الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / غـَـضَــب

غـَـضَــب

وغضبتَ كالموجِ المهاجرِ نحو قافيةٍ تُسَدِّدُ سهمَها للروحِ
قافيةِ الحَيارى وامتلاءِ الحزن ِ بالصحراءِ
قافيةٍ كقبرٍ قاحلة ْ

كم هادرٍ ذا الموج حين ركبتـَهُ
كم مُزْبِـدٍ يطوي صحائفَ – ذاتَ يومٍ- حافلة ْ
جَنْبَاهُ ما بينَ الوريدِ وخافقيْ
أدناهُ صمتٌ مقبلٌ
أعلاهُ لعنة ُ غضبةٍ
طاعونها متتابعٌ
كالطير حطَّ بتمرةٍ يقتاتـُهَا
ويَشقُّ فيها مسرحًا للجرحِ ثم يغادرُ!

أَغَضِبْتَ أكثرَ من رجالِ الحربِ
أعلى من دَمِ المسجونِ
أقوى من نِداءاتِ النّواحِ
أشدَّ إيلامًا من العِرْض ِ اشترتهُ المعصية ْ؟!

أغضبتَ حتى ارتدّتِ الكلماتُ في القاموسِ
حتى نامتِ الأنواءُ
حتى اشتدَّ صوتي:
” إنَّ يومًا دونَ حرفِكَ مفلسٌ حدَّ الهَباءْ ”

أَهَرِمْتَ كالتاريخِ حتى انهدَّ صوتُكَ في تعاريجٍ فلا تُدني حنيني؟
أفنيتَ كاللاشيءِ
في أكوامِ عزلتِكَ التي يهتزُّ من صوتي إليها عرشُ مكة َ
حين لَـمْ تأوي صدايَ ولا أنينيْ؟
أَوَ كُلَّمَا اقترَبَت يديْ من قطفِ نجمتِكَ العَلِيَّةِ
تنطفيْ فيَّ احتراقًا أو سرابَا؟
أَوَ كُلَّمَا
جَفَّتْ فصولُ الريحِ من غَضَبٍ منحتـَهْ؟!
أو ماتَ ما بالبحرِ من ملحٍ زرعتـَهْ؟!
وبلا اكتراثٍ قد بَعَثْتَ إليَّ آلَ الحزنِ
من شجنٍ وصوتٍ شاحبٍ وعزاءِ نرجسةٍ
وفي شفتيَّ كَسّرْتَ المواويلَ العِذابَا!
يا آلَ بيتَ الحزن ِ
ما صَلَّيْتُ كيما ترتضونَ الدمعَ لي نسبَا!
فَلِمَ التوضؤُ بي؟
أنا اليُتْمُ المُيَمِّمُ ذاتهُ ..
وأنا المرايا
والمرايا إِنْ تَوَكّأَ غاضبٌ يومًا عليها
بَدَّدَتْهُ وحزنـَهُ شِيَعًــا وجُرحَا!

شميسة النعمانية

إلى الأعلى