الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مسؤولية الكلمة

مسؤولية الكلمة

إن الكلمة مسؤولية لابد أن نعي كيف نتعامل معها، فرب كلمة نابية أدت إلى خصومة، ورب كلمة جافية فرقت شمل أسرة، ورب كلمة طاغية أخرجت الإنسان من دينه، والعياذ بالله، ولكن ربّ كلمة حانية أنقذت حياة إنسان , ورُبّ كلمة طيبة جمعت شملاً، وُربّ كلمة صادقة أدخلت إلى الجنة، اللهم اجعلنا جميعا من أهلها اللهم آمين، ولأهمية الكلمة وأثرها قال رسول الله )صلى الله عليه وسلم(:(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) هذا حديث شريف لو فقهه الناس، وصدقوا النية في التعامل معه، لتجنبوا الكثير من المآسي، وكثيرا ما يفسد الودّ بين الناس كلمة نابية مؤذية ليست في محلها، تنفذ كما ينفذ السهم المسموم والعياذ بالله تعالى، فتفرق ما كان مجتمعا وتفسد ما كان صالحاً. لأن الكثير منا إذا تكلم لا يتكلم إلا في سوء، لا يتكلم إلا في اللغو والزور، لا يتكلم إلا في الكذب والنفاق والتملق، لا يتكلم إلا مغتابا أو نمّاماً، أو همّازاً أو لمّازاً، أو داعياً إلى فتنة أو بغضاء، ولا يسكت حين يسكت إلا عن خير يسكت عن المنكر، يسكت عن الشر، يسكت عن الظلم والآثام، وإن البغي والانحراف والفساد والبدع والفجور ما قوي واشتد عودها إلا حين سكت أهل الإصلاح وأخرس صوت الحق غير أن صلاح اللسان في عرف فقهاء الأمة وأطبائها إنما هو وليد صلاح النفوس والقلوب، فهيهات هيهات أن تصلح الألسنة والقلوب مريضة، ومتى يستقيم الظل والعود أعوج،؟ وما اللسان إلا ترجمان القلوب إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا . وما أروع ابن المعتز في حكمته القائلة: ( الحكمة شجرة تنبت في القلب وتثمر في اللسان)، وهذا الربط بين القلب واللسان هو المقصود لا محالة ففي الحديث الشريف:( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه). إن صلاح اللسان لا يقصد به أبداً القدرة على النطق الفصيح والتعبير الجميل، فذلك قد يتأتى حتى لأصحاب النفوس المريضة والسلوكيات المعوجة الذين لا تطابق أقوالهم أفعالهم، والذين عاتبهم ربنا عز وجل في قوله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون/ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) إذا نفهم مما سبق أن المسلم في صلاح لسانه مكلف أن يجتهد في الصدع بكلمة الحق، وإصلاح ذات البين، وهكذا يكون لسانه كسّاباً للأجر نفاعاً للبشر، أما الثرثرة وإطلاق الكلام دون إدراك مراميه ومخاطره فإنه مهلك لصاحبه،نسأل الله تعالى السلامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه) وكل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله عز وجل وجل ) كما ورد في حديث مرفوع عن سيد المرسلين في سنن الترمزي وسنن ابن ماجة).
أيها القراء الكرام أعود وأكرر، إنه بكلمة قد يفسد حال أسرة بعد توادد وتعاطف، ويتخاصم الإخوة ويتعادى الأحبة، وقد يهجر الأب ابنه بسبب كلمة تصدر من فاسق منحرف، وهكذا فالكلمة الخبيثة سلاح من أسلحة إبليس ينطق بها فم ملعون رجيم، وصلى الله على سيدنا محمد القائل:(من صمت نجا) والصمت المحقق للنجاة بداهة هو الصمت عمّا هو معصية أو مؤد إلى معصية . ( أثر عن الصديق أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه كان كثيراً ما يمسك بطرف لسانه ويقول: (هذا الذي أوردني الموارد)، فإذا كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو من هو في تقواه وورعه وتمسكه بدين الله عز وجل فماذا نقول نحن الذين ظلت ألسنتنا تحصد القليل القليل من الخير الذي تدمره جوارحنا،؟ إنها القساوة في قلوبنا حيث تراكمت فينا الآثام والمعاصي، ألا فلنراقب الله تعالى ولنحترس من ألسنتنا ولنهذبها تهذيبنا لأخلاقنا , ولنعرض عن السفهاء وكلامهم حتى لا نكون مثلهم وليكن قدوتنا في مثل هذا أبو بكر الصديق لما قال له بعض السفهاء: (والله لأسبنك سباً يدخل معك قبرك)، قال الصديق في عزة المؤمن وفي تقوى الصالح ( يدخل معك قبرك وحدك) وصدق الله العظيم الواصف لعباده الصالحين ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) اللهم إنها نسألك كلمة الحق في الغضب والرضا وفي الجد والهزل، ونسألك يا ربنا العفو والعافية اللهم آمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة / سوق مطرح

إلى الأعلى