السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / دروس من غزوة بدر 1

دروس من غزوة بدر 1

وقعت غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة في السابع عشر من شهر رمضان المبارك وكانت أول موقعة لإحقاق الحق وأهله وهزيمة الباطل وإذلاله، وقد نصر الله تعالى المسلمين على الكافرين في تلك المعركة التاريخية التي لايخفى علينا تفاصيلها وأحداثها من بدايتها إلى نهايتها.
والذي يعنينا أن من غزوة بدر الكبرى أن نتعظ ونعتبر ونتعلم مما حصل فيها وليس فقط أن نعلم بمجريات أحداثها دون أن تكون لنا أثر في نفوسنا، فالله تعالى عندما قص علينا القصص في القران الكريم إنما قصها لنا بهدف الحصول على العبرة والموعظة قال تعالى:(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وقال أيضاً:(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وقال تعالى عندما قص لنا هلاك قوم لوط:(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ، فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ).
وعند دراستنا لغزوة بدر الكبرى نستخلص منها الكثير من الدروس والعبر، ومنها: عندما يمتثل المسلم لأمر ربه ويطيع رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يبارك له في سعيه ويرزقه من حيث لا يحتسب ويبارك له في ذلك، فقد خرج المسلمون ممتثلين طاعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أجل الاستيلاء على قافلة قريش الراجعة من الشام لعلهم يحصلون على شيء من أموالهم التي استولى عليها كفار قريش ظلماً وعدواناً بعد هجرتهم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ولكن الله تعالى أراد لهم غنيمة أكبر مما يتصورون ويتوقعون حيث يغنمون خير الدنيا والدنيا وهي النصر على الأعداء وإحقاق الحق وإبطال الباطل والحصول على غنائم المعركة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلتزم بمبدأ الشورى، وهو دليل على أن النجاح والنصر في حاجة إلى قائد يتقبل آراء الآخرين ولا ينفرد بقراراته، فقد يكون من أفراد المسلمين من يملك رأيا ومشورة يسهم في تحقيق النصر للمسلمين فقد شاور رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأنصار والمهاجرين قبل المعركة، ثم أخذ بمشورة الحباب بن المنذر: حيث قال الحباب لرسول الله وهو يعرض له مكان المعسكر المناسب للمسلمين: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل؟ أمنزلا أنزلك الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال الحباب: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغوّر ما وراءه ثم نبني عليها حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برأيه، وأن الله تعالى يؤيد المسلمين بنصره ولو كانوا أقل عدد وعدة، فكان سلاح المؤمنين هو الإيمان بالله تعالى والطاعة له عزوجل فأيدهم الله تعالى بنزول الملائكة معهم، ونصرهم على المشركين وبين لهم أن النصر كان من عنده تعالى:(وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

عبدالله بن يحيى الحارثي

إلى الأعلى