الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قصص من زمن دولة اليعاربة
قصص من زمن دولة اليعاربة

قصص من زمن دولة اليعاربة

مسقط ـ العمانية:
يعد الشيخ محمد بن عامر بن راشد المعولي المتوفى في 1190 هجرية الموافق 1777م واحدًا من أبرز علماء ومؤرخي القرن الثاني عشر الهجري.
يعرف الشيخ محمد أيضًا بابن عريق وتعود أصوله إلى بلدة أفي من وادي المعاول وكان والده من ولاة اليعاربة على بركاء.
وقد عاصر ابن عريق الأحداث التي صاحبت أفول نجم دولة اليعاربة وبزوغ نجم الإمام أحمد بن سعيد، بل كان ابن عريق على رأس العاقدين له على الإمامة.
ولابن عريق آثار علمية عديدة منها كتاب “المهذب وعيون الأدب” وهو كتاب في الفرائض طبعته وزارة التراث والثقافة، ومخطوط كتاب “التهذيب” وهو في مجال الكتابة بالعدل، وكتاب آخر مطبوع بعنوان”قصص وأخبار جرت في عمان” ورسالة في نسب المعاول، هذا بجانب عدد من القصائد الشعرية التي تناول فيها مواضيع شتى.
توفي ابن عريق في صباح اليوم الثالث عشر من ذي الحجة 1190 هجرية الموافق لـ23 يناير 1777م ودفن بالوادي الكبير في مسقط.
ومن بين أعمال ابن عريق التي لم تنشر من قبل رسالة تحوي مجموعة من القصص، وقد صدرت مطلع هذا العام بعنوان “قصص أيام اليعاربة وبعدهم من عبر التاريخ” وقد عني بالرسالة الباحث العماني فهد السعدي.
وقد صدر الكتاب عن منشورات مركز ذاكرة عمان ويقع في 47 صفحة من القطع الصغير حيث بلغ عدد القصص أربع عشرة قصة تكشف عن طبيعة تلك المرحلة والحوادث الواقعة فيها.
وهدف ابن عريق من تدوين هذه القصص كما تجلى في مقدمة القصة الأولى إلى أن تكون هذه القصص للعبرة والعظة: “وقد بدا لي أن أشرح ما يتعظ منه أهل العقول والأفكار، وما يدل إلى الفكر والاعتبار، ويبقى لأهل الزمن الآتي حديث وتذكار” فنلاحظ أن المؤلف يهدف إلى عكس صورة عن الفترة التي عاصرها ونقل تفاصيلها بشكل دقيق.
فبرغم قلة عدد القصص المتضمنة في الرسالة إلا أنها أي القصص مهمة جدا لكونها تكشف جوانب اجتماعية وحضارية مهمة.
فعدد من القصص يسرد جوانب الثراء والغنى التى كان يعيشها عدد من أبناء المجتمع العماني آنذاك وكيفية انقلاب حال الأموال الموروثة وتصرف الأبناء بها بعد موت الآباء.
كما لا تخلو القصص من التطرق إلى موضوعي الإسراف في الكرم والشح والبخل. وكيف أن التفريط في الأموال المورثة قد آل بالأبناء والورثة إلى التهلكة.
من أبرز الحكايات التي يوردها المؤلف نهاية أموال الإمام سيف بن سلطان اليعربي “قيد الأرض” الذي أحدث سبعة عشر فلجًا حدثًا وأجراهن” كما تطرق المؤلف إلى مشروع الإمام الزراعي في منطقة النعمان من بركاء حيث فسل ثلاثين ألف مبسلي وستة آلاف نارجيلة، هذا بجانب مشروعه في وادي السحتن من الرستاق وتحويله إلى منطقة دفاعية.
ويشرح ابن عريق كيف تبعثرت ثروة الإمام سيف بن سلطان الثاني وتفرقها على يد الورثة من بعده: ولده سلطان بن سيف الذي بنى حصن الحزم وأخته أم الإمام سلطان بن مرشد وتكشف القصة عن المآل الذي آلت إليه مشاريع الإمام قيد الأرض وتفرق همة أبنائه من بعده عن المواصلة فيها وتطويرها.
ولم تخلُ الرسالة من ذكر للأحداث التي وقعت في نهاية دولة اليعاربة والصراع على السلطة حيث يورد المؤلف استفحال النزاعات القبلية بسبب تشتت بيت الحكم اليعربي، والحال أن جميع الأطراف قد دفعت ثمن تدهور الأوضاع من قتل وتشريد وتجريد للأموال وغير ذلك من صنوف الانتقام.
ومن القصص الطريفة التي أوردها المؤلف فرار مجموعتين من السجناء في ليلة واحدة، كانت المجموعة الأولى مناوئة لبلعرب بن حمير وقد سجنهم في حصن جبرين أما المجموعة الثانية كانت مناوئة لسيف بن سلطان بن سيف اليعربي وقد سجنهم في نزوى.
وقد تمكن السجناء في جبرين ونزوى من الهرب في ليلة واحدة متبعين حيلا مختلفة للفرار.
فسجناء جبرين استخدموا ماء الشرب الذي كان يقدم لهم، وذلك برشه على جدار السجن ومن ثم حفرالجدار بمجز صغير كان عندهم حتى تمكنوا من إحداث فتحة في جدار السجن، مما أتاح للمجموعة الهرب.
أما المجموعة التي سجنت في نزوى فقد كان عندهم قطعة فراش مصنوعة من الشعر فقاموا بنقض نسجها واستخدموا الشعر في صناعة حبل تمكنوا من خلال النزول من مكان السجن والهرب.
ويشير ابن عريق إلى أن خبر هروب المجموعتين في “خبر واحد، فهذا من عجيب القضاء والقدر”.كما يؤكد ابن عريق أن السجناء من المجموعتين قد هربوا ووصلوا إلى بيوتهم دون أن يعلم بهم من أسروهم.

إلى الأعلى