الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / دمشق تجدد مطالبتها مجلس الأمن بمساءلة الدول الداعمة للإرهاب
دمشق تجدد مطالبتها مجلس الأمن بمساءلة الدول الداعمة للإرهاب

دمشق تجدد مطالبتها مجلس الأمن بمساءلة الدول الداعمة للإرهاب

اتفاق بين أنقرة وواشنطن على إقامة منطقتين آمنتين شمال حلب
دمشق ــ الوطن ــ وكالات:
جددت دمشق مطالبتها مجلس الأمن الدولي بالاضطلاع بالمهام الموكلة إليهما لضمان عدم حصول التنظيمات الإرهابية على أسلحة دمار شامل ومساءلة الدول الداعمة للإرهاب.
وافادت وكالة الانباء السورية “سانا” ان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري قال بشأن المشاورات الرسمية المفتوحة المتعلقة بالاستعراض الشامل لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1540 /2004 إنه “لا تزال هناك ثغرات كبيرة يستغلها الإرهابيون للحصول على أسلحة دمار شامل واستخدامها لتحقيق مآربهم الإجرامية”. وأشار الجعفري إلى الانخراط المباشر لحكومات دول أعضاء في الأمم المتحدة بتزويد المجموعات الإرهابية بأسلحة كيميائية أو مواد إنتاجها وتورط لدول أخرى بعضها يدعي شيئا هنا ويمارس غيره على أرض الواقع في غض الطرف عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي تمثل “تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين لا تقتصر أبعاده على دولة أو منطقة جغرافية معينة وخاصة أن بعض التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي تسعى لتكريس وجودها وتعزيزه على الساحة الدولية وذلك من خلال القيام بأعمال إرهابية بإمكانيات بسيطة في العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”. وأضاف الجعفري، إن “الانتهاكات الخطيرة للقرار 1540 تتجلى كحقيقة فيما تشهده سوريا من استخدام المجموعات الإرهابية الإجرامية لمواد كيميائية مرات عدة ضد المدنيين والعسكريين وبدعم من حكومات دول عربية وإقليمية وتواطؤ أجهزة استخبارات دول نافذة في هذه المنظمة”.
وأكد الجعفري أن بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخارجه صمت آذانها عن تحذيرات سورية ودعواتها المتكررة لضمان احترام القرار 1540 وتجاهلت ما نص عليه القرار 2118 الذي طالب الدول الأعضاء بالامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للمجموعات الإرهابية التي تحاول استحداث أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية ووسائل إيصالها وكذلك بإبلاغ المجلس بأي حالات انتهاك للقرار 1540 كما أن تلك الدول عرقلت مشروع القرار الروسي ــ الصيني المقدم في مجلس الأمن والرامي إلى اتخاذ تدابير استباقية لمنع المجموعات من غير الدول من حيازة واستخدام الأسلحة الكيميائية. وبين الجعفري انه بالرغم من كل ما تكشف عن محاولات المجموعات الإرهابية لتهريب أسلحة كيميائية ومنها غاز السارين عبر الأراضي التركية إلى سورية ورغم التقارير الدقيقة التي تتحدث عن وقوف دول بعينها خلف الاعتداءات التي طالت كلاً من بلدة خان العسل في ريف حلب ومناطق في ريف دمشق بتاريخ 21-8-2013 فإن مجلس الأمن لم يحرك ساكناً لأن دولاً نافذة فيه عملت على منع الأمم المتحدة من الاضطلاع بمسؤولياتها في مواجهة التهديد الإرهابي الذي تتعرض له سورية دولة وحكومة وشعبا والذي يمثل تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم لا بل إن هذه الدول بعينها تغاضت عن ضرورة مساءلة حكومات الدول الأعضاء التي تقوم بدعم هذا الإرهاب الأمر الذي يثير مرة أخرى التساؤل عن جدوى اعتماد المجلس لقرار ما دون الالتزام بتطبيقه وكذلك عن التطبيق الانتقائي المسيس للقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن.
من جانبها كشفت رئاسة الاركان الروسية, امس, ان ” الارهابيين” في سوريا “يستعيدون قواهم”, واصفة الوضع في البلاد بأنه ” تأزم مجددا”. واشار رئيس هيئة أركان القوات الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف, في بيان صحفي, الى أن موسكو “تلتزم باتفاقات دعم الهدنة والمصالحة في سوريا”، قائلا “نحن من نفد صبرنا حيال الوضع في سوريا وليس الأمريكان”.
وفي السياق، أكد أندريه كراسوف عضو لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي أن بلاده ستواصل دعم الجيش السوري حتى تطهير الأرض السورية من آخر إرهابي لافتا إلى أن إحدى المهام الأساسية لمحارب الإرهاب في سورية تكمن في قطع قنوات تغذية التنظيمات الإرهابية. وأعلن كراسوف في تصريح نقله موقع “روسيا اليوم” أن بلاده قد تزيد وتيرة غاراتها ضد الإرهابيين في سورية في وقت قريب. ولفت كراسوف إلى أن روسيا تواصل مكافحة الإرهاب الدولي بتقديم الدعم للعمليات البرية التي تقوم بها القوات المسلحة السورية وستواصل هذا الدعم إلى حين تطهير الأرض السورية من آخر إرهابي بعدما طالت معاناتها من الإرهاب.
من جانب اخر ذكر موقع “ديبكا” الإسرائيلي الاستخباراتي، أن واشنطن وأنقرة اتفقتا بالفعل على إقامة منطقتين آمنتين في شمال مدينة حلب وصولا إلى الحدود التركية. وأشار الموقع أن الإدارة الأمريكية برئاسة “باراك أوباما”، حرصت على إخفاء الخطة التي وضع تفاصيلها للمرة الأولى الجنرال المتقاعد “مايكل فلين” المقرب من المرشح الجمهوري “دونالد ترمب”، ولا يرغب البيت الأبيض بمنح الجمهوريين فضل صياغة هذه الخطة في مراحلها الأولى. ولفت الموقع إلى أن المنطقة الآمنة تمتد نحو 98 كم طولا من منبج إلى جرابلس حيث تقع اشتباكات عنيفة في الوقت الحالي بين فصائل المعارضة وتنظيم “داعش”، وستكون تحت سيطرة الفصائل التركمانية بالجيش الحر والتي ستتمتع بغطاء جوي ومدفعي من أنقرة. ويتوقع أن يتراوح عمق المنطقة الآمنة، بحسب ديبكا، ما بين 20 إلى 30 كم في عمق الأراضي السورية لتأمين أكبر قدر من القرى الواقعة ضمن هذه المنطقة التي سيشرف الأتراك على إدارتها، فيما ستشمل المنطقة الثانية المناطق الكردية. ووفقا لما أورده ديبكا، فإن المنطقة الثانية ستكون تحت سيطرة الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية، والتي ستحظى بدعم وغطاء جوي أمريكي وفق ذلك الاتفاق، ولتنفيذ هذا الاتفاق قررت القيادة العسكرية الأميركية الإبقاء على حاملة طائرة ومجموعة السفن القتالية المصاحبة لها شرقي المتوسط. وجاءت موافقة أنقرة على هذه الخطة بعد تعهد واشنطن لها بالفصل الكامل بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وحزب العمال الكردستاني، وتأمين المناطق الحدودية، والتنسيق مع تركيا في شحنات الأسلحة التي سيتم إرسالها لتعزيز المنطقتين الآمنتين وفي سياق متصل بدأت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أعمال نشر بطاريات نظام الدفاع الجوي (باتريوت)، في ولاية قهرمان مرعش جنوب تركيا، وذلك للتصدي للهجمات المحتملة من الأراضي السورية نحو تركيا.
وكان وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، اعلن الاثنين، أن قوات الناتو سيكون لها “دور أكثر مباشرة في الحرب ضد داعش” عن طريق تقديم طائرات إنذار مبكر (أواكس)، والمساهمة في بناء قدرات العراق الدفاعية والتدريبية”.
وأفادت مصادر، أن الفرق الفنية “بدأت بأعمال نصب بطاريات الصواريخ في (ثكنة غازي) العسكرية في قهرمان مرعش”، مشيرة أن “معدات عسكرية، وفنية، وطبية وصلت للمدينة قادمة من ميناء الإسكندرون التركي في وقت سابق من الشهر الجاري”. وكانت شحنات محملة بمعدات نظام الدفاع الصاروخي وصلت ميناء الإسكندرون قادمة عبر البحر المتوسط من إيطاليا، حيث تم نقل الشاحنات إلى ولاية قهرمان مرعش تحت حماية أمنية مشددة من قبل الشرطة والجيش التركي. وتأتي هذه الخطوة بعد انتهاء مهمة وحدة الباتريوت الألمانية التابعة للناتو، في ولاية قهرمان مرعش، نهاية عام 2015، والتي استمرت 3 سنوات، في إطار “عملية السياج النشط”. جدير بالذكر أن وفدًا عسكريًّا إيطاليًّا أجرى كشفاً خلال الأيام الأخيرة في المنطقة من أجل نشر أنظمة صواريخ للدفاع الجوي في ولاية قهرمان مرعش جنوبي تركيا.

إلى الأعلى