الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فرسان الأمل

فرسان الأمل

هيثم العايدي

” مسيرة إعادة الأمل لهؤلاء الفرسان بدأت بمبادرات نظموها وعملوا عليها لجمع التبرعات لتقديم العلاج بالمجان لتتحول هذه المبادرات إلى صروح طبية عالمية بأرقى الخدمات العلاجية وأحدث الأجهزة بل وتجتذب أكبر الخبرات من الأطباء والكوادر الصحية.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
منهم من لم يركن إلى ما وصل اليه من تكريم في أرقى الصروح والجامعات ومنهم من لم يستغل علمه وخبرته في تحقيق مكاسب مادية لن يلومه عليها أحد بل سيكون عندها مثالا للنجاح وقدوة يحتذى بها .. لكنهم تركوا ذلك وكرسوا حياتهم لانقاذ حياة الآلاف معيدين اليهم البسمة والأمل دون مقابل فاستحقوا أن يكونوا فرسانا للأمل.
فمسيرة إعادة الأمل لهؤلاء الفرسان بدأت بمبادرات نظموها وعملوا عليها لجمع التبرعات لتقديم العلاج بالمجان لتتحول هذه المبادرات الى صروح طبية عالمية بأرقى الخدمات العلاجية وأحدث الأجهزة بل وتجتذب أكبر الخبرات من الأطباء والكوادر الصحية.
وقد كانت أولى التجارب الناجحة في هذا المضمار مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال بمصر والتي جاءت بمبادرة من أحد هؤلاء الفرسان وهو الدكتور شريف ابو النجا الذي شهد تزايد حالات الوفاة لأطفال بمرض السرطان وعدم قدرة المستشفيات الحكومية على ملاحقة هذه الحالات المتزايدة.. وقتها كان الأسهل له مثل كثيرين أن يتفرغ للانتقاد والحديث عن عدم قدرة المؤسسات الصحية الحكومية والحال الذي وصلت اليه من نقص في الميزانيات لكنه اختار طريقا آخر.
فقد عرض الطبيب الوضع على المغفور له باذن الله تعالى الشيخ محمد متولي الشعراوي فبادره الشيخ الشعراوي بأنه سيعطيه مبلغا شهريا مدى الحياة للإنفاق علي الأطفال المرضي مُلزم بأن يدفعه أولاده بعد مماتة.
ومن هنا تولدت فكرة التبرع لإنشاء هذا الصرح الطبي الذي أصبح مستشفى 57357 بدلًا من الاعتماد على الدولة والذي يستقبل الآن من 400 إلى 500 مريض فى العيادات الخارجية يومياً بالإضافة إلى حوالي 500 حالة يومياً لعلاج الكيماوى، إلى جانب قسم الأشعة والتحاليل وأحدث الأجهزة المخصصة لعلاج السرطان والتي ينفرد بوجودها به هو ومستشفيات قليلة على مستوى العالم.
وفارس آخر وصل إلى أعلى المراتب بالخارج حتى منحته ملكة بريطانيا لقب سير لكنه واصل المسيرة بطريق آخر ليحصل على لقب اعتقد أنه محبب إلى قلبه أكثر من لقب سير وهو لقب ملك القلوب الذي منحه له المصريون.
فبعد أن درس الطب بجامعة القاهرة وتعلم فى شيكاغو بالولايات المتحدة وانتقل إلى بريطانيا ليعمل بمستشفى الصدر بـلندن وأخصائى جراحات القلب والرئتين فى مستشفى هارفيلد وحصل على زمالة كلية الجراحين الملكية بلندن وألقاب ودرجات شرفية من كل من جامعة برونيل وجامعة كارديف وجامعة لوفبرا وجامعة ميدلسكس البريطانية بل ومنح جائزة فخر بريطانيا التي تمنح للأشخاص الذين ساهموا بأشكال مختلفة من الشجاعة والعطاء كان بامكانه الاكتفاء بهذا بعد أن أصبح واحدا من أكبر جراحي القلب في العالم لكنه اختار أن يكون في خدمة بلاده منقذا لحياة كثيرين من اطفاله وكباره.
فقد أسس مجدي يعقوب مؤسسته لعلاج أمراض القلب بالمجان لتصل خلال سنوات قليلة إلى مستوى عالمي، ويتم بمركز علاج أمراض القلب بأسوان أحدث العمليات دون فارق في الخدمة بين غني أو فقير فالكل يتم علاجه مجانًا.
هذه الصروح وغيرها مما يتم انشاؤه في مصر استلهاما من هذه المبادرات كمستشفى (500 500) ومركز بهية لعلاج السرطان مستشفى علاج الحروق هي مبادرات يقوم عليها فرسان يفتحون طريق الأمل.

إلى الأعلى