الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ

سورة يس

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً .. بعون الله تعالى في رحاب شهر رمضان المبارك مع سورة من القرآن الكريم نعيش حولها من خلال موقع المصحف الإلكتروني متدبرين مقاصدها ومحاورها لنسعد في الدارين والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
سُميت ‏السورة ‏‏(‏سورة ‏يس) ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏افتتح ‏السورة ‏الكريمة ‏بها ‏وفي ‏الافتتاح ‏بها ‏إشارة ‏إلى ‏إعجاز ‏القرآن ‏الكريم.
سبب نزول السورة: قال أبو سعيد الخدري: كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية:(إِنَّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّموا وَآثَارَهُم) فقال له النبي: إن آثاركم تكتب فلم تنتقلون.
وعن أبي مالك إن أُبيّ بن خلف الجُمَحيّ جاء إلى رسول الله بعظم حائل ففته بين يديه وقال: يا محمد يبعث الله هذا بعد ما أرِمْ؟ فقال:(نعم) (يبعث الله هذا ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم) فنزلت هذه السورة.
* فضل السورة:
1) أخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:(إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس).
2) أخرج ابن حبان عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله:(من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غُفِرَ له).
3) أخرج ابن سعد عن عمار بن ياسر (أنه كان يقرأ كل يوم جمعة على المنبر يس).
تتناول السورة (3) موضوعات أساسية وهي:(الإيمان بالبعث والنشور، قصة أهل القرية، الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين).
ابتدأت بالقسم بالقرآن الكريم على صحة الوحي، ثم تحدثت عن كفار قريش وتكذيبهم بدين الله تعالى مما استحقوا عليه غضب الله، ثم تحدثت عن قدرة الله تعالى في الإحياء والإماتة، من قوله تعالى:(يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى قوله تعالى:(.. وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ).
ساقت قصة أهل القرية (إنطاكية) الذين كذّبوا الرسل لتحذر من التكذيب وترهب منه، قال تعالى:(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ) إلى قوله تعالى:(قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ).
ذكرت موقف الداعية المؤمن (حبيب النجار) الذي نصح قومه فقتلوه فأدخله الله الجنة و أخذ قومه بالصيحة التي أهلكتهم، قال تعالى:(وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) إلى قوله تعالى:(وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ).
تحدثت عن دلائل القدرة والوحدانية في هذا الكون العجيب بدءً من مشهد الأرض الجرداء تدب فيها الحياة إلى مشهد الفلك المشحون، وكلها دلائل باهرة على قدرة الله تعالى، قال تعالى:(وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) إلى قوله تعالى:(إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ).
تحدثت عن استكبار المشركين بغير حق، تنديدا بهم وتحذيرا من اتباع طريقهم، أعقبتها بالحديث عن القيامة وأهوالها والبعث والنشور واستقرار السعداء في الجنة والأشقياء في النار، قال تعالى:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) إلى قوله تعالى:(وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ).
ختمت بالحديث عن البعث والجزاء، وأقامت الأدلة والبراهين على حدوثه،مبينة قدرة الله تعالى في الكون وموضحة إعجاز القرآن الكريم وصدقه، من قوله تعالى:(وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ) إلى قوله تعالى:(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏) .. والله أعلم.

إعداد ـ أم يوسف

إلى الأعلى