الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / تأملات في سورة الجمعة (1 ـ 2)

تأملات في سورة الجمعة (1 ـ 2)

يجدر بنا عزيزي القارئ ونحن نتفيَّؤُ ضلال هذا الشهر الفضيل وهذا اليوم الأفضل وقد سمعنا بأمسه حناجر من أسود المحاريب تتلو هذه السورة الكريمة وترددها في بيوت الله جل في علاه منادية بها ومفكرةً بأن المناسبة الأسبوعية قد حلَّت وأوشكت. وللسياحة في هذه السورة الكريمة ونحن نغتنم موسمها الأسبوعي من عشر مضت من شهر أنزل الله فيه القرآن هدًى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان.
سُميت السورة عند الصحابة وفي كتب السنة والتفاسير )سورة الجمعة( ولا يُعرَفُ لها اسم غير ذلك، ووجه تسميتها ورود لفظ الجمعة فيها إذْ هو إسمٌ لليوم السابع من أيام الأسبوع في الإسلام، وقد أُطلِقَ إسم الجمعة على الصلاة المشروعة فيه فحُذِفَ المضاف وبقي المضافُ إليه لكثرة الإستعمال.
عزيزي القارئ: من تقرأُ المقال أقول إن في بيان فضل سورة الجمعة ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(من قرأ سورة الجمعة أُعْطِيَ من الأجر عشرحسناتٍ بعدد من أتى الجمعة و من لم يأتها في أمصار المسلمين) الله أكبر يا له من فضلٍ عظيمٍ وما أعظم عدد المؤدين لهذه الفريضة! وقد نُقِلَ في سبب نزولِ أواخر السورة و خصوصًا الآية:(وإذا رأوا تجارةً أو لهوًا)، رواياتٍ مختلفةٍ جميعها تخبر عن معنى واحد، هو أنَّه في أحد السنوات “أصاب أهل المدينة جوعٌ و غلاءُ سعرٍ فقدِمَ “دحيةٌ بن خليفة”بتجارةٍ من الشام و كان يُقَدِّمُ إذا قَدِمَ بكل ما يحتاج إليه من دقيقٍ أو بُرٍّ أو غيره فينزلُ عند (أحجار الزيت) وهو مكان في سوق المدينة ثمَّ يضربُ بالطبل ليُؤْذِنَ الناسَ بقدومه فيخرجَ إليه الناسُ ليتبايعوا معه فقدم ذات جمعةٍ وكان ذلك قبل أن يُسْلِمَ ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائمٌ على المنبر يخطب فخرج الناسُ فلم يبق في المسجد إلاَّ اثنا عشر رجُلاً وامرأةٌ والنبي (صلى الله عليه وسلم) يخطب يوم الجمعة فلمَّا رأوهُ قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي (صلى الله عليه وسلم) إلاَّ رهطٌ فنزلت الآيةُ فقال:(والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتَّى لا يبقى أحَدٌ منكم لسال بكم الوادي نارًا) .. أسأل الله السلامة والعافية في الدارين.

عبدالفتاح بن محمد بن تمنصورت
إمام جامع الشجيعية وخطيبه بمطرح الكبرى

إلى الأعلى