الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “ساكسو بنك”: ارتفاع الذهب والفضة .. وقطاع الطاقة الخاسر الأكبر الأسبوع الماضي
“ساكسو بنك”: ارتفاع الذهب والفضة .. وقطاع الطاقة الخاسر الأكبر الأسبوع الماضي

“ساكسو بنك”: ارتفاع الذهب والفضة .. وقطاع الطاقة الخاسر الأكبر الأسبوع الماضي

أنظار متداولي السلع تتجّه إلى تصويت البريطانيين في 23 يونيو

ـ السلع الخفيفة تشهد أسبوعا قويا ونسبة المخاطرة إلى العائد في التصويت البريطاني تميل إلى الصعود

بقلم: أولي هانسن، رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى “ساكسو بنك”

دبي ـ (الوطن):
فيما نقترب من الموعد المنتظر للتصويت البريطاني على البقاء في الاتحاد الاوروبي أو الخروج منه بتاريخ 23 يونيو، فقد ألقت حالة عدم اليقين المرتبطة بهذا الحدث بظلالها مؤخراً على نشاط السوق لتؤدي إلى نوع من تشتيت التركيز تارةً أو إلى نشوء حركات معيّنة تارةً أخرى، لاسيما وأن استطلاعات الرأي التي تشير إلى ازدياد الميل نحو مغادرة الاتحاد الأوروبي فرضت على المستثمرين التركيز على حماية استثماراتهم في ضوء انخفاض قيمة الأسهم وارتفاع السندات.
وقد أعقب ذلك يوم الأربعاء الماضي تصريح لطيف النبرة للغاية صادر عن الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث أعربت اللجنة عن أنها خفّضت مستوى خطوتها التالية لرفع سعر الفائدة، مع إشارة ستة من أعضائها إلى أنها لن تقدم سوى على خطوة واحدة من هذا النوع خلال 2016.
وكنتيجة لهذه التطورات شهدت السلع حالة من الجمود، وأدى الميل العام نحو النأي عن المخاطرة إلى هبوط “مؤشر بلومبيرغ للسلع” (BCOM) إلى مستويات أخفض لأول مرّة منذ ستة أسابيع. وقد كان لقطاع النفط النصيب الأكبر من الأضرار، ولكن ليس بسبب تدهور الأسس التي يقوم عليها، وإنما بسبب حاجة المتداولين المضاربين إلى خفض انكشافهم القريب من المستويات القياسية بعد فشلهم في تثبيت مواقع فوق مستوى 50 دولارا للبرميل.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت الفضة والذهب، حيث وصل المعدن الأصفر إلى مستويات تقارب قمة عن عامين مستنداً إلى الطلب المتواصل من المستثمرين الماليين ومستثمري المعادن، في حين وصلت قيم الفضة ضمن الصناديق المتداولة عبر البورصة إلى مستوى قياسي جديد، وواصلت صناديق التحوط التي تتداول عقود الذهب الآجلة رفع مراهناتها الإيجابية بعد التخفيض الذي شهده شهر مايو الماضي بنسبة الثلث.
وقد أسفر اغتيال جو كوكس عضو حزب العمال والبرلمان البريطاني، والمؤيدة للبقاء في الاتحاد الاوروبي إلى انعكاس قوي في وجهة السوق كان أبرز ملامحه تراجع قوة الدولار، وذلك بناء على افتراض غريب ربما بأن هذه الحادثة ستدفع المزيد ممن لم يحسموا أمرهم بعد بأن يصوتوا لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي في التصويت الذي ستشهده بريطانيا بتاريخ 23 يونيو الجاري، والذي يعد بلا شك واحدا من أهم الأحداث التي تعيشها المملكة المتحدة ـ وأوروبا بطبيعة الحال ـ منذ جيل كامل. وفي هذه الأثناء التي تفصلنا عن النتائج النهائية، ستبقى التقلّبات سائدة على السوق وستحافظ الأصول بمختلف أصنافها على ارتفاعها قبل الاستفتاء، وهو توجّه سيتواصل في حال تم التصويت على ترك الاتحاد.
ولا تزال الذرة تحظى بدعم كنتيجة لتوقعات الجفاف و”الجفاف المفاجئ” هذا الصيف، بينما عكس القمح أغلب أرباحه التي جناها مطلع يونيو الحالي إثر مستويات الحصاد المرتفعة في الولايات المتحدة والحصاد الأسترالي الضخم هذا العام. وبالمحصلة انخفضت مخصصات القمح مقابل الذرة (المحصول الجديد المزمع تسليمه عن ديسمبر) إلى 70 دولارا، بعد أن كان معدلها الوسطي يبلغ 112 دولارا على مدى الأشهر الستة الماضية.
وقد شهد الذهب ارتداداً قوياً هذا الشهر، ولاسيما بعد أن فشلت اللجنة الفيدرالية للسلع المفتوحة في فرض منهجية أكثر صرامة على السوق. وأدى تقرير الوظائف الأميركي ـ الذي جاء أضعف من المتوقع ـ بتاريخ 3 يونيو إلى خفض التوقعات مرّة أخرى، لتتبعه يوم الأربعاء تلك اللهجة اللطيفة في آخر اجتماع للجنة.
ويعزى إلى هذين التطورين أكثر من نصف التعافي الذي شهدناه هذا الشهر، أما الباقي فهو يعود إلى التخفيض الكبير في مخصصات التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي بعد التعليق المؤقت للحملات الترويجية حالياً.
وفي حين عانت الملكية من مصاعب، فقد تواصل تقلص السندات السيادية مع انحدار أرباح السندات الألمانية ذات الأجل الممتد لـ10 سنوات إلى الصفر في وقت سابق من الأسبوع الجاري، لتكون الأخيرة في ذلك. وحالما تتضح الصورة بعد التصويت، فإن المستثمرين سيجدون أنفسهم في مناخ من تلاشي الأرباح الإيجابية للسندات حول العالم. ونحن نرى بأن هذا الواقع ـ مع أخذ التصريحات اللطيفة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في عين الاعتبار ـ سيشكل دعماً متواصلاً للاستثمارات البديلة مثل الاستثمارات في المعادن الثمينة؛ إذ أن أرباح السندات السيادية أخذت منحى سلبياً واضحاً في الآونة الأخيرة، مما يشجّع على التوجّه إلى الملاذات الاستثمارية البديلة مثل الذهب.
ما زال الطلب على السلع المتداولة عبر البورصة قوياً، وهو مدعوم بالذهب والفضة، وقد واصل ارتفاعه حتى في خضم التصحيح الذي شهده شهر مايو المنصرم. وكان المتداولون التكتيكيون المسؤولين الرئيسيين عن حركة البيع في مايو، بينما أفضت صناديق التحوّط إلى خفض المراهنات على الذهب بما يعادل الثلث، وقد وجدت هذه الصناديق – مع الانعكاس الحاد الذي شهده الشهر الحالي ـ نفسها منهمكة في إعادة بناء مواقعها طويلة الأمد خلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 7 يونيو، لتضيف ما نسبته 20%.
وفي هذه الأثناء، فإن السؤال الأهم هو “إلى أي مدّى سيؤثر التصويت على الذهب؟”، مع الإشارة إلى أن نسبة المخاطر/العائد تميل إلى الصعود حالياً. وما من شك أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيفضي في حال تحققه إلى فترة طويلة من حالة عدم اليقين التي ستلحق مزيداً من الضرر بالأسهم، لتعزّز الطلب على السندات بالمقابل. وقد يؤدي ذلك إلى دعم الدولار، مما سيوجد نوعاً من “التيار المعاكس”، غير أن هذه العلاقة المتعاكسة تفسح المجال أمام مخاطرة صعود الذهب إلى قمة عام 2014 عند 1400 دولار للأونصة.
ومن الناحية الأخرى، فإن بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسهم العالمية كنتيجة للمعنويات الإيجابية المترافقة مع ذلك، ونعتقد بأن مخاطرة الهبوط ستكون محدودة بالنظر إلى الاحتمال الكبير لتدهور الدولار وبقاء السندات العالمية تحت نوع من الضغط.
وفي الوقت الراهن يبحث الذهب عن دعم ضمن النطاق المتراوح بين 1271 دولارا و1258 دولارا، علماً أنه من المطلوب حدوث كسر فوق المستوى 1300 دولارا للأونصة من أجل إحداث تغيير إيجابي من وضع التوحيد الحالي.
وصل ارتفاع النفط الخام المستمر منذ عدة أسابيع إلى نهايته بعد فشله في تثبيت السعر عند مستويات تفوق 50 دولارا للبرميل، حيث هبط كنتيجة لعوامل عديدة من أبرزها حالة عدم اليقين المحيطة بالتصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوربي بتاريخ 23 يونيو، فضلاً عن مستويات الشراء المفرطة التي تدفع سوق النفط لمزيد من الهبوط.
وعقب أسبوع من البيع، نجح النفط الخام في تشكيل دعم بعد فقدان 61.8 % من الارتفاع الذي شهده منذ مايو، والذي شهد انقطاعاً كنتيجة للمعروض. ويشار إلى أن الأضرار التي تعرّض لها النفط لا تعزى إلى تدهور في أساساته، وإنما إلى حاجة المتداولين المضاربين لتخفيض انكشافهم القريب من المستويات القياسية خلال الأسبوع الذي عانت فيه المعنويات الاستثمارية من تأثيرات سلبية ناجمة عن المخاوف المرتبطة بالتصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوروبي.
وأفاد التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية حول سوق النفط – والصادر بتاريخ 14 يونيو ـ بأن سوق النفط العالمية قد تستعيد توازنها بشكل شبه كامل العام القادم مع ارتفاع الطلب بمعدلات تفوق الإنتاج، ولكنه أشار من جانب آخر إلى أن تصريف “الكميات الكبيرة من المخزونات العالقة” سيتطلب وقتاً، وهو ما سيكون من شأنه أن يحد من أي ارتفاع كبير في الأسعار.
واتسم تقرير المخزونات الأميركية الأسبوعي بالإيجابية، مع اشتماله على أسعار إيجابية عموماً وإشارته إلى عكس أرباح الأسبوع الماضي في حين انخفضت مخزونات النفط الخام والبنزين، غير أن التأثيرات الإيجابية لهذه التطورات جاءت محدودة بفعل الحاجة إلى خفض المخاطر والبوادر التي تنبئ بعدم حدوث انقطاعات في الإنتاج الكندي، فضلاً عن نجاح إيران في رفع إنتاجها النفطي وتصديره في وقت أسرع مما هو متوقع.
وشهد الطلب على الديزل نمواً كبيراً هذا العام ولاسيما في الهند، غير أن هذا الواقع قد يتغير على مدى الأشهر القليلة القادمة بحسب وكالة “رويترز”، ففي حين عزّز الجفاف العام الماضي الطلب على الديزل لتشغيل مضخات الري، فإن التوقعات بالمقابل تشير إلى أن الرياح الموسمية ستجلب هطولات مطرية أعلى من المعدلات هذه السنة، وبالتالي ممكن أن يتلاشى هذا الطلب مجدداً لتعود الهند إلى دورها كمصدّر خالص للنفط.
كما أن مخاطر انقطاع المعروض في نيجيريا وليبيا وفنزويلا ستواصل لعب دور داعم لعملية إعادة التوازن هذه، بينما سيكون منتجو النفط الأميركيين بحاجة إلى ارتفاع السعر لمستويات أعلى من 50 دولارا للبرميل ولفترة عدة أشهر قبل أن يكون لذلك تأثير فعلي على تراجع الإنتاج.
وفي هذه الأثناء نحافظ على نظرتنا بأن النفط الخام سيتحرك ضمن النطاق 45 إلى 50 دولارا على مدى الأشهر القليلة القادمة، في حين يبقى أهم مصدر لحالة عدم اليقين السائدة حالياً متمثلاً في التصويت البريطاني والنتائج التي قد تترتب على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من حيث تأثيرها على مواقع المضاربة.

إلى الأعلى