الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من أحاديث النبي العدنان ـ حلاوة الإيمان

من أحاديث النبي العدنان ـ حلاوة الإيمان

يقول النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم):(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار) ـ صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
فحلاوة الإيمان في القلب وتظهر على الجوارح بالأعمال الطيبة ديننا الإسلامي الحيف الذس نتشرف بالانتساب إليه هو علامة الإيمان: علامة الإسلام: أن تجد في قلبك محبة ورحمة وألفة لجماهير المسلمين، كي نكون جسدا واحدا هذا الجسد الواحد تحت مظلة الإيمان تحت مظلة الإسلام تحت مظلة التعاون على البر والخير ونبذ الباطل والإثم، نكون جسداً واحداً إذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، إن العبد إذا صح إيمانه فإن حب الله ورسوله يتملك قلبه وجوارحه كلها، وتنشأ من ذلك ظاهرتان من ظواهر الإيمان: الظاهرة الأولى: أن يحب في الله فإن كل محبوبات المحبوب محبوبة للمحب، من أحب الله أحب كل ما يحبه الله وأحب كل من يحبه الله، وأحب الخلق إلى الله نبيه ومصطفاه سيدنا محمد ولذلك فإن كل من أحب الله أحب نبيه ومصطفاه محمد وأحب كل من يحبهما، إنما يحبه لأنه يحب الله ورسوله، هذا هو معنى الحب في الله، والظاهرة الإيمانية الأخرى: كره الكفر وأهله فإن العبد إذا صح إيمانه بالله ورسوله تجده يمقت الكفر ويمقت أهل الكفر، فإن الإيمان يرفعه إلى مرتبة أعلى وأسمى فيشعر المؤمن الصحيح الإيمان بعلو إيمانه على الكفر وبعلوه هو بإيمانه على أهل الكفر، والمؤمن إذا بلغ هذا القدر من قوة الإيمان ووضوح التصورات فإنه يجد للإيمان لذة وحلاوة كما أخبر بذلك النبي المصطفى، أما إذا لم يكن بهذه المثابة فإنه يفقد تلك اللذة وتلك الحلاوة لإيمانه بل قد لا يجد طعماً لإيمانه بل قد يتردى فريسة للارتياب وحينئذ ففي إيمانه نظر, فإن الله يقول:(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) (الحجرات ـ 15).
إن نعمة الإيمان أعظم نعم الله علينا نحن معاشر المؤمنين وعلينا أن نعرف قدر هذه النعمة ونؤدي حق شكرها علينا فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق، لقد امتن الله تعالى على عباده المؤمنين بهدايتهم إلى الإيمان فقال جل من قائل:(بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين) (الحجرات ـ 17)، وامتن الله تعالى على صفوة خلقه وخاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أيضا بالهداية إلى الإيمان وامتن عليه بأن جعله أعظم سبب للهداية إلى الإيمان، فقال جل من قائل مخاطبا نبيه ومصطفاه:(ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادناوإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) (الشورى ـ 52) أي: وإنك ـ يا محمد ـ لتهدي إلى صراط مستقيم هداية إرشادا وبيانا، وأما هداية الإعانة والتوفيق فهي بيده سبحانه وتعالى وقال أيضا لنبيه ومصطفاه:(ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى) (الضحى 6 ـ 8) فامتن الله تعالى على نبيه ومصطفاه بالهداية إلى الإيمان وله المنة سبحانه على كل ذلك.
فالهداية إلى الإيمان مصدرها رب العالمين، هو الذي يوفق ويهدي من يشاء من عباده إلى اتباع صراطه المستقيم، والتمسك بدينه القويم فمصدر الهداية هو رب العالمين سبحانه وتعالى ولذلك شرع لنا أن نطلب منه ذلك كل يوم:(إياك نعبد وإياك نستعين) نستعين بك على الهداية والعبادة، ولن تعرف قدر هذه النعمة عليك أخي القارئ الكريم حتى تتأمل حال المحرومين منها، كيف يعيشون في ضلال فكري وخواء نفسي وانحراف في التصورات وما يترتب على ذلك من اضطراب ضنك وشقاء وكبد في هذه الحياة، فإنهم يعيشون في شقاء داخلي شقاء في داخل النفس وكبد وتعب ونصب في داخل النفس والروح، فماذا يفيدهم حينئذ تنعم الجسد؟! إنهم محرومون يعيشون في شقاء وفي نصب وفي كبد.
لن تعرف قدر نعمة الإيمان حتى تتأمل حال هؤلاء، ومن عجائب القرآن أنه في سياق الأمر بطلب الهداية من رب العالمين إلى صراطه المستقيم حذر من أهل السبل الأخرى وخص منهم بالذكر اليهود والنصارى، اليهود الذين سماهم القرآن المغضوب عليهم، والنصارى الذين سماهم القرآن الضالين، وما ذاك التحذير إلا لأن اليهود والنصارى هم أبرز من خالف صراط الله المستقيم، اليهود سماهم الله المغضوب عليهم انحرفوا عن عبادة الله الواحد الأحد عن علم وبصيرة وهذا شأنهم دائما يحرفون الكلم عن مواضعه ويزيفون العقائد ويقتلون الأنبياء وأتباع الأنبياء وينشرون الفساد في الأرض ويشعلون الحروب والفتن، (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) (المائدة ـ 64) ولذلك استحقوا الغضب الإلهي وسموا في القرآن المغضوب عليهم.
والنصارى أيضا ضلوا عن عبادة الله الواحد الأحد وانصرفوا عنه إلى عبادة الثالوث وما من إله إلا إله واحد، فضلوا عن عبادة الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى، وماذا يفيد العبد تطور الحياة الدنيا كلها إذ هو لم يعرف ربه وخالقه ولم يهتد إلى عبادته؟!
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى