الخميس 17 أغسطس 2017 م - ٢٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بريطانيا: الأسواق تعول على (البقاء) وسط انقسام جغرافي حول (الخروج)

بريطانيا: الأسواق تعول على (البقاء) وسط انقسام جغرافي حول (الخروج)

إجراءات جديدة للحفاظ على حياة النواب
لندن ـ لوكسمبورج ـ وكالات: قبل ثلاثة ايام على موعد استفتاء تاريخي حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي تعول الاسواق المالية على بقاء البلاد بعد اغتيال نائبة مؤيدة لاوروبا. يعقد البرلمان البريطاني جلسة استثنائية يكرم خلالها النائبة جو كوكس التي قتلت بوحشية الخميس في دائرتها في برستال (شمال) والتي قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون انها كانت بين “الاعضاء اللامعين والمتحمسين” للبرلمان. واظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة ميلا طفيفا نحو تقدم معسكر البقاء بعد اغتيال النائبة وعليه سجل الجنيه الاسترليني تحسنا ملحوظا صباح الاثنين اذ تجاهلت الاسواق اقله مؤقتا مخاوفها من خروج بريطانيا. وسجلت سوق لندن ارتفاعا قارب الثلاثة في المئة في منتصف تداولات اليوم(أمس). وعلق جو باندل من “اي تي اكس كابيتال” ان مختلف الاستطلاعات “اظهرت تغييرا ملموسا نحو معسكر البقاء… ويبدو ان المستثمرين يتفاعلون مع هذه الارقام”. واظهر اول استطلاع اجراه معهد “سورفيشن” بعد الماساة تقدم معسكر البقاء ب45% في مقابل 42% لمعسكر الخروج، بينما كان الاستطلاع الاسبق اعطى نتيجة معاكسة تماما. كما يتبين من الاستطلاعات الستة الاخيرة ان معسكر البقاء يتساوى مع معسكر الخروج. ويفترض ان يمثل توماس ماير (52 عاما) القاتل المفترض لكوكس مجددا امام محكمة اولد بيلي في لندن بعد الظهر. وكان ماير الموقوف في سجن بلمارش (جنوب شرق لندن) الذي يخضع لحراسة مشددة هتف عند مثوله للمرة الاولى امام المحكمة السبت “الموت للخونة، الحرية للبرلمان”. وامرت القاضية باخضاعه لفحص نفسي. واثارت الجريمة صدمة عارمة في البلاد وتعليق حملة الاستفتاء لثلاثة ايام، ويتوقع المحللون ان تفرض اجواء من الهدوء على النقاش. خرجت المساعدة السابقة لوزير الخارجية سعيدة وارسي من معسكر الخروج بعد احتجاجها خصوصا على ملصق من حملة نايجل فاراج زعيم حزب يوكيب المشكك باوروبا والتي شبهها وزير المالية جورج اوزبورن ب”الدعاية النازية في ثلاثينيات القرن الماضي”. وصرحت وارسي في مقابلة مع “تايمز” نشرت الاثنين “هل نحن مستعدون لقول اكاذيب وبث الحقد ومعاداة الاجانب فقط لنكسب حملة؟ براي لقد تمادينا كثيرا”. من جهته، حذر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الاثنين من ان المملكة المتحدة لن تتمكن من العودة الى الاتحاد الاوروبي اذا خرجت منه وتوقع ان تكون نتائج التصويت في “معركة الاستفتاء” بين المعسكرين “متقاربة جدا”. وقال هاموند عند وصوله الى اجتماع مع نظرائه الاوروبيين في لوكسمبورج “انه قرار لا رجعة فيه. اذا قرروا المغادرة (الاتحاد الاوروبي) فلن تكون هناك عودة. لن يعود بامكان بريطانيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في وقت لاحق الا في شروط غير مقبولة” مثل الزمها بالانضمام الى منطقة اليورو او الى مجال شنغن. وفي رسالة الى صحيفة “ذي غارديان” حذر عشرة من حائزي جائزة نوبل للاقتصاد من ان خروج البلاد سيضع اقتصاد البلاد في وضع هش “لسنوات عدة”، ويمكن ان يؤدي الى تراجع سعر صرف الجنيه الاسترليني الذي يبلغ 1,29 يورو الان.
وفي معسكر مؤيدي الخروج، كرر الرئيس السابق لبلدية لندن بوريس جونسون في مقابلة مع صحيفة “ذي صن” الاحد ان البريطانيين ليس لديهم ما يخشونه من الخروج وان امامهم على العكس “فرصة فريدة لاستعادة زمام الامور”. في المقابل، اقر فاراج في مقابلة مع شبكة “آي تي في” ان معسكر الخروج “كان على خط دينامي حتى وقوع هذه المأساة الرهيبة”، ملمحا بذلك ان هذا التقدم توقف. ومع دنو موعد الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، تشهد البلاد انقساما على الصعيد الجغرافي ايضا اذ تؤيد غالبية المدن الكبرى في اسكتلندا البقاء في اوروبا بينما تفضل الحملة الانكليزية الخروج منه. اختصر بيتر كيلنر الرئيس السابق لمعهد يوغوف لاستطلاعات الرأي انه “الريف الانجليزي” ضد لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية. لندن: العاصمة البريطانية التي يبلغ عدد سكانها 8,6 ملايين نسمة تعتبر بحسب كل الاستطلاعات مؤيدة لبقاء البلاد في اوروبا بنسب تقارب ال60%. وبفضل حي الاعمال “ذي سيتي” الذي يؤيد بغالبيته الاتحاد الاوروبي، تملك بريطانيا احد اكبر المراكز المالية في العالم كما انها مدينة متنوعة ولد 37% من سكانها في الخارج. واوضح البروفسور رون جونستون المتخصص في جغرافيا الانتخابات لوكالة الصحافة الفرنسية ان “الاماكن الاكثر تاييدا للاتحاد الاوروبي في بريطانيا هي الاكثر تنوعا والتي سكانها معتادون على التبادل مع اوروبا وهم افضل تعليما واكثر تقبلا للعولمة بشكل عام”. وما ينطبق على لندن، ينطبق ايضا بشكل اقل على المدن الانجليزية الكبرى الاخرى. وقال معهد “يوغوف” في دراسة ان “المدن الجامعية ذات السكان الشباب مثل ليفربول ومانشستر ويورك وبريستول تعتبر من الاكثر تأييدا لاوروبا”.
- اسكتلندا: تعتبر اسكتلندا الاكثر تأييدا لاوروبا بالمقارنة مع المقاطعات الاربع التي تشكل المملكة المتحدة. اظهر استطلاع اجراه معهد “ايبوس موري” مؤخرا ان 64% يؤيديون البقاء في مقابل 36% يفضلون الخروج.
واشار جونستون الى ان “اسكتلندا تقيم منذ زمن علاقات وثيقة مع اوروبا خصوصا فرنسا “، مضيفا ان “ادنبرة وليس لندن كانت في صلب قرن التنوير البريطاني. وجامعات ادنبرة وسانت اندروز وجلاسكو اقدم من غالبية الجامعات البريطانية وبالتالي فهي اكثر تنوعا”. ويستند الحزب الوطني الاسكتلندي “اس ان بي” الى هذا التيار المؤيد لاوروبا في حججه للمطالبة باستقلال البلاد. واضاف جونستون ان تأييد اوروبا فرصة للبعض “من اجل التخلص من الانجليز”. وايرلندا الشمالية مؤيدة ايضا بغالبيتها لاوروبا. واكد تشارلز باتي استاذ الجغرافيا في جامعة شيفيلد ان “وضع ويلز مثير للاهتمام فهو ليس اكثر تاييدا للخروج من انجلترا لكن بالتأكيد اكثر ميلا لهذا الخيار من اسكتلندا وايرلندا الشمالية”. بريطانيا المؤيدة للخروج من الاتحاد الاوروبي- الريف الانجليزي: يشكل الريف الانجليزي او “الحزام الاخضر” بمساحاته الخضراء التي تطوق المدن الكبرى المعقل الاساسي لمؤيدي خروج البلاد. في هذه المناطق يعيش السكان الذين يشعرون بانهم اكثر عرضة للتهديد من الهجرة لانهم سيفقدون من اراضيهم بالاضافة الى ما سيترتب على قدومهم من اعباء على الخدمات العامة. وحذر كريس غيرلينغ رئيس مجلس العموم الذي يعتبر من كبار مؤيدي الخروج، من ان “الهجرة باعداد كبيرة سترغمنا على البناء في قسم كبير من “الحزام الاخضر” لتلبية الطلب على المساكن”. واشار باتي “هناك تاييد اكبر للخروج في قلب انكلترا خصوصا المناطق الوسطى حول المدن الصناعية القديمة في الشمال والسواحل الجنوبية والشرقية للبلاد”. واضاف جونستون ان “الاشخاص ذوي المداخيل المحدودة هم الذين يشعرون بانهم الاكثر عرضة للتهديد من الهجرة”.
المنتجعات: تعتبر المدن الساحلية مؤيدة لاوروبا وتشكل المكان المفضل الذي يشن فيه حزب يوكيب الشعبوي المشكك في اوروبا حملاته. ويقع معقل النائب الوحيد للحزب دوجلاس كارسويل في كلاكتون على الساحل الشرقي. ويقول جونستون ان المنتجعات التي كان يقصدها المصطافون حتى خمسينيات القرن الماضي “تدهورت بشكل كبير باستثناء بريستول” مع انتشار الرحلات الى دول مشمسة باسعار مقبولة. واستبدل التجار والسياح بسكان مسنين غالبا غير مؤهلين والقسم الاكبر منهم من البيض “الذين ارغموا على ترك المدن الكبرى بسبب ايجارات البيوت الباهظة التي لم يعودوا قادرين على تسديدها”. والهجرة اقل انتشارا في المنتجعات منها في المدن لكنها تشكل مع ذلك الحجة الاساسية لمؤيدي الخروج من الاتحاد الاوروبي في هذه المناطق. من جهة اخرى قالت الشرطة البريطانية ان كل نائب برلماني سيحصل على مشورة أمنية من الشرطة هذا الأسبوع وذلك عقب مقتل النائبة كوكس الخميس الماضي. وأثار قتل النائبة العمالية جو كوكس بطريقة وحشية الجدل حول مستويات الأمان الممنوحة لأعضاء مجلس العموم (البرلمان) في دوائرهم الانتخابية، مع تأكيد عدد من السياسيين إنها غير كافية لضمان سلامتهم. وشددت الشرطة البريطانية اليوم في بيان لها على كيفية حفاظ النواب على أنفسهم وموظفيهم آمنين في دوائرهم الانتخابية.

إلى الأعلى