الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (3) التعاون أساس الحياة

حكيم هذا الزمان (3) التعاون أساس الحياة

” أعطى جلالة السلطان لشعبه رساله إيجابية عن الأمل مما ساعد الشعب العماني على التمسك والايمان به. ولقد اوضح جلالته انه يأمل في ان يكون اليوم وليس الغد وذلك لدرء كل الخلافات وأن يتعاهد الجميع من اجل الوصول إلى مستقبل عظيم وليس فقط مستقبل افضل وهنا يتضح أن جلالته كان ومنذ اللحظات الأولى لتوليه مقاليد الأمور يحلم بأن يحقق للشعب العماني ولسلطنة عمان اعظم ما يمكن أن يكون… ”
ــــــــــــــــــــــــــــ

يحتوي خطاب جلالة السلطان قابوس المعظم – بمناسبة الوصول إلى مسقط لأول مرة بعد توليه مقاليد الحكم – بين طياته على العديد من الرسائل المباشرة كما يحتوي على الأمل في مستقبل مشرق وعهد جديد ويتضمن تعهدا من جلالته لشعبه وللوطن العماني، حيث ركز على اهمية أن يعلم الجميع ان لكل منهم دورا اساسيا وفعالا ولقد اوضح جلالته انه يأمل فى ان يقوم كل فرد بواجبه كما يحتوي ايضا على الاهمية القصوى للتعاون بين كل من الفرد والحكومة للوصول الى الهدف المرجو والمطلوب، كما سلط ايضا الضوء على المعاناة الحقيقية التي كانت تواجه الشعب العماني والسلطنة لفترات طويلة.
نرى ان هذا الخطاب يعد امتدادا للبيان التاريخي الذي وضح فيه جلالة السلطان الخطة والمنهج ويتضح في هذا الخطاب الذي حرص جلالته ـ حفظه الله ـ ان يوجهه الى الشعب العماني بمناسبة وصوله الى مسقط بعد توليه مقاليد الحكم اهتمام جلالته في التركيز على اساسيات العمل الجاد وتوضيح الركائز التي يمكن ان تقفز بها سلطنة عمان الى المستقبل المشرق.
وقد استهل جلالته حديثه مخاطبا أبناء شعبه بالقول: ” نشكركم على استقبالكم الحار لنا باسم العائلة وباسم الشعب العماني ” فنجد ان جلالته حرص على تقديم الشكر على حفاوة الاستقبال الحار وهذا يدل على ان أهل مسقط كانوا في انتظار جلالة السلطان على احر من الجمر املا في مستقبل مشرق وايضا هذا يدل على ان الكرم والاصالة وحسن الاستقبال هي سمات متأصلة في الشعب العماني منذ القدم وليست مستحدثة لكنها متأصلة فيهم جميعا.
واكد جلالة السلطان المعظم في البداية على الأمل في المستقبل ” نأمل أن يكون هذا اليوم فاتحة عهد جديد لمستقبل عظيم لنا جميعا ” فقد اعطى جلالة السلطان لشعبه رسالة ايجابية عن الامل مما ساعد الشعب العماني على التمسك والإيمان به. ولقد اوضح جلالته انه يأمل فى ان يكون اليوم وليس الغد وذلك لدرء كل الخلافات وان يتعاهد الجميع من اجل الوصول الى مستقبل عظيم وليس فقط مستقبل افضل وهنا يتضح ان جلالته كان ومنذ اللحظات الاولى لتوليه مقاليد الأمور يحلم بان يحقق للشعب العماني ولسلطنة عمان اعظم ما يمكن ان يكون وليس فقط لفئة دون الأخرى فاوضح جلالته ” لنا جميعا ” وهذا يدل ان المستقبل العظيم للجميع.
ولقد تعهد جلالته في خطابه قائلا ” إننا نعاهدكم بأننا سنقوم بواجبنا تجاه شعب وَطَننَا العزيز ” وهنا يتضح ان جلالته اخذ على نفسه العهد منذ البداية بالعمل بواجبه تجاه الشعب العماني والسلطنة ولقد اصبح فعلا واقعا يعاش بعد ذلك فلقد حرص جلالة السلطان منذ ذلك اليوم والى الآن على أن يعمل واجبه على اكمل وجه تجاه الشعب العماني وتجاه سلطنة عمان.
ولم يغفل جلالته انه لا يمكن لقارب ان يصل الى الشاطىء او الى بر الامان وهو يعتمد على مجداف واحد ولكن يجب ان يعتمد على مجدافين معا والا سيظل القارب يدور حول نفسه وكان هذا واضحا في حديث جلالته، حيث قال ” إننا نأمل أن يقوم كل فرد منكم بواجبه لمساعدتنا على بناء المستقبل المزدهر السعيد المنشود لهذا الوطن ” ويتضح هنا وبشكل لا يقبل الشك ان جلالة السلطان بعد ان تعهد في البداية بالقيام بواجبه اوضح انه يأمل في ان يقوم كل فرد بواجبه فالجميع لهم دور وكل دور صغيرا كان أو كبيرا فهو ضروري واساسي للقدرة على بناء المستقبل المزدهر الذى يحلم به الجميع .ولقد اوضح جلالته بعد هذا أهمية التعاون بين الحكومة والشعب، حيث قال ” لأنه كما تعلمون انه بدون التعاون بين الحكومة والشعب لن نستطيع أن نبني بلادنا بالسرعة الضرورية للخروج بها من التخلف الذي عانت منه هذه المدة الطويلة ” ولقد تم هنا التركيز على ان التعاون بين الحكومة والشعب يمكن ان يعمل بحق على بناء السلطنة بسرعة وذلك لانه لا يوجد مجال للانتظار بل يجب الخروج وبسرعة من الحالة التي رأى جلالته انها لا تليق بالشعب العماني.
ولقد اكد جلالته مرة اخرى على اهمية التعاون بين الحكومة والشعب وكان هذا في حديث جلالته حيث قال ” إن الحكومة والشعب كالجسد الواحد، إذا لم يقم عضو منه بواجبه اختلت بقية الأجزاء في ذلك الجسد ” وأكد جلالته ان تكون هناك لحمة حقيقية بين الحكومة والشعب وايضا اوضح ان الجميع ينبغي ان يقوم بواجبه حتى لا يحدث اي خلل للوصول بالشعب العماني وبسلطنة عمان الى مستقبل مشرق ومزدهر .
ونجد قمة التواضع عندما اوضح جلالة السلطان في حديثه قائلا ” إننا نأمل أن نكون عند حسن ظَنّكُم ” وهنا يتضح ان جلالته كان ومنذ اللحظات الاولى لتوليه مقاليد الأمور يضع في المقام الاول ان يكون المواطن العماني هو المعيار الحقيقي للرضا لما يقدم له كما اوضح جلالته انه يأمل ايضا ان يكون الشعب ايضا متعاونا وعلى ان يقوم بواجبه وكان هذا واضحا فى قوله ” كما نأمل كذلك وفي نفس الوقت أن تكونوا عند حسن ظَنّنَا ” وهنا يتضح ان الجميع قيادة وشعبا لحمة يجب ان يقوم كل منهم بعمل واجبه كاملا .
ولقد اختتم جلالته حديثه قائلا ” نسأل الله أن يوفقنا لما فيه اَلْخَيْر والصلاح ” بطلبه من الله عزوجل الخير والصلاح وهاتان الكلمتان تحويان بين حروفهما الكثير والكثير فالخير بلا صلاح لا يعود بالنفع ولا يؤدي إلى مستقبل مشرق اومزدهر وصلاح بلا خير لن يمكن الجميع من ان يعيشوا فى رغد ولقد صدق الله جلالة السلطان في دعائه.
ادام الله لجلالتكم النظرة الثاقبة والحكمة وحفاظكم على الوعد والعهد الذي قطعتموه على انفسكم على مدى مسيرة حياتكم وبما جعلكم تحققون ما وعدتم به المواطن العمانى بان يحيا مستقبلا مشرقا هو واقع يعاش وليس احلام أو شعارات ويديم على الشعب العماني تعاونه وتماسكه حكومة وشعبا ونتمنى من الله ان يحفظكم ويكلل الى طريق الخير هداكم . وعدت فأوفيت يا جلالة السلطان ـ حفظكم الله ـ .

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى