الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حديث الصيام

حديث الصيام

أخى المسلم:.. ويقول أحد الأخوة في سؤال له: أسرفت على نفسي في الذنوب وارتكبت الكثير من المعاصي التى حرمها الله، ثم سمعت قول الله عز وجل:(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً) فارتجف قلبي وارتعدت فرائصي وندمت على كل ما فعلت فهل يقبل الله توبتي؟.
وأقول للأخ الكريم أن العلماء ذكروا أن التوبة واجبه من كل ذنب فان كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالي ولا تتعلق بحق آدمي فان التوبة هنا لها ثلاثة شروط، أولها: أن يقلع عن المعصية فوراً، والثاني: أن يندم على فعلها، والثالث: أن يعزم عزماً أكيداً على أن لا يعود اليها أبداً فاذا فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة لم تصح توبته، أما اذا كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلها شروط أربعة الثلاثة السابقة، والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها فان كانت مالا أو نحوه رده إليه وان كانت حد قذف أو نحوه مكنه منه أو طلب عفوه وان كان غيبة استحله منها، ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فان تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي، وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله واجماع الائمة ما يفيد وجوب التوبة فقد قال تعالى:(وتوبوا اليه)، وقال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا توبوا إلي الله توبه نصوحاً)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(والله اني لاستغفرا الله وأتوب اليه في اليوم الواحد أكثر من سبعين مرة)، ويقول ـ عليه الصلاة والسلام:(لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط عن بعيره وقد أخلفه في أرض فلاه)، ويقول أيضاً:(إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل حتي تطلع الشمس من مغربها)، وعن سعيد بن سعد بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل راهبا هل له من توبه؟ فقال الراهب: لا .. فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال له: انه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال العالم نعم ومن يحول بينك وبين التوبه، انطلق إلي أرض كذا وكذا فان بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع أرضك فانها أرض سوء، فانطلق حتى اذ انتصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قالت ملائكة الرحمة جاء تائباً مقبلاً بقلبه الى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيراً قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم حكما فقال: قيسوا ما بين الأرضين فالى أيهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدني الي الأرض التى أراد فقبضته ملائكة الرحمة)، وقد صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على امرأة بعد أن رجمت في حد الزنا، فقال له عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبه لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم وهل وجدت أفضل من أن جاءت بنفسها لله عز وجل.
.. وللحديث بقية.

شحاته زايد

إلى الأعلى