الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

اللسان عدو الانسان..!!

**
جرت العادة أن تمر علينا في اليوم إشاعة او اثنتين، فمن يؤلف الاشاعة ؟ ولماذا..؟ ولماذا يهتم بعض الناس في نشرها؟ ومن يصدقها؟ كل هذه التساؤلات حري بنا أن نستوعبها قبل تناقل الاشاعات كما يجب علينا أن نفلتر الاشاعات بفلتر يحمله كل إنسان يطلق عليه الصدق إلا أننا لا نفعله حين تصلنا الاشاعات المغرضة وما أكثرها..!! سواء كانت شفهية او عبر قنوات التواصل الاجتماعي أن نفلتر هذه الاشاعة أولا بفلتر الصدق فهل ما تم نشره فعلا صحيح وصائب أم مجرد تخمين وسوء ظن، كما يجب علينا ان نتأكد هل ما تم نشره خبر طيب..؟ أم أنه حقد وكراهية..؟ كما يجب كذلك أن نتأكد هل ما يتم نشره وتداوله خبر ذو فائدة وقمية ؟ أم مجرد خبث أريد به تشويه سمعة أو بث كراهية وفتنه..؟
يقال في الامثال السائدة:” بأن اللسان عدو الانسان” فمعظم ما يصلنا اليوم من ثرثرة ليس لها أي أساس من الصحة، تبث بهدف إشعال فتيل الفتنة، وإشغال الناس عن أعمالهم تنشر عبر قنوات التواصل التي تكاد اليوم تخلوا من الجدّ والصّدق في القول، وربما تجوب هذه الأخبار المزيّفة أقطار البلاد انطلاقا من الحارات التي تعج بالمارة ونقال الأخبار، الذين لا يهمهم سوى القيل والقال وكثرة السؤال وانتظار الأخبار من أي مصدر كان، والذّين يتحيّنون الفرص لنقل تلك الأخبار إلى أناس ناجحين في المجتمع انتقاما أو لإثارة الفتن. ويطلق على هذه الأخبار مصطلح “الإشاعة.
ولأول وهلة يبدو للعيان أنّ الخبر هو الصدق والإشاعة هي الكذب .. فهل هذا هو الصحيح دوماً..؟ فكثيرا ما تكون الإشاعة أكثر دقة من الخبر، خاصة إذا كان الخبر منقولا عبر التلفاز الاعتيادي الذي نسمعه ونراه كل يوم، دون أن نتفطن منه إلى شيء جديد، أما الشائعات فتستمد قوتها من عدم الثقة بمصادر الأخبار الرسمية فـجلسات “المعصرات” تطير بلا أجنحة رسمية عبر الأثير أسرع من بيروقراطية الخبر و بأقل تكلفة تذكر يقول الله تعالى في محكم كتابه{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.نداء وأمر بالتبين قبل البثّ، وتحذير من خطر الخبر المزيّف أي الإشاعات، ثم بيان العاقبة الوخيمة في حالة عدم التروي والتثبت.
إنّ الإشاعة في هذا الإطار هي أخبار مشكوك في صحتها، ويتعذر التحقق من أصلها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى المتلقّين ويؤدي تصديقهم أو نشرهم لها إلى إضعاف روحهم المعنوية. ومصدرها هم أناس ضعاف القلوب همهم التفريق بين الناس ونشر البغضاء والتحاسد داخل المجتمع، صفاتهم ذميمة أهدافهم خسيسة، شغلهم الشاغل التشتيت والتفريق بين المتحابين.
إنّ العصر الذّي نعيش فيه هو عصر المعلومات.
على كلّ حال، وجب على سامع الإشاعات التروي والتثبت والتحري من صحتها ومن مصدرها خصوصا إن كان المستمع عاقلا واعيا مثقفا لا يقبل أي خبر من أي مصدر كان حتى لو كانت الإشاعة مدحا أو ذما أو خليطا بين … فحين نسمع خبرا ينبغي أن نعتبره كذبا حتّى نتحقّق من صحّته، وبهذه الطّريقة لا نقاطع أحبّائنا لمجرّد قول نسمعه أو نقرأه، ولا نحاكم القريب أو البعيد إلاّ بعد التّريّث والتّروّي، ولنعلم أنّ الإنسان وهو في طريقه إلى النّجاح غالبا ما تعترضه عقبات تعرقل تقدّمه، إذ يجد لنفسه دوما من يتربّص به أو يرصده ليحجمه عمّا يسعى إليه، والإشاعة منهج هؤلاء الأعداء، ولذا يصبح البحث عن الخبر الصّحيح مسؤوليّة الجميع، وتصبح معاقبة أصحاب الإشاعات فرض عين على كلّ من له ضمير في هذه الحياة، لأن من شان الإشاعة أن تزعزع الثقة وتفرّق قلوبا كادت أن تتألف فأوقدت الإشاعة نارها وشبت ضرامها وعلا دخانها فيظل الناس فترة من الزمن ينتظرون بفارغ الصبر جلاء هذه الغمة وانقشاعها حتى يستبينوا الأمر وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” كفى بالمرء – كذباً أو إثماً – أن يحدث بكل ما سمع ” .وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

د. خلفان بن محمد المبسلي

إلى الأعلى