الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: جندي في رأس القمة

باختصار: جندي في رأس القمة

زهير ماجد

يجلس مقاتل في الجيش العربي السوري وسط غرفته الصغيرة في قمة مرتفع 45 في اللاذقية وأمامه سلاحه، وجملة أفكار حيوية عن بلاده، عن مستقبل قتاله، عن أحلام وطنية وقومية، عن تحديات جيشه … وعن …
ما الذي رتبته تركيا كي تدحرج رأسها في هذا الأتون الذي لن تسلم منه لا هي ولا غيرها ممن لعبوا بالدم السوري وممن قايضوا عليه وممن ما زالوا يحلمون بأن يخترقوا الواقع السوري من أجل تغييره. سرح أكثر في أفكاره: سوف يأتون للقتال عندما يأمرهم المأمور الذي لا يتحرك عادة من تلقاء نفسه، مثله مثل كل الدول التي تحرك عن بعد، وهنالك دولة عظمى تأمر ولا مجال للنقاش.
سنردهم خائبين، وسيكونون مذعورين، وصراخهم مثل قطط الشتاء، وأرجلهم تكاد تلتصق بظهورهم إن هم تمكنوا من السباق هلعا نحو أماكن الاختباء. ويسأل نفسه: ما الذي جاء بهم إلى هذا المكان وهي مقبرتهم في كل الأحوال، ولن يخرجوا منها سالمين؟
أشعل سيجارته، أخذ منها نفسا طويلا، تطلع حواليه، المشهد هائل الجمال، والخضرة تملأ كل مكان، وهنالك في القريب والبعيد جزء من بلادي يدعى اسكندرون .. احتلها التركي، هي فلسطين الثانية، وهي المعركة المقبلة التي من أجلها ستكون سوريا على موعد تحريرها.
أخذ نفسا آخر، ظل يترقب الأعداء، إنهم حقا أعداء بكل معنى الكلمة، من يقاتل جيشه وشعبه ومن يدمر بلاده هو أكثر من عدو .. أخذ نفسا ثالثا، لوى برقبته عدة مرات، هؤلاء الأنذال، ما أصعب خيانة الوطن، لم تتغير الدنيا لأنها مبنية على هذا النظام، قال لنفسه، هنالك وطنيون، وهنالك بائعو وطن، وهنالك مقامرون به، وهنالك من يكذبون على أنفسهم وعلى غيرهم، يميلون مع النعماء كيفما تميل كما قال الشاعر.
الجندي العربي السوري ينتظر، يتأمل ما حواليه أكثر، كانت لسوريا دنياها ونعيمها، كان لها رونقها، كان لها عدم تبعيتها ووطنيتها الزائدة .. كان لنا نحن أبناء الشعب أحلامنا التي حافظنا عليها، نتعلم بالمجان، وندخل الجامعات بالمجان ونتطبب بالمجان، وكل حياتنا في مهد الأمان الذي لا تعرفه بلاد أخرى. ما الذي كان يعوزنا كي نبيع الاستقرار والنظام المتراس الذي كان يحمينا ويؤمن لنا العيش الكريم، هل جن هؤلاء وأفلتوا من دماغهم ليتآمروا على بلادهم. كان لا يزال يرمق من بعيد دنيا ما حواليه .. أفكاره الكثيرة لم تمنعه من رصد العدو، أي حراك مفاجئ سيقابله بزخات متواصلة من الرصاص، ولن يكون وحده، فعلى جانبيه وأمامه وورائه إخوة من جيشه يتحسبون للغدر، يعرفون حجم المؤامرة على سوريا التي تخصهم والتي من أجلها جاؤوا إلى هنا، من أجل إبعاد الشر عن الوطن الطيب.
وبالمناسبة، أخبرني أحد الأصدقاء السوريين الذين هم على دراية بمجريات الأمور، أن أفراد الجيش يتسابقون نحو القتال، غضبهم على العدو لا يوصف، يطالبون قيادتهم بإرسالهم إلى المعارك الخطرة دون أي حساب منها. ما أن تصدر الأوامر بتحركهم حتى تجدهم في غاية الشوق للوصول إلى المعركة.
لعل هذا الجندي هو النموذج الحقيقي لكل أفراد جيشه، ولقيادته .. سواء فوق تلك القمة العالية أو عند السهل وفي الوديان هو هو الجيش العربي السوري الذي يغير واقع سوريا.

إلى الأعلى