الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الوقاية من الأخطار

الوقاية من الأخطار

جاء الإسلام في تعاليمه ما يحفظ النفس من الهلاك، وهناك تحذير عام من التورط فيما يعود على الإنسان بالضرر، سواء أكان هذا الضرر خاصاً به أو متعدياً إلى غيره، فالله تعالى يقول:(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (البقرة ـ 195)، ويقول:(يا أيها الذين اَمنوا خذوا حذركم) (النساء ـ 71)، وفى الحديث الشريف:(لا ضرر ولا ضرار)، ففى مجال الحروب دعا الإسلام إلى السلم والأمان فقال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) (البقرة ـ 208) وحبب فى الصلح قبل أن تقوم الحرب فقال:(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) (الأنفال ـ 61).
وفى المقابل نهى عن كل ما يتنافى مع النظافة من ملوثات وهي خطيرة على الإنسان والبيئة وكل من يعيش عليها، فنهى عن البول والفضلات فى موارد المياه وقارعة الطريق ومواضع الظل، أى الأماكن التى يكثر تردد الناس عليها لحاجتهم إليها، ونهى عن البصق فى الأماكن العامة التى يكثر فيها اجتماع الناس ومنها المساجد، وقد كانت فى أيام الرسول تفرش بالحصى والرمل، ففى الحديث:(من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ـ أو فليعتزل مساجدنا ـ وليقعد فى بيته)، ومثله كل ذى ريح كريه ومنه التدخين.
وفى مجال الوقاية من الأمراض أمر الإسلام بالاعتدال فى الأكل والشرب فقال تعالى :(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف ـ 31)، وقال (صلى الله عليه وسلم):(ما ملأ ابن اَدم وعاء شراً من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)، وحرم الإسلام الأطعمة والمشروبات الضارة كالميتة والدم ولحم الخنزير، والخمر وكل مسكر ومفتر، وحذر من التعرض للعدوى فقال (صلى الله عليه وسلم):(فر من المجذوم فرارك من الأسد)، وقال أيضًاً:(إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض أنتم فيها فلا تخرجوا منها).
وفى وقاية الطعام والشراب من التلوث استحباب غسل الأيدى قبل تناول الطعام وبعده وجاء في الحديث:(غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء ـ اربطوا فم القربة ـ وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ويذكر اسم الله فليفعل، فإن الفويسقة ـ الفأرة ـ تضرم على أهل البيت بيتهم) وذلك بأن تجر الفتيلة إلى المتاع فيحرق وقد يراد بالشيطان الحشرات، هذه بعض الصور التي شرعها الدين الحنيف للوقاية من الأمراض والمخاطر.

يحيى بن أحمد بني عرابة

إلى الأعلى