الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

بشفافية

بيانان مهمان لمرحلة مهمة
**
أمس الاول كان يوماً حافلاً بأخبار هامة بداية من بيان مجلس الوزراء الذي حمل العديد من الاجراءات التي تتطلبها المرحلة الراهنة ووصولاً الى بيان وزارة المالية الذي جاء فيه الاعلان عن وقف المكآفات السنوية لكبار المسؤولين بالحكومة (اصحاب المعالي الوزراء واصحاب السعادة الوكلاء ومن في حكمهم)، لتكون بداية حقيقية لتقاسم المسؤولية والشراكة بين كافة شرائح المجتمع تماشياً مع الاوضاع المالية التي تمر بها السلطنة حالياً لا سيما الوضع المالي بعد انخفاض وتذبذب اسعار النفط.
ورغم ان الابقاء على المقاعد المخصصة لخريجي الدبلوم العام للعام الاكاديمي القادم كان مهماً جداً، الا ان البيان حمل بين جنباته العديد من الاجراءات التي بالفعل تأتي كدليل قاطع بالاهتمام الحكومي بالوضع الحالي ومتابعة مجلس الوزراء الدقيقة للمرحلة الراهنة ومرعاة متطلباتها وفق المعطيات التي تمر بها الازمة المالية.
وعندما يحث المجلس في بيانه الجهات المختصة على ضرورة مساعدة الشباب في إطلاق مشاريعهم وتسهيل وتبسيط اجراءات تمويلها والتشديد على اهمية التدريب والتأهيل ونقل المعرفة اليهم بما يتناسب مع كافة المتطلبات فانه بذلك يبعث برسالة واضحة وصريحة بأن الشباب يستحقون الرعاية والاهتمام من الجميع خصوصاً في هذه المرحلة التي يجب ان ينخرط الشباب في انشاء مشاريعهم الخاصة وعدم الاعتماد على توافر الوظائف الحكومية او الخاصة.
ونظراً للاهمية البالغة التي يستحوذ عليها قطاع الغذاء وتوفير الامن الغذائي، فان البيان كذلك بين اهمية اعطاء موضوع الامن الغذائي اهمية بالغة من خلال الاهتمام بالموارد الوطنية التي تسهم في تامين الامن الغذائي والاهتمام بالثروة الحيوانية والمواشي بشكل خاص واقامة المرافق والاسواق المركزية لها والعنانية بها حتى تصبح ثروة حقيقية توفر الامن الغذائي الداخلي وتسهم في انعاش السوق المحلية، لتكون رافداً من روافد الامن الغذائي العماني، ومثل هذه الرسائل الموجهة من المجلس تشمل كافة الاطراف (الحكومة و المواطن والجهات الخاصة المعنية بمثل هذه القطاعات).
كذلك فيما يتعلق بدعم المشروعات الاقتصادية والتسهيل على المواطن وكذلك الاهتمام بقطاع التعليم بمراحلة الاولية وادخال برامج التربية العسكرية في المدارس والتوسع في اعداد الطلبة الملتحقين بتلك البرامج وتشجيع السياحة والبدء في الاستراتيجية الخاصة بها وانعاش جذب الاستثمار وايضاً ما يخص التراث ومدينة قلهات التاريخية، فإنه من الواضح تماماً شمولية البيان الذي اصدره مجلس الوزراء ووضوحه التام لما يجب ان يتم العمل به خلال المرحلة المقبلة.
ومع بيان مجلس الوزارء تزامن ايضاً بيان وزارة المالية الذي في الحقيقة جاء ليكون مواكباً لما كان المواطن العادي ينتظره، حيث كان الحديث قبل ذلك يدور حول ان كل اجراءات التقشف تم توجيه بوصلتها على المواطن العادي وما يلامس حياته اليومية من وقف ترقيات ورفع الدعم عن الوقود وغيرها من الاجراءات الا ان وقف المكآفات السنوية لكبار المسؤولين بالحكومة جاء ليبين ويؤكد بأن الجميع في مركب واحد ولن يكون المواطن هو الوحيد الذي يتحمل تبعات الازمة المالية بل هناك اجراءات تمت وسيتم اتخاذها وفق متطلبات كل مرحلة تصل الى الجميع، بما فيهم كبار المسؤولين من وزارء ووكلاء وزارات ومن في حكمهم.
وبقدر ما تحمله الايام القادمة من متغيرات ومستجدات على الوضع المالي واسعار النفط وانعكاسات الازمة على نواحي الحياة فان العمل سيكون من كافة الاطراف عملاً مضنياً يتطلب المزيد من التضحيات ومن الجميع للوقوف وقفة جادة والتقليل من الآثار المترتبة على الاوضاع الحالية والعبور بسلام .

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى