السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رد الشبهات النحوية في القرآن الكريم ـ 4

رد الشبهات النحوية في القرآن الكريم ـ 4

عزيزي القارئ: لا شك أن القرآن الكريم هو كتاب الله المبين الذي علّم الإنسان البيان .. علّم الإنسان بالقلم, فلا يجوز أن يقع فيه أخطاء نحوية أبداً, لأن واضع البيان ومعلم القرآن هو الواحد الديان, تعالى سبحانه عن النقصان, ومع هذا أثار بعض الناس شبهات نحوية ضد القرآن الكريم, وسوف نتعرض لها ونبين الجواب عليها أن شاء الله تعالى.
أولاً:(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) .. حتى قوله:(سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)(الصافات 123 ـ 130), قالوا: قوله (اليأس) بالمفرد و(إل ياسين) بالجمع لا يتأتى كاسمين لنبي واحد, وإن قوله (إل ياسين) من السجع المتكلف, والجواب: أن اللفظتين هما تعريب لعلم أعجمي, وهما وإن اختلف التعريب فلا يضير ذلك لجوازه في اللغة, ويقال: في زيادة الياء والنون معنى خاص, وقيل: المقصود بـ (ياسين): اليأس ومن آمن معه تغليباً, لذا لا يُرى فيه شيء من السجع المتكلف.
ثانياً:(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)(الشورى ـ 17), قالوا: أن الخبر لا يتطابق مع مبتدئه في التأنيث, والجواب: أن وزن (فعيل) يتساوى فيه المذكر والمؤنث, أو بتقدير مضاف مذكر: زمن الساعة.
ثالثاً:(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)(الفتح 8 ـ 9), قالوا: فيه اضطراب في المعنى لوجود خطاب لمحمد وخطاب للمؤمنين, والجواب: إن الخطابين متمايزان عن بعضهما البعض, وعليه فلا اضطراب, فبعد أن خاطب الله رسوله الكريم إلى الناس, لفت نظر الناس في سبب إرساله إليهم, وفي ذلك استحضار صورة الرسول وصورة المرسل إليهم.
وقالوا أيضاً: بوجود لبس في صاحب الضمير في قوله تعالى:(وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ) فإن كان عائداً على الرسول ففيه كفر لأن التسبيح لله وحده, وإن كان عائداً إلى الله فلا يجوز لأن الله لا يحتاج إلى من يقويه, والجواب: إنه عائد إلى اسم الجلالة لأنه أقرب إليها, ولقرينة (وتسبحوه), ونصر الله وتعزيره يكون بنصرهم لدينه, فإن الله قد خلق الأسباب لنصرة دينه, وتلك الأسباب يسلكها بني آدم.
رابعاً:(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)(الحجرات ـ 9), قالوا: (اقتتلوا) يعود إلى (طائفتان) فيجب أن تكون صيغته (اقتتلتا), والجواب: أنه عائد على افراد الطائفتين فإن كل واحد من إحدى الطائفتين يقاتل خصمه من الثانية, وهذا يدل على دقة براعة التصوير القرآني واعجازه الذي لا يقف عند حد.
خامساً:(فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)(المنافقون ـ 10), قالوا: الأصل في (أكن) أن يكون (أكون) لأنه منصوب بالعطف, والجواب: أن (فأصدق) هو جواب شرط وإن كان منصوباً بـ (أن) المقدرة لكن محله الجزم, لذلك كلمة (أكن) عُطِف على ذلك المحل لا على اللفظ.
سادساً:(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)(التحريم ـ 4), قالوا أولاً: لا مستساغ للجمع في (قلوبكما) لأن الاثنتين لهما قلبان, والجواب: أن الجزء من أجزاء الإنسان إذا أضيف إلى المثنى يجمع لما فيه خفة اللفظ كما هو مشهور في اللغة , وقالوا ثانياً: ورد (ظهير) بالمفرد وهو خبر للجمع وهو (الملائكة), والجواب: إنهم صاروا كجملة واحدة في النصر أو كفوج واحد فيكون (فوج) محذوفاً ومضافاً إلى (الملائكة) لأنه مفهوم.
سابعاً: في سورة الإنسان في قوله تعالى:(وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) وقوله سبحانه:(عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا), جاءت (قواريرا) و(سلسبيلا) بألف تنوين النصب مع أنها ممنوعتان من الصرف فالأولى على صيغة منتهى الجموع, والثانية للعلمية والجواب: أن الإلف في آخرهما ليست ألف تنوين النصب, وإنما ألف الإطلاق جاء لمناسبة فواصل الآيات.
ثامناً:(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ)(التين 1 ـ 2), قالوا: اسم الطور: سيناء فلما عبّر عنه هنا بالجمع, والجواب: هذا من باب تسمية الشيء الواحد باسمين أو أكثر ولا عيب في ذلك, بل تعدد الاسماء يدل على شرف المسمى.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى