الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / دولة الاحتلال تضع خطة هدم ضد فلسطينيي 48
دولة الاحتلال تضع خطة هدم ضد فلسطينيي 48

دولة الاحتلال تضع خطة هدم ضد فلسطينيي 48

بعد دعم أمن سرطانه الاستيطاني بملايين الشواكل
القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي خطة جديدة تهدف إلى تسريع تدمير عشرات الآلاف من منازل فلسطينيي 48، بزعم ما يسمى “البناء غير المرخص”، وهي خطة تشمل بداخلها خططاً عنصرية متفرعة. وتهدف الخطة إلى منع توسيع مناطق نفوذ البلدات الفلسطينية، وحرمانها من مساحات البناء، ونقل صلاحيات لجان تخطيط وبناء إقليمية إسرائيلية إلى المجالس البلدية والقروية الفلسطينية، لغرض إصدار أوامر الهدم والتدمير. كما تنص على عمل وحدة الشرطة الخاصة، التي أقامتها حكومة الاحتلال لهذا الغرض، أي لحماية ومراقبة عمليات الهدم.
وسيتم بموجب الخطة رصد 6 ملايين دولار سنويًا، إضافة إلى ميزانية 1.3 مليون دولار إضافية ترصد في العام الأول، لغرض تنفيذ جرائم التدمير. وتشمل الخطة سن عدة قوانين ذات صلة بهدف إغلاق كافة الاحتمالات أمام جهاز القضاء لإنقاذ البيوت من التدمير. وإزاء هذه الخطة، حذرت لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في الداخل المحتل، من خطورة هذه الخطة، مؤكدةً أنها إعلان حرب من على فلسطينيي 48. وقالت المتابعة في بيان صحفي لها إن “جماهيرنا العربية الصامدة في وطنها، ليست هاوية لمخالفة القوانين والأنظمة، ذات الصلة بتنظيم المجتمع والبلدات”. وأضافت أن “ما يجري على أرض الواقع، هو أن البناء غير المرخص بغالبيته الساحقة جدا، يتم من باب اللامفر، على ضوء قلة مناطق النفوذ الناجمة عن سياسة تضييق الخناق، إذ لا يعقل أن يبادر المرء لصرف مئات آلاف الشواكل لبناء بيته، مع معرفته أن يغامر بخطر التدمير، إلا من باب الاضرار، لإيجاد سقف يأوي تحته عائلته”. وأكدت أن هذه الخطة تؤكد مجددًا حقيقة هذه الحكومة العنصرية المتطرفة الشرسة، التي لم تبحث في أي وقت في السبب الحقيقي لظاهرة البناء غير المرخص، وهو قلة مناطق النفوذ ومساحات البناء، ورفض إقرار خرائط هيكلية، ورفض الاعتراف بالقرى القائمة على الأرض، منذ ما قبل الإعلان عن إسرائيل، وغيرها من الأسباب. وحذرت من النوايا الخطيرة لهذه الحكومة الدموية، التي ليس فقط أنها تريد تدمير عشرات آلاف البيوت الفلسطينية، بل تريد أيضا القاء مهمة التدمير على سلطاتنا المحلية العربية، التي تعاني من الأزمات المالية الخانقة وقلة الموارد. وشددت اللجنة على أنها وبكل مركبّاتها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا المخطط الاجرامي، مضيفة أن “وراء كل بيت وكل غرفة معرضة لجريمة التدمير ستجدنا هنا، وستكون معركة شعبية واسعة النطاق، للتصدي لهذا المخطط الاجرامي”. وكان وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، قد كشف أمام الهيئة العامة للكنيست في الأسبوع الماضي، عن أن الخطة الاقتصادية التي أقرتها الحكومة من حيث المبدأ في نهاية العام الماضي، لدعم ” فلسطينيي 48، ما تزال مجمّدة، لأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يربط الخطة، بإقرار اجراءات لهدم البيوت الفلسطينية غير المرخصة. وتستهدف الخطة أكثر من 50 ألف منزل فلسطيني. وأكد خبراء أن الخطة من أساسها هشّة، وأبعد ما تكون عن أن تفي بغرض وقف الغبن، حتى في حال تم تطبيقها بحذافيرها. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت في اليوم الأخير من العام الماضي 2015، ما أسمتها “خطة لدعم الأقليات”، بقصد فلسطينيي 48، وتزعم الخطة أنها ترصد لمجتمع فلسطينيي 48 حوالي 3,8 مليار دولار تصرف على مدى خمس سنوات، مع أن الاحتياجات تصل الى 18 مليار دولار. ولكن وزير المالية الإسرائيلي أكد حينما كشف عن تحميد الخطة، أن المبلغ الذي سيحظى به فلسطينيو الداخل لا يتجاوز 657 مليون دولار. ووصفت “سيكوي- الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة المدنية في إسرائيل” قرار الحكومة في جلستها الاسبوعية، بتصعيد سياسة هدم المنازل في البلدات العربية فى الداخل ، بحجة البناء غير المرخص بـ “الخطوة الخطرة والمضرة”. وأصدرت سيكوي في هذا الصدد بيانا أكدت فيه أن “ظاهرة البناء غير المرخص في البلدات العربية نابعة بشكل مباشر عن النقص بالخرائط الهيكلية والتفصيلية في البلدات العربية أو عن التخطيطات الخاطئة والبالية، التي لا توفر الحلول لاحتياجات السكان. وهذه هي نتيجة عشرات السنوات من التمييز الصارخ ضد المجتمع العربي في مجال التخطيط والبناء وتخصيص الأراضي.
وأضافت: “إن سياسة هدم المنازل، قبل توفير العلاج العميق والشمولي للفشل التخطيطي وتعديل سياسة التمييز، تشكل ضربة للمجتمع العربي عموما وللأزواج الشابة تحديدا والتي تركتها الحكومة وسلطات التخطيط دون توفير حلول ملائمة لمسكنها. إن التصعيد من هدم المنازل هو خطوة مرفوضة ليس لها ما يبررها ولا يمكن القبول بها، حتى وإن كانت الحكومة تنفذ بالمقابل برامجا وتوفر ميزانيات بهدف دعم المجتمع العربي. ويأتي قرار الحكومة هذا تبنيا لما يسمى بـ “تقرير كمينيتس” والذي كانت سيكوي قد اصدرت مذكرة مهنية ضد توصياته بتصعيد عمليات الهدم، وذكرت الجمعية في بيانها أن هذا التقرير “يتجاهل الواقع الذي يتطلب علاجا جذريا وبدلا من ذلك فإنه يوفر صورة خاطئة للواقع وكأن البناء غير المرخص في المجتمع العربي قائم بمعزل عن النقص بالبرامج الملائمة ومشاكل التخطيط وتسوية قضايا ملكية الأرض. التقرير يقترح رفع وتيرة تطبيق القانون على البناء غير المرخص قبل علاج الإشكالات التخطيطية الحارقة والتي تمنع السكان من البناء المرخص. وأكدت سيكوي أن “الحل يجب أن يكون معكوسا: الحكومة ملزمة بإيقاف هدم المنازل في البلدات العربية وإتاحة فترة زمنية من أجل إعادة ترتيب الأمور تقوم الدولة خلالها بتوفير الحلول الإسكانية الحقيقية للمجتمع العربي، حلولا كفيلة بالتخفيف من ضائقة السكن. وفقط بانتهاء هذه الفترة وبعدما تمنح للمواطنين العرب إمكانية عادلة لبناء بيوتهم وفقا للمخططات الهيكلية الملائمة والمحتلمة، من المنطقي أن تعمل الدولة بشكل عادل، ومتساو وبالتنسيق مع المجتمع العربي وقيادته – من أجل فرض القانون.” على صعيد متصل صادقت الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية، مؤخراً، على تحويل 82 مليون شيقل للمستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية. وكانت مصادر إعلامية عبرية توقعت موافقة الحكومة الإسرائيلية خلال جلستها الأخيرة على تخصيص “رزمة مساعدات إضافية” للمستوطنات، واعتبار هذه المستوطنات “منطقة تطوير وأولوية وطنية”. ورأت وزارة الإعلام قيام حكومة نتنياهو “بتسمين” المستوطنات بموازنات ضخمة محاولة لشرعنة الاستعمار، وإمعانا في تحدي العالم الذي يقف في غالبيته ضد المستوطنات والاستيلاء على الأراضي، باعتبارها مخالفة للقرارات الأممية. وقالت الوزارة، في بيان لها، إن سلطة الاحتلال الاسرائيلي تتعامل أنها فوق القانون، وتأبى أن تكون جزءاً من المجتمع الدولي الذي نصّبها قبل أيام برئاسة لجنة قانونية في الأمم المتحدة، وتغلق كل نافذة ضيئلة للوصول إلى سلام متوازن، يكفل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم. وحثت وزراء خارجية الدول التي دعمت إسرائيل في الأمم المتحدة لرئاسة لجنتها القانونية، على تنفيذ جولة لسفرائها وقناصلها في الأراضي المحتلة عام 1967، لمشاهدة “قانون” الاستعمار الذي ترسمه إسرائيل، بشكل مخالف لكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبهدف القضاء على إمكانية قيام دولة فلسطين كاملة السيادة. من جهته قال عضو لجنة المالية عن القائمة المشتركة في الكنيست الاسرائيلي، العضو العربي باسل غطاس، إن القرار الحكومي الاسرائيلي أمس الأول والذي يشترط تنفيذ مخططات نتنياهو- لافين- الكين، هو بمثابة عرض مقايضة ومحاولة لترويض الاقلية العربية عبر اشتراط تخصيص الميزانيات بتنفيذ توصيات حل أزمة السكن بتنفيذ مخططات هدم البيوت العربية التي لم يتم تنظيم بنائها حتى الان بسبب تعنت السلطات وعدم نيتها احتواء ازمة السكن. واضاف غطاس، ان تعامل الحكومة المتباطئ مع الخطة التي اقرتها قبل ستة اشهر غير مستغرب، رغم انها خطوة جزئية متأخرة لسد الفجوات بين العرب واليهود من الناحية الاقتصادية، وان اسرائيل ما كانت لتقرها لولا اشتراط منظمة ال Oecd بأن تقوم اسرائيل بتحسين اوضاع المجتمع العربي اقتصاديا، علاوة على الرغبة في استغلال المجتمع العربي لصالح الاقتصاد الاسرائيلي. واوضح غطاس ان هذه الخطوة تستهدف احراج السلطات المحلية العربية والمطالبين بميزانيات لحل ازمة السكن عبر تحميلنا مسؤولية البناء غير المنظم، وهذا أمر مرفوض. يشار الى أن غطاس قدم طلبا مستعجلا لهيئة الكنيست لبحث ابعاد القرار الحكومي فيما يتعلق بموضوع هدم البيوت.

إلى الأعلى