الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رد الشبهات النحوية في القرآن الكريم-3

رد الشبهات النحوية في القرآن الكريم-3

عزيزي القارئ, لا شك أن القرآن الكريم هو كتاب الله المبين الذي علم الإنسان البيان علم الإنسان بالقلم, فلا يجوز أن يقع فيه أخطاء نحوية أبداً, لأن واضع البيان ومعلم القرآن هو الواحد الديان, تعالى سبحانه عن النقصان, ومع هذا أثار بعض الناس شبهات نحوية ضد القرآن الكريم, وسوف نتعرض لها و نبين الجواب عليها أن شاء الله تعالى.
أولاً:(وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62)(التوبة), قالوا: أفرد الضمير في (يرضوه) مع إنه عائد على معطوفين, والجواب: (يرضوه) هو المقصود من العبادة ولا يعبَد إلا الله سبحانه وتعالى, ويقال: لأنه اكتفِي بالعود على أول المتعاطفين واكتسبه الثاني بالعطف, وعليه فإرضاء الله غير إرضاء رسوله, فالأول بالعبادة, والثاني بالنصر واتباع السنة.
ثانياً:(وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)(التوبة:69), قالوا: الأصل أن يقول (كالذين) مراعاة للجمع في واو الجماعة في (خاضوا), والجواب إن هناك حذفا في الكلام تقديره: (كالحديث الذي)
ثالثاً:(حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ)(يونس:22), قالوا: الأصح في الحديث عن الحاضر دون الانتقال إلى الحديث عن الغائب لنفس الشخص قبل تمام المعنى, والجواب: في انتقال للحديث عن الغائب, استحضار صورة الغائبين لغيرهم وماذا سيفعلونه من نكران فضل الله عليهم, ففيه لفت الأذهان.
رابعاً:(وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10)(هود), قالوا: الأصل في (ضراءَ) الجر بالإضافة, والجواب: إنها ممنوعة من الصرف لعلة التأنيث بالألف الممدودة والتي تقوم مقام علتين, والممنوع من الصرف يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة.
خامساً:(فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ)(يوسف:15), قالوا: أين جواب (فلما..) وعليه فإن الجملة الشرطية غير مفيدة, والجواب: أن جواب الشرط معلوم من سياق الكلام ويقدر بـ: جعلوه في غيابة الجب, وفي هذا سر الإعجاز القرآني في ايجاز اللفظ.
سادساً:(قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ)(ابراهيم:31), قالوا: يرتفع الفعل (يقيموا) بثبات النون, والجواب: إنه مجزوم, أما بلام الأمر المحذوفة, أو لأنه جواب الشرط, وعلى هذا يكون سياق الكلام: قل لعبادي أن تقل لهم يقيموا الصلاة, أو منصوب بـ (أن المضمرة).
سابعاً:(قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي)(الكهف:98), قالوا: الخبر والمبتدأ لا يتطابقان في التذكير والتأنيث, والجواب: أن (هذا) يعود إلى سد ذي القرنين, وهو رحمة من الله على عباده, والمصدر (رحمة) جامد للمذكر والمؤنث.
ثامناً:(قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)(طه:63), (إنْ) مخففة من (أنّ), قالوا: وعليه فـ (هذان) يجب أن ينصب اسماً لها, والجواب: أنها مهملة لا تعمل ولا تنسخ وعند ذلك لازم خبرها اللام.
تاسعاً:(لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)(الأنبياء),قالوا: لفعل (أسر) فاعلان: واو الجماعة و (الذين), وهذا غير جائز, والجواب: أن واو الجماعة هو الفاعل فقط, بينما (الذين) بدل منه, ويتضمن السياق استئنافاً بيانياً, كأن يسأل أحد: من أسروا النجوى؟ فيقال له: الذين ظلموا.
عاشراً:(فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80)(الأنبياء), قالوا: أن (شاكرون) حال وعرابه النصب, والجواب: أنه خبر مرفوع لـ (أنتم).
حادي عشر:(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)(الحج:19), قالوا: أن فعل (اختصموا) خطأ والصواب (اختصما) لأنه عائد على مثنى, والجواب: أن كل خصم من الخصمين ينطوي تحته أفراد كثيرون فخصم موحد لله, وخصم كافر به, والضمير في الفعل عائد على هؤلاء الأفراد لا على الفريقين.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى