الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

السبلة العمانية مدرسة حياتية من الطراز الأول
التطور التكنولوجي الذي اجتاح العالم كالطوفان تسبب في تغيير نمط المعيشة لكثير من الشعوب وتأثرت به بعض العادات والتقاليد بل يمكن القول إنها اندثرت لأنها صارت “موضة قديمة” حيث تزامن هذا التطور التقني مع الدعوات الخبيثة لفرض العولمة التي تسعى لطمس هوية الشعوب والتقليل من شأنها ودمجها في بوتقة واحدة تابعة للدول المهيمنة المنتجة لهذه التكنولوجيا .. ولحسن الحظ فقد تنبهت قيادتنا الحكيمة لخطورة هذه الوسائل التكنولوجية فحرصت على أن تتسم نهضتنا المباركة بالجمع بين الأصالة والمعاصرة وربط الحاضر والمستقبل بالماضي حيث عززت من الجهود التي تحافظ على تراثنا وهويتنا وثقافتنا في الوقت الذي حثت فيه على مواكبة كل جديد ومتطور وهو ما أعطى ثورتنا المباركة العظمة والشموخ.
ومن المفردات التراثية الثقافية الهامة التي تسعى حكومتنا الموقرة لإحيائها مرة أخرى السبلة أو المجالس العامة العمانية والتي للأسف توارت في مجتمعنا رغم الدور العظيم التي كانت تلعبه لإدارة المجتمع والحفاظ عليه متماسكا ومتحابا .. ولهذا نثمن جميعا توصية مجلس الوزراء بإعادة تفعيل الدور الأساسي للسبلة كما صرح بذلك سعادة المكرم محمد بن حمد المسروري عضو مجلس الدولة والذي شدد على ضرورة تكليف وزارة التنمية الاجتماعية لتتولى هذا الدور الهام وتعزيز دور السبلة ولو في أيام الإجازات.
لاشك أننا جميعا نمتلك الكثير من الذكريات عن السبلة التي كنا نرتادها مع آبائنا وأجدادنا قديما ونحن صغار والتي كان يتبادل فيها الحاضرون الأفكار والآراء والاقتراحات للنهوض بالولاية أو القرية أو الحي وذلك على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية وغيرها.. وتعلمنا جميعا فيها الكثير فقد استقينا خبرة الكبار فأحاديثهم الحكيمة غرست فينا القيم الأصيلة والأخلاق النبيلة والانتماء للوطن.
للأسف لقد أدت ظروف العصر الحديث إلى اندثار السبلة نتيجة انشغال كل منا بالبحث عن لقمة العيش وهجرة الموظفين من مناطق سكناهم التي تضم أقاربهم وأهلهم لأخرى فيها أشغالهم بالإضافة إلى وسائل الاتصال والإعلام الحديثة كالنقال والفضائيات وغير ذلك من الأسباب التي ساهمت في اختفاء السبلة التي كنا نراها في كل قرية وولاية يجتمع فيها الأهالي لمناقشة شئونهم وتسيير أمور الولاية كالصلح بين القبائل أو الاستعداد لاستقبال والي أو حاكم جديد أو التعرف على موهبة جديدة خاصة إذا كانت شعرية أو تقسيم المواريث أو توكيل من يدير أموال اليتامى والأرامل للحفاظ عليها أو ترسيم حقوق المساهمين في الفلج أو تنظيم الأسواق إلى آخر المهام التي تحفظ للمجتمع تحابه وتماسكه .. كما أن بابها كان مفتوحا لابن السبيل يتلقى فيها واجبه كضيف مكرم معزز.
لاشك أننا أحوج ما نكون لعودة السبلة مرة أخرى التي تعد مدرسة حياتية من الطراز الأول لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها وتعليمها فن إدارة الحياة الصحيحة وتقوية الترابط بين الأجيال المتعاقبة وتوطيد صلة الرحم .. خاصة في زماننا المعاصر الذي لم يعد يجتمع فيه الأب مع أبنائه كما كان في السابق أو الأحفاد مع الجد أو كبار السن من الأقارب والأصدقاء وصار أفراد الأسرة كالجزر المنعزلة كل منهم يختلي بهاتفه وحاسوبه وشاشته بعيدا عما حوله .. يتلقى المعلومات والقيم من الانترنت وأصدقاء مواقع التواصل الاجتماعي وليس من مجتمعه وأهله.
السؤال الذي يفرض نفسه .. هل من الممكن أن تعود السبلة مرة أخرى إلى المجتمع العماني وإذا حدث ذلك بالفعل هل سيقبل عليها الشباب كما كان في السابق ؟.
بالتأكيد ظروف الحياة غيرت كثيرا من الأنماط المعيشية إلا أن هذا لا يجب أن يقودنا للتشاؤم .. فشبابنا رغم التحديات حريص على تراثه وثقافته وهويته وأتوقع أن تضم تلك المجالس العامة الكثير من الوجوه الشابة الساعية لتحقيق مصلحة ولايتها أو قريتها وتنميتها وازدهارها .. فالمحافظة على القيم والتماسك الاجتماعي سيجعل أي غزو خارجي على عقول شبابنا أو مجتمعنا يصبح مستحيلا.

* * *
دس السم في العسل في برامج المقالب
برامج المقالب السخيفة التي انتشرت على فضائياتنا العربية في السنوات الأخيرة على طريقة “الكاميرا الخفية” والتي يقوم مقدمها بعمل “مقلب” في الضيف ظاهرة مزعجة .. فرغم تنوعها وتعدد أفكارها إلا أنها جميعا اشتركت في استفزاز الضيف ومضايقته إلى الدرجة التي يفقد فيها السيطرة على أعصابه ويقوم بإطلاق الشتائم والألفاظ الخارجة أو ضرب المذيع وغير ذلك من ردود الأفعال التي نشاهدها.
الغريب أن معدي هذه البرامج يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يجلبون البسمة على شفاه المشاهدين .. ولكن ما يحدث أننا نشعر بالحرج والأسى والحزن من أجل ما يتعرض له هؤلاء الضيوف من مواقف محرجة لو تعرض لها أي منا لتضايق وبكى وغضب وندم أشد الندم على المشاركة في مثل هذه البرامج الاستفزازية التي لا تقدم أية قيمة من القيم بل معظمها ضحل وممل وسخيف.
الشيء المؤسف أن هذه البرامج الاستفزازية أخذت تسخر من الإرهاب والتطرف والعنف وهو ما يقلل من خطورة هذه المفاهيم في أذهان الشباب لتدس بذلك السم داخل العسل .. كما أنها ترسخ الأفكار الهدامة والقيم السلبية في نفوس النشء كالاستهتار بحياة ومشاعر الآخرين وإرهابهم ورعبهم بدلا من الرفق بهم ومراعاة أحاسيسهم ومكانتهم وسط محبيهم ومعجبيهم.
لاشك أن انتشار مثل هذه البرامج يحتاج وقفة من المسئولين عن الإعلام لأنها تشكل خطرا على أبنائنا فهي تقتحم كل بيت ويشاهدها الكبير والصغير تحت مسمى إضحاك الناس .. والمصيبة أن الأطفال يقومون بتقليد ما بها من مقالب قد تسبب خطرا على الطفل إلى جانب أنها تعظم من قيمة العنف في عقله وأنه جزء من حياة الناس.
إن برامج المقالب تحمل الكثير من الرسائل السلبية التي يجب أن يتنبه لها الجمهور فهي تتاجر بهموم المجتمع ونقاط ضعفه ورعبه بدلا من التخلص منها والعمل على نشر القيم المتحضرة والمنفعة لمواطنيه كما أنها تساهم في نشر الاكتئاب والضغط النفسي في المجتمع .. لذلك على المشاهدين أن يقاطعوا هذه النوعية من البرامج حتى لا تجد من يشاهدها فيتوقف بثها.
السؤال الذي يفرض نفسه .. ما هي الفائدة المرجوة من مشاهدة مثل هذه النوعية من البرامج ؟.
لاشك أن الفائدة الوحيدة من ورائها تقع فقط على من يقوم بإعدادها وتقديمها والقنوات التي تعرضها لأنهم الوحيدون المستفيدون من كم الإعلانات التي تتخللها وتصيب معها المشاهد بالملل .. فهذه النوعية من البرامج الهدف الوحيد منها هو استقطاب أكبر عدد من المشاهدين ولو بالاستعانة بالأفكار الرخيصة التي تؤثر سلبا على المجتمع.
إن هذه البرامج لا تعتمد على الكوميديا الخفيفة التي تدخل البهجة في نفوس المشاهدين وفي ذات الوقت لا تحفظ للضيف كرامته لاسيما وأن معظم هؤلاء الضيوف من مشاهير الفنانين والرياضة الذين هم في نظر معجبيهم ذات قيمة وقدر عاليين ويجب احترامهم وتقديرهم وعدم الاستهزاء أو التجريح بهم.
لاشك أن برامج المقالب تتعارض مع أخلاقيات الإعلام الشريف الذي يحترم عقل المشاهد ومكانة الضيف كذلك تتنافى مع تقاليدنا العريقة وقيمنا الدينية التي تحرم العنف بكافة أشكاله .. لذلك يجب محاكمة القائمين على هذه البرامج حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه ترويع الآمنين ونشر الإرهاب تحت ستار الضحك.

* * *
حروف جريئة
• تحويل وزارة التجارة والصناعة للمواصفات القياسية العمانية الخاصة بالحلوى العمانية إلى مواصفة خليجية موحدة خطوة جيدة وهامة في طريق الحفاظ على هذا المنتج الوطني المميز فقد لوحظ انتشار المصانع التي تنتج الحلوى العمانية ويسعى كثير منها للتغيير في مكوناتها إما بحجة الحداثة أو للتقليل من تكلفتها وهو ما يشوه من تميزها الذي حافظت عليه على مر السنين ويغير مذاقها اللذيذ .. فكل التحية للمديرية العامة بوزارة التجارة والصناعة على هذه الخطوة التي تحافظ على هويتنا وتراثنا كما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا.

• “حاميها حراميها” هذا ما يمكن أن نطلقه على ترؤس إسرائيل للجنة القانون الدولي إحدى اللجان الست للجمعية العامة للأمم المتحدة .. فبالرغم من أنها أكبر منتهك لحقوق الإنسان والقانون الدولي استطاعت أن تحصل على هذا المنصب .. ألم يسأل من صوت لها كيف لفاقد الشيء أن يعطيه ؟.

• البحر الميت يحتضر .. فقد أشارت الخرائط إلى أن هذا البحر الذي يعد أعمق بقعة منخفضة على سطح الأرض يزداد اضمحلالا وانخفاضا مع مرور الوقت أي أنه في طريقه للجفاف وهذا بالطبع بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري .. فهل يتحمل المجتمع الدولي مسئولية الحفاظ على البيئة أم يظل في سباته حتى يفيق على تبخر بحار العالم أجمع وجفاف الكوكب الأزرق ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى