الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ملتقى حول المصطلح ومنابعه في الموروث الحضاري العماني

ملتقى حول المصطلح ومنابعه في الموروث الحضاري العماني

مسقط ـ العمانية:
إن من ينتج المعرفة هو بالضرورة من ينتج المصطلح وهو لا محالة من يملك العلم والمنهج، والعُمانيون عبر تاريخهم اختصوا بمصطلحات حضارية وفقهية تعكس غنى حضارتهم وأصالتها وتنوعها، والمشتغل بالمصادر العُمانية من كتب سير ومدونات فقهية وكتب أدبية ولغوية يواجه بالكثير من المصطلحات التي تزخر بها هذه المصادر، والتي تعكس خصوصية التجربة العُمانية عبر الزمان والمكان، والموروث التاريخي، والتواصل الحضاري مع الجوار الجغرافي، إضافة إلى الخصوصية المذهبية.
وهناك تجارب رائدة في الموروث العُماني حاول أصحابها رصد هذه المصطلحات مثل: معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، وكتاب الإبانة للعوتبي الصحاري (ت.ق5هـ/11م)، وكتاب الماء لأبي محمد عبدالله الأزدي الصحاري (ت456هـ)، اضافة الى غيرها من المصادر الفقهية والكتب التراثية وما تزخر به من مصطلحات تتصل بالجوانب العقدية والحضارية والسياسة والاقتصادية والاجتماعية.
وتنظم وحدة الدراسات العمانية بجامعة آل البيت الأردنية بالتنسيق مع مكتب الافتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ومركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس وسفارة السلطنة في المملكة الأردنية الهاشمية الملتقى العلمي الدوليّ الثاني عشر تحت عنوان “خصوصية المصطلح ومنابعه في الموروث الحضاري العُماني” في رِحاب جامعة آل البيت يومي الثلاثاء والأربعاء 15و16 نوفمبر المقبل.
وقال سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية لوكالة الأنباء العمانية ان “لكل بلد مصطلحاته، والمصطلح هو اللفظ الذي يجمع الكثير من المعاني في عبارات موجزة وألفاظ قليلة”، مشيرا إلى أن “هناك الكثير من الكتب العمانية التي عالجت أمور الحضارة والتاريخ والفقه والأدب والشعر والزراعة والصيد والتجارة والفلك والحرب والسلم تشمل مصطلحات عمانية سيسعى الملتقى من خلال محاوره المتعددة أن يوضح تلك المصطلحات والمفاهيم ويشرحها شرحا حتى تكون مفهومه”. وأضاف أن “المشكلة في فهم الشيء في مصطلحه حيث نجد كثيرا من العلماء والباحثين من خارج السلطنة الذين يقومون بتحقيق كتب من التراث الأدبي والفقهي والعقدي العماني وغيرها يفوتهم فهم كثير من المصطلحات العمانية في تلك الكتب أو المجالات التي يتناولونها”، كما أن ” الملتقى سيعرف الجيل العماني الناشئ بالمصطلحات التي استعملت قديما في عُمان في مجالات العمارة والزراعة والأدب والفقه وغيرها ونحن بحاجة الى توضيحها أولا للجيل الحالي في عُمان والأجيال القادمة وتوضيحها لغير العُمانيين”. وقالت وحدة الدراسات العُمانية في جامعة آل البيت ” إن المكتبة العربية تزخر بكثير من المصنفات التي اهتمت بتوثيق المصطلح ودلالاته اللغوية والحضارية كالمعاجم اللغوية والاصطلاحية، وكتب اصطلاحات الفنون، وكتب التعريفات، ناهيك عن كتب المعجميات التي اهتمت بتوثيق المفردات العربية الأصيلة، والدخيلة على اللغة العربية ولذلك فإن من المهم عناية الباحثين والمهتمين لرصد هذه المصطلحات وتصنيفها وإثرائها بدراسات تحليلية ضافية، في سياق التمهيد لعمل موسوعي معجمي تتصدى المؤسسات والجهات الأكاديمية العُمانية لتبنيه بهدف توثيق هذه المصطلحات، ووضعها تحت تصرف الباحثين والمهتمين بالشأن الحضاري العُماني”. ويهـدف الملتقى الى إبراز خصوصية المصطلح العُماني في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتبع المؤثرات الداخلية والخارجية التي ساهمت في صياغة المصطلح وخصوصيته في الموروث التاريخي العُماني وبيان مدى الأثر الذي تركه البُعد المذهبي في خصوصية المصطلح العُماني إضافة إلى تسليط الضوء على الجهود المبذولة في توثيق المصطلحات العُمانية عند القُدامى والمحدثين وإثارة الاهتمام بضرورة وجود عمل موسوعي لتقصي المصطلح العُماني وتوثيقه واتاحة فرص التواصل بين الباحثين والمهتمين بالشأن العُماني.
وسيتناول الملتقى ستة محاور حيث يشتمل المحور الأول على مدخل نظـري حـول “المصطلح ومدلولاته”، والمحور الثاني حول “مـصادر المصطلح العُماني” (الـسيـر، والمدونات الفقهية، والمعارف العامة، والتراث الشفـوي، وكتب التاريخ واللغة والأدب ). وسيتناول المحور الثالث “المؤثرات الداخلية والخارجية التي أسهمت في تكوين المصطلح” ( الموروث التاريخي والحضاري في سلطنة عُمان والزمان والمكان ودوره في خصوصية المصطلح)، جغرافيا المكان والتفاعل الحضاري والثقافي مع المحيط، البعد المذهبي وأثره في خصوصية المصطلح، النشاط اللغوي والفني قديماً وحديثاً، الشبكة العالمية (الانترنت) ومواقع التواصل الحضاري.
ويناقش المحور الرابع (مسرد بالمصطلحات) المصطلحات الشرعية (علوم القرآن، والحديث، والفقه والتصوف، وعلم الكلام) المصطلحات اللغوية والأدبية والفنية، والأجناس الأدبية (الشعر، والمقامة، والأدب)، وفن السينما والمسرح وأدب الأطفال، المصطلحات الاجتماعية (المسكن، المأكل، المشرب، اللباس والزينة، ووسائل الترفيه، والعادات الاجتماعية، المصطلحات الاقتصادية (ملكية الأرض والضرائب، الأفلاج ووسائل الري، أساليب الاستثمار الزراعي، الأدوات الزراعية، المحاصيل الزراعية وبشكل خاص النخيل، الحرف والصناعات، التجارة، والبيوع، والنقود، الموازين والمكاييل والمقاييس.
فيما يناقش المحور الخامس الـجهـود المبذولة فـي رصد المصطلح قديماً وحديثا (جهود القدماء في رصـد المصطلح، وجهـود العلماء المحدثين، وجهود الوزارات والمؤسسات الأكاديمية (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة التراث والثقافة، وجامعة السلطان قابوس )، فيما يتطرق المحور السادس الى (رؤى وآفاق مستقبلية نحو عمل موسوعي للمصطلح العُماني).

إلى الأعلى