السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الموت والحياة الصاخبة تحت سقف واحد !

باختصار : الموت والحياة الصاخبة تحت سقف واحد !

زهير ماجد

لم نتصرف يوما كعرب ككيان واحد لأمة واحدة .. هنالك دائما فروق في مابين أقطارها، بل هنالك مايشبه الموت والحياة الصاخبة تحت سقف واحد، وأحيانا الدم والعطر بلا خليط ومزيج بينها.
تعالوا نراقب رمضان كشهر مبارك له طقوسه، وله ثلاثون يوما من الأداء الذي يجب تنفيذه بحذافيره .. جميع القنوات التي تتنقل بين مسلسل وآخر، هي تلك التي تدفع الملايين من اجل ان تربح وليس فقط لتسلية الصائم الذي يمضي شهرا كاملا وهو يتأمل موعد الإفطار وينتظر المدفع. فيما هنالك ناسكون حقيقيون يعيشون الشهر الفضيل بصمت واستهلاك بسيط لطعام ابسط.
كثرة المسلسلات التي هي فخر القنوات كل عام، وقيل ان القنوات تنتظر هذا الشهر لتحصد الارباح التي لاتحصدها خلال الاشهر المتبقية من العام. ولهذا نجدها غنية باشكال المسلسلات لتلبية شتى الاذواق، وتدفع في ذلك المبالغ الطائلة، حتى قيل مثلا ان الممثل عادل إمام قبض ثمنا لمسلسله البسيط اكثر من اربعين مليون جنيه مصري.
في المقابل، لم تتوقف الحروب على جبهاتها الكلاسيكية المعروفة، ولم يتوقف ايضا حرقة النازحين من كافة الاقطار التي عرفت النزوح وهم بعيدون عما ألفوه في منازلهم الأصلية ابان هذا الشهر. المعارك على اشدها، ونحن على مايبدو أمهر في القتال خلال شهر رمضان، ألم تختر مصر وسوريا حرب أكتوبر في شهر رمضان 1973.
لا نطالب ان تنضوي اقطارنا كلها في الحروب الدائرة، لكن، قليل من التضامن مع مناطق الحروب ومع النازحين، مع الألم الذي يحتاج سنوات طويلة كي يخف، والجروح التي لن تتوقف حتى لو اغلقت لأنها عميقة وضاربة في الجهاز العصبي لشعوب الأمة.
المؤسف ان عددا لابأس به من المسلسلات يتحدث عن الخيانات الزوجية والاجتماعية، فيما مسلسلات ذات مضمون سياسي تتحدث عن الخيانات الوطنية وخاصة السورية منها، حتى كان المتابع لها يبني حكما وكأن مجتمعا بكامله قائم على ممارسة هذه الفضيحة التي تصدم بلا شك، لكنها حقيقة واقعة تعرفها كل الشعوب، وعرفتها في حروبها، حتى انه في اللحظة التي كانت تتهاوى فيها القوات الالمانية ابان الحرب العالمية الثانية في المدن والقرى والريف الفرنسي، كان هنالك آلاف من الخونة المتعاملين مع تلك القوات يقتلون بايدي ” ثوار ” فرنسيين، وقس على ذلك في حروب أخرى.
تناقضات لاحصر لها نراها في محطاتنا العربية التي تغرد في رمضان فرحا بأرباحها من الاعلانات المكثفة، حتى ان احدهم قال لي ان نسبة الاعلانات تتجاوز احيانا مشاهد المسلسل، لكن المشاهد المتخم بالطعام مجبر على تقبل اي مشهد طالما انه يدخل الى ملكة التفكير التي عطلها كثافة الطعام حتى انها وصلت الى عينيه.
لاشك انها ظاهرة تحدث كل عام، والمشكلة اننا منذ سنوات ست مازلنا نعيش الألم المدوي في بعض اقطارنا العربية، وهذه لم تتعرف على رمضان ولا على شعبان وغيره ، كل ماتعيشه انها تدافع عن وطن مستبسل يريد ان يخرج من الارهاب المتفشي فيه، والذي لابد من اجتثاثه بالقوة التي تطرح بالمقابل مجتمعات حربية كل قواميس حياتها حربية مهما اختلفت التسميات.

إلى الأعلى