الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

التنظيم القانوني للشيك 3-القواعد العامة في الوفاء بالشيك
**
نواصل قراءتنا في بيان أحكام الشيك وفقا لقانون التجارة العماني، ونقتصر في هذه المقالة ببيان القواعد العامة في الوفاء بالشيك لأهميتها وسواء أكان للساحب أم لحامل الشيك (المستفيد) أم للمصرف… وعلى هذا نحيط بهذه القواعد من خلال: 1- ميعاد الوفاء بالشيك: فالشيك واستنادا للمادة (544) يكون مستحق الوفاء لدى الإطلاع عليه من قبل المصرف (البنك) أي أن هذا الأخير يكون ملزما بالوفاء بقيمة الشيك عند تقديمه إليه من قبل حامله، وهذا ما صرحت به الفقرة الأولى من المادة (544) من قانون التجارة العماني بقولها: “يكون الشيك مستحق الوفاء عند الإطلاع عليه…” إلا أن المشرع في الفقرة الثانية من المادة ذاتها لم يسمح بوفاء قيمة الشيك إذا كان يحمل تاريخ إصدار لاحق لتاريخ تقديمه، حيث عندها يحق للمصرف أن يمتنع عن الوفاء بقيمة هذا الشيك قبل التاريخ المحدد والمثبت في الشيك أي تاريخ إصدار الشيك وهذا ما أكدته الفقرة الثانية من المادة (544) من القانون ذاته “…
وإذا كان الشيك مصدرا بتاريخ لاحق فلا يجوز الوفاء به قبل ذلك التاريخ مع مراعاة الأحكام الخاصة بالخصم في عمليات البنوك في هذا القانون.” كما أن المشرع العماني واستنادا إلى المادة (544) يلزم تقديم الشيك المسحوب في السلطنة والمستحق الوفاء فيها إلى المصرف خلال ستة أشهر من التاريخ المبين باعتباره تاريخ إصداره وقد جرى نص هذه المادة على النحو الآتي: “الشيك المسحوب في السلطنة والمستحق الوفاء فيها يجب تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر. ويبدأ الميعاد السالف ذكره من التاريخ المبين في الشيك أنه تاريخ إصداره، ويعتبر تقديم الشيك إلى إحدى غرف المقاصة المعترف بها قانونا بمثابة تقديمه للوفاء.”…
وهنا تثور عدة تساؤلات منها: كيف يمكن التعامل في الوفاء بقيمة الشيك إذا جرى سحبه بين دولتين مختلفتي التقويم؟ حيث أن المشرع العماني واجه هذه الفرضية وأورد حلا لها وذلك بإرجاع تاريخ إصدار الشيك إلى اليوم المقابل له في تقديم بلد الوفاء. استنادا لنص المادة (546) من قانون التجارة بقولها: “إذا سحب الشيك بين مكانين مختلفي التقويم أرجع تاريخ إصداره إلى اليوم المقابل في تقديم مكان الوفاء به.”
وثاني هذه التساؤلات ما هو الأثر المترتب على مرور الستة الأشهر على طبيعة الشيك، بإعتبار أن المادة (544) من قانون التجارة ألزمت حامل الشيك تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر؟ ولبيان هذا الأثر يمكننا القول إن المشرع العماني أجاز للمصرف (المسحوب عليه) أن يوفي بقيمة الشيك ولو تقدم الحامل بعد الميعاد الذي حددته المادة (545) حيث يعود الأمر في هذه الحالة للمصرف فله إن شاء أوفى بقيمة الشيك للحامل، حيث لا نرى من جانبنا أية مبررات للامتناع إذا ما كان هناك رصيد للساحب يكفي للوفاء بقيمة هذا الشيك وهذا ما أكدته المادة (547) بقولها: “للمسحوب عليه أن يوفي قيمة الشيك ولو بعد انقضاء ميعاد تقديمه…” كما أن أحكام القضاء قد تصدت للإجابة عن مدى الحماية الجزائية والمدنية للشيك عند تقديمه خلال مدة الستة الأشهر، وتمثلت هذه الإجابة أن مرور هذه المدة لا تؤثر على طبيعة الشيك الذي في الحقيقة بطل حامله متمتعا بالحماية الجنائية والمدنية على السواء…
وأخيرا نجيب على مدى أثر القوة القاهرة متى ما توافرت أركانها على مواعيد تقديم الشيك للوفاء؟ فإذا حال حادث قهري لا يمكن دفعه دون تقديم الشيك للوفاء أو عدم احتجاج عدم الوفاء أو ما يقوم مقامه في المواعيد المحددة… امتدت هذه المواعيد لحين زوال الحادث أن يخطر ـ ودون تأخير ـ من ظهر له الشيك بالحادث القهري وعليه أيضا أن يثبت هذا الإخطار بالتاريخ والتوقيع عليه في الشيك…
وعند زوال هذا الحادث القهر يلزم تقديم الشيك إلى المصرف للوفاء به… وهذا ما اشترطته المادة (560) من القانون ذاته بقولها: “إذا حال حادث قهري لا يمكن دفعه دون تقديم الشيك أو عمل احتجاج عدم الوفاء (البروتستو) أو ما يقوم مقامه في المواعيد المقررة امتدت هذه المواعيد… وعلى الحامل بعد زوال الحادث القهري تقديم الشيك للوفاء دون إبطاء…”.

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد ـ كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى