الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قصص الأنبياء للأطفال

قصص الأنبياء للأطفال

أيوب ـ عليه السلام
في أرض حوران بالشام عاش الناس في رخاء، وأنعم الله على رجل منهم اسمه (أيوب)، فآتاه مالاً كثيراً ورزقه بالبنين والبنات، ووهبه أرضاً شاسعة يرعى فيها آلاف الأغنام، ويحرثها مئات الأبقار، وبها حدائق متنوعة الأشجار، فأصبح وكأنه يعيش في جنة.
منح (أيوب) كل محتاج من خيرات الجنة، وفتح أيوب حدائقه للفقراء والمحتاجين يقطفون منها ما لذ وطاب من الثمار الشهية، وعطف على اليتامى والمساكين، ولم يقصده صديق ولا عابر سبيل إلا وفك ضائقته وأعطاه ما طلبه من مال.
أحس الجميع بالأمان والاطمئنان في حدائق أيوب حتى الطيور اتخذت من أشجارها بيوتاً لها وعاشت في سكينة تغرد أعذب الألحان وتسبح ربها وتدعو لأيوب لأنه آواها ووفر لها مكاناً آمناً.
آتى الله تعالى (أيوب) النبوة، وأمره أن يدعو الناس إلى عبادة ربهم، وترك كل فعل يغضبه.
أسرع أيوب ـ عليه السلام ـ إلى قومه وأخذ يدعوهم ويتقرب من ربه فأحبه كثير من الناس وامتلأ بيته بالفقراء والمساكين.
ظل أيوب ـ عليه السلام ـ ينفق من ماله على المحتاجين، وكلما نقص منه شيء ازداد المال مرة أخرى بفضل الله.
التف أهل حوران حول نبي الله (أيوب)، ولم يعارضه سوى جماعة من الناس ذوي قلوبٍ قاسيةٍ وعقولٍ ضعيفة.
ولم يكتف القوم بعصيان أيوب، بل أخذوا يحسدونه واغتاظوا منه لأنه ينفق أمواله على الفقراء واتهموه بالإسراف، وأنه يبعثر أمواله هنا وهناك.
ولما دعاهم النبي إلى الإيمان بالله والتصدق على الفقراء ورعاية الأيتام قالوا له: أتريدنا أن نبعثر أموالنا على الفقراء حتى تنفذ فنصبح مثلهم لا مال عندنا ولا متاع وعندئذ نمد أيدينا للآخرين ونطلب منهم الطعام والكساء وربما عاملنا الناس بقسوة وطردونا!.
أخبرهم أيوب ـ عليه السلام ـ أن الصدقة تزيد المال ولا تنقصه لأن الله هو الذي يرزق الناس وهو قادر على منع الرزق عنهم.
أعرض القوم عن النبي وتركوه وحده، لكنه لم ييأس وقرر دعوتهم مرة أخرى وصمم على إقناعهم.
رأى إبليس ما يحدث في أرض حوران فأعلن الحرب على أيوب ـ عليه السلام ـ وأقسم أن يضل القوم كي يحرمهم من جنة الخلد.
وسوس الشيطان لأهل حوران وأوهمهم أن أيوب ليس نبياً، وأنه يتقرب إلى الله من أجل زيادة ماله وأولاده.
ولكي يقنعهم إبليس بذلك فإنه أخبرهم أن أيوب كلما أنفق بعضاً من ماله ازداد المال مرة أخرى.
صدق كثيرٌ من الناس مزاعم الشيطان، وأسرعوا إلى أيوب واتهموه أنه يعبد الله حباً في المال والأولاد.
تألم النبي من اتهام قومه ولجأ إلى ربه وخرّ ساجداً مستغفراً، ثم دعاه أن يهدي قومه.
ولم ينقطع أيوب ـ عليه السلام ـ عن فعل الخير وتقديم العون لكل محتاج.
أراد الله أن يثبت للقوم إخلاص أيوب، وأنه يعبده حباً وطاعة وتقرباً فأجرى اختباراً عظيماً.
لم تمض أيام إلا وأخذت أموال أيوب تتناقص إذ أصيبت البقر والجمال والماشية والأغنام بالأمراض فهلكت جميعاً في زمنٍ قصير.
ضاعت الثروة وفقد أيوب ما كان يمتلكه من الأنعام خلال أيام قليلة وأصبح فقيراً لا يملك شيئاً.
فرح الكفار وتوقعوا أن يفارق أيوب ربه ويترك عبادته لأنه حرمه من أمواله.
رفع النبي يديه إلى السماء ودعا الله ثم خرّ ساجداً وشكره على نعمتي الأبناء والصحة، وأخذ يكثر من الصلاة والدعاء وكأن شيئاً لم يحدث.
وصار أيوب كلما شعر بهم أو ضيق جمع أولاده حوله فينشرح صدره ويشعر بارتياح شديد فيحمد الله على نعمة الأولاد ويدعوه أن يجعل ذريته صالحة.
مرت أيام ومات أبناء أيوب جميعهم واحداً وراء الآخر فلم يبق منهم أحد .. اغتمّ الناس وبكى بعضهم حزناً لأنهم كانوا من أجمل شباب البلدة وأحسنهم أخلاقاً.
اشتد فرح الكفار وقالوا: الآن يترك أيوب ربه ولن يعبده ثانية.
ثم تساءلوا: كيف يشكر أيوب ربه وقد حرمه من ماله وأولاده فأصبح فقيراً لا مال عنده ولا أولاد.
لجأ نبي الله أيوب إلى ربه واستغرق في الصلاة والدعاء وخرّ ساجداً وشكر ربه على نعمة الصحة.
مرت الأيام وأيوب صابر شاكر وزوجته تؤنسه في وحدته بعد أن انصرف عنه أصحابه، وإذ بالأمراض تغزو جسمه فتضعفه وتفقده الحركة وتملأه بالجروح.
رفع أيوب عينيه إلى السماء وحمد الله على نعمة الحياة .. وتمضي الأيام وحالة أيوب تزداد سوءاً وقلبه يزداد نوراً .. انصرف الناس عن نبيهم خوفاً من المرض ولم يقف معه في محنته سوى زوجته الوفية لكنها قالت له يوماً: يا أيوب .. لو دعوت الله لفرج عنك.
نظر أيوب إلى زوجته غاضباً وقال لها: قد عشت سبعين سنة صحيحاً فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة؟.
لجأ أيوب إلى ربه واستغفره، ومر عليه رجلان فقال أحدهما للآخر: لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، فابتلاه الله بالمرض وأهلك ماله وأولاده.
تألم أيوب من ظلم الناس ونادى ربه قائلاً:(.. أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء ـ 83).
واخترق الدعاء السماوات السبع فاستجاب الله له، وأمره أن يضرب الأرض برجله فتفجرت عين ماء باردة تحته .. غسل أيوب جسمه بمياه العين فاختفت الجروح وشفي من مرضه بقدرة الله تعالى فسجد شكراً له.
رزق الله نبيه أيوب بالأموال والأبناء مكافأة له على صبره، فعاد مرة أخرى يطعم الجائعين ويرعى الأيتام ويعطف على المساكين.

ناصر عبد الفتاح

إلى الأعلى