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِين، وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) (يوسف 81 ـ 82).
عاد الإخوة إلى أبيهم يعقوب عليه السلام وقصوا عليه ما حدث فبكي بشدة وقال: (.. بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف ـ 83).
وظل يبكي حتى ابيضت عيناه من الدمع وخشى أولاده أن يهلك من كثرة البكاء فقالوا له:ـ أتظل تذكر يوسف حتى تهلك؟!.
قال نبي الله يعقوب ـ عليه السلام:(قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (يوسف ـ 86).
يا بني اذهبوا وابحثوا عن يوسف وبنيامين ولا تيأسوا فربما عثرتم عليهما.
رحل أبناء يعقوب إلى مصر، ودخلوا على يوسف عليه السلام، واشتكوا إليه سوء حالهم ومرض أبيهم، وقدموا إليه بضاعة قليلة وسألوه أن يعطيهم طعاما وافرا، ويرد إليهم أخاهم بنيامين رأفة بأبيه.
تذكر يوسف ـ عليه السلام ـ ما فعله إخوته به وتألم لما أصابهم من فقر وجوع واشتاق إلى رؤية والده فقال لإخوته:(..هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) (يوسف ـ 89).
نظر الإخوة إلى يوسف ذاهلين وصاحوا: (..أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ) يوسف ـ 90).
قال عزيز مصر: أنا يوسف الذي ألقيتموه في البئر، وهذا أخي بنيامين الذي ذاق مرارة قسوتكم، وقد نجانا الله منكم وحفظنا من حقدكم.
اعترف الإخوة بخطئهم وأن الله فضَّل يوسف عليهم فقال لهم: لقد سامحتكم وأدعو الله أن يغفر لكم ذنوبكم فهو أرحم الراحمين.
وأعطى يوسف ـ عليه السلام ـ قميصه إلى إخوته وقال لهم:(اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) (يوسف ـ 93).
أسرع الإخوة إلى أبيهم يسابقون الريح وقبل أن يصلوا إليه بمسافة طويلة صاح يعقوب:(.. إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ..) (يوسف ـ 94).
وكان الله تعالى قد أمر الريح فنقلت رائحة قميص يوسف الزكية إلى أبيه وظن بعض أبنائه أنه يتوهم ذلك، وأخيراً وصل الأبناء بالقميص ووضعوه على وجه أبيهم فارتد إليه بصره وقال لأبنائه: (.. أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (يوسف ـ 96).
نكث الأبناء رؤوسهم في الأرض اعترافاً بذنوبهم وقالوا:(.. يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) (يوسف ـ 97).
قال يعقوب ـ عليه السلام:(.. سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يوسف ـ 98).
ورحل نبي الله يعقوب ـ عليه السلام ـ وأهله إلى مصر ولما دخلوا على يوسف ـ عليه السلام ـ قال لهم:(.. ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ) (يوسف ـ 99).
وسجدوا جميعا شكراً لله تعالى ثم أجلس يوسف أبويه على كرسي العرش وذكَّر والده بالرؤيا التي رآها حين كان صغيرا وسجود الشمس والقمر والأحد عشر كوكباً .. عاش يوسف ـ عليه السلام ـ وأهله في مصر حتى حانت لحظة رحيله من الدنيا.

ناصر عبد الفتاح

إلى الأعلى