السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / هل شعرت بأهمية الجهاز الذكي الذي تستخدمه؟

هل شعرت بأهمية الجهاز الذكي الذي تستخدمه؟

تتراكم البيانات وتتجمع بشكل كبير مع الاستخدام المستمر لمختلف الأجهزة الإلكترونية التي يتعامل معها المستخدم، وقد يكون أكثر الأجهزة انتشاراً لدى مختلف شرائح المجتمع هو الهاتف الذكي، وذلك بسبب طبيعة التطبيقات الذكية والتعاملات الاجتماعية اليومية التي تستخدم من خلاله والتي أصبحت في وقتنا الحالي جزءاً من حياة الفرد كبرامج المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي. فالمستخدم أصبح يُصدر البيانات بشكل مستمر من خلال محادثاته المستمرة من خلال تطبيق مثل الواتس اب whatsapp وأرشفته لتحركاته الاجتماعية بشكل يومي من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل سناب شات snap chat، والانستجرام Instagram وغيرها، وقد يتطور الموضوع لدى البعض ليتعدى بذلك الحاجز الاجتماعي ليكون استخدامه تجارياً فيتحول الهاتف الذكي إلى محفظة نقود إلكترونية ومنصة خدمية يتم من خلالها تخليص الكثير من المعاملات المتعلقة بحياة الفرد كالاجراءات البنكية ودفع الفواتير وشراء مختلف المستلزمات الخاصة من خلال التسوق الإلكتروني وحجز الفنادق وتذاكر السفر وغيرها الكثير من النشاطات، كل هذه التعاملات تصدر منها بيانات خاصة جداً وليس من المفترض أن يطلع عليها عامة الناس، ومنها الحساسة وقد تكون موضع اهتمام من اللصوص أو السارقين الذين يتعمدون بطرقهم الخاصة للوصول لهذه البيانات .. فكيف نستطيع التأمين على بياناتنا؟ وهل الأمر يحتاج إلى اجراءات صعبة ومعقدة؟ للإجابة على هذه الأسئلة يجب في البداية على المستخدم أن يعرف كيفية عمل النظام المسؤول عن تشغيل التطبيقات الذكية على الأجهزة الإلكترونية، فالأنظمة على الهواتف الذكية لكي تقوم بتنفيذ الأوامر من خلال التطبيقات وتخليص المعاملات يجب أن تكون مرتبطة بالانترنت وهي الشبكة الأساسية لعمل الخدمات وربط المستخدم بموفر الخدمة، ولكي تتم هذه العملية يجب أن يكون لدى المستخدم حساب خاص به يمثله على النظام لكي يضمن له الخصوصة وقد اختارت الشركات المسؤولة عن منصات التشغيل مثل نظام الاندرويد من جوجل Android ونظام آي او اس iOS من شركة أبل ولحقت بهما بعد ذلك شركة مايكروسوف والآخرين عنوان البريد الإلكتروني لكي يكون المفتاح الرئيسي للدخول لعالم التطبيقات الذكية وذلك لأسباب عدة، الأول وهو أن الشخص دائماً ما يتذكر عنوان بريده الإلكتروني، وثانياً خصوصية البريد الإلكتروني من حيث عدم قدرة الآخرين بالطريقة العادية الطبيعية من الدخول إليه بحكم امتلاك المستخدم لكلمة المرور الخاصة به، وبالتالي فيعتبر نوعا من أنواع التأكد من شخصية المالك لحساب النظام. وثالثاً وهي استخدام البريد الإلكتروني لاستعادة كلمات المرور المنسية أو المفقودة، لذلك فسرية البيانات والمحافظة عليها في عملية التعامل تبدأ من عنوان البريد الإلكتروني المستخدم لإدارة الخدمات والتعاملات الإلكترونية، هل كنا جادين عند اختيارنا له؟ وهل نحن من نعرف بياناته أو يشاركنا المعرفة شخص آخر؟ كما يحدث عند الكثيرين عند شراء الهاتف الذكي حيث يقوم صاحب المحل بوضع بيانات البريد الإلكتروني من جانبه وبالتالي تبصح عنده القدرة والإمكانية على الولوج إلى حساب المستخدم في أي وقت يشاء لو رغب بذلك، فلو نلاحظ أن الخطوة الأساسية في عملية السرية والمحافظة على البيانات بدأت من تشغيل الجهاز للمرة الاولى, فإذا كانت صحيحة ومبنية على أسس قوية ومعرفة كانت الانطلاقة نحو الخدمات الرقمية من خلال التطبيقات الذكية اكثر أماناً وحفاظاً على البيانات، بعد ذلك يأتي اختيار التطبيقات التي يتم تحميلها على الأجهزة، فالأخطر على مستوى الاستخدام هي التطبيقات مجهولة المصدر والتي يتم تحميلها من خارج متاجر الأنظمة بشكل عام، وعادة تكون هذه التطبيقات لمساعدة البعض على تحميل مقاطع فلمية من بعض شبكات التواصل الاجتماعي أو مواقع الملفات الفلمية، وبالتالي تعطي لنفسها صلاحيات على بيانات المستخدم وبالتالي سرقتها أو تخريبها، والبعض الأخر يتسبب في زرع برامج تتطفل تعمل على تشغيل الإعلانات على الجهاز وتتسبب في بطء الجهاز وازعاج المستخدم.
لذلك يجب علينا أن نغير نظرتنا للأجهزة الإلكترونية الذكية وعلى رأسها الهواتف، على انها أدوات عملية حساسة يتم من خلالها انتاج الكثير من البيانات الخاصة والسرية وأن نعي أهمية حسابات الأنظمة وجدية استخدامها واختيارها لكي نستطيع من مجاراة العصر والاستفادة من الخدمات الإلكترونية الرقمية المتوفرة وأن نساهم في تشجيع المؤسسات على انتاجها، فهل أنت جاد في التعامل من خلال جهازك الذكي؟

عبد الله بن ناصر البحراني
عضو هيئة التدريس بجامعة السلطان قابوس
www.abdullah-albahrani.com

إلى الأعلى