الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (11)

مفاتيح أبواب معارف القرآن الكريم (11)

والآن لنتحدث عن العزة ، وان القرآن الكريم يقول ان العزة لله جميعا:ان هناك من الصفات قد يتصورها الانسان انها توجد على وجه الارض ، وانها قابلة للاكتساب من المعطيات الاجتماعية او من مواد هذه الارض ، الا ان القرآن الكريم يريد ان يخبرنا بحقيقة مهمة جدا وهي :ان العزة التي قد يتصور الانسان وجودها في الاموال ، او في المناصب ، او الوجاهة الاجتماعية ، او في اللباس ، او في السيارات ونوعها ، او في العلامات الجديدة والصيحات العالمية ، او في اللياقة البدنية ، او في جمال الوجه وبهائه … الخ ، فان اي شئ قد يتصور الانسان ان العزة فيه فانه هذه التصور في الحقيقة وهم محض ، اذ القرآن الكريم يريد ان يقول ان العزة لا توجد عند احد على الاطلاق ، ولا توجد في اي شيء على الاطلاق، لانها لا توجد سوى في مكان واحد ، وفي موجود واحد، وهذا الموجود ليس الا “الله” تبارك وتعالى .
فمن اراد ان يكون عزيزا في قومه وفي عشيرته وفي اي مكان كان .. فما عليه سوى الاخذ باسباب الحصول على العزة، وما هذه الاسباب سوى: طاعة الله تبارك وتعالى ، والاجتناب عن معصيته.
وورد ايضا:”اذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة” وورد عنه صلى الله عليه واله:” من اراد ان يكون اعز الناس فليتق الله عز وجل” وورد ايضا:”ما ترك الحق عزيز الا ذل، ولا اخذ به ذليل الا عز” وقد ورد في كلمات علي عليه السلام:”كل عزيز داخل تحت القدرة فذليل”.
فمن لم يفعل ذلك فانه لن يصل الى العزة ابدا، بل يكون ذليلا في الحقيقة وان تصور انه عزيز، وقد ورد في الاثر: اعلم انه لا عز لمن لا يتذلل لله ..”.
والسبب ذلك هو: لان العزة لا توجد الا عند الله تعالى، ومن تمسك بالعزيز صار عزيزا ، وهذه من اهم خاصية العبودية الحقة لله تبارك وتعالى.
فمن اراد العزة فعليه ان يأتي الى الله تعالى ، وان يتمسك بأوامره وينتهي عن نواهيه حينها سيحصل على العزة الالهي له ، والا فانه سيكون ذليلا وان ظن انه عزيز.
وهذا ما يحصل مع غيره سبحانه وتعالى اذ قال تعالى:(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (المنافقون ـ 8).
فان ما لدى الانبياء والرسل لدى المؤمنين من عزة فهي من الله تعالى لهم ، اذ ان العزة اولا وبالذات وبالاصالة هي لله تعالى، وما لدى المخلوق فيه من الله تعالى وبالله سبحانه.
فخلاصة هذا المعنى: ان القرآن الكريم يعز مثله في الوجود، ويعز على ان يخترق في مفاهيمه، لصلابة ما هي عليه من قوة البيان، وقوة البرهان، وقوة المقدمات اليقينية التي فيها والمنتجة للنتائج اليقينية، فمن يروم ان يخترق هذه المنعة القرآنية؟، لا احد، والتحدي القراني قائم منذ 14 قرناً، ولم يقدر الى الآن احد من ان يخترق نصوصه الشريفة ما اوتي من قوة وشدة في الفكر والبيان.
.. وللموضوع تتمة إن شاء الله تعالى.

هلال اللواتي

إلى الأعلى