الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / البحرية السلطانية العمانية تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا
البحرية السلطانية العمانية تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا

البحرية السلطانية العمانية تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا

تحت شعار (الهيدروغرافيا مفتاح الإدارة الجيدة للبحار والممرات المائية )
شاركت البحرية السلطانية العمانية أمس ممثلة بالمكتب الهيدروغرافي الوطني العماني ومديرية الهيدروغرافيا بالبحرية السلطانية العمانية منظمة الهيدروغرافيا الدولية والجهات المعنية بالمجال الهيدروغرافي في مختلف دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للهيدروغرافيا الذي يوافق الحادي والعشرين من يونيو من كل عام حيث اختارت المنظمة للاحتفال بهذه المناسبة هذا العام شعارا عنوانه (الهيدروغرافيا مفتاح الإدارة الجيدة للبحار والممرات المائية ).
إن الغاية من اليوم العالمي للهيدروغرافيا والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2005 م هو إشهار هذه المناسبة لزيادة تغطية المعلومات الهيدروغرافية على المستويات العالمية وحث جميع الدول على تعزيز الملاحة الآمنة في الممرات المائية الدولية والموانئ وأماكن تواجد المناطق البحرية المعرضة للخطر أو المحمية وتحقيقا لذلك خصصت منظمة الهيدروغرافيا الدولية (IHO) تاريخ 21 يونيو من كل عام للاحتفال بيوم الهيدروغرافيا العالمي لإتاحة الفرصة لزيادة الوعي العام بالدور الحيوي الذي تلعبه الهيدروغرافيا وما تمثله من أهمية لاقتصاديات العديد من الدول وتأثيرها المباشر على العديد من المجالات والقطاعات المهمة في الدول البحرية والتي من ضمنها سلامة الملاحة البحرية وإدارة المنطقة الساحلية واستغلال الموارد البحرية وإدارة وحماية البيئة البحرية والدفاع والسيطرة البحرية وترسيم الحدود البحرية ودراسة الجرف القاري والعلوم البحرية والسياحة ورحلات القوارب الترفيهية والاستثمار في البنية الأساسية.
وفي إطار سعي واهتمام الأمم المتحدة على حسن إدارة البحار والممرات المائية اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015م خطة 2030 للتنمية المستدامة ومن ضمن أهداف هذه الخطة هو استدامة المحيطات والبحار والموارد المائية والحفاظ على تنميتها وقد بدأ هذا الإطار بناء على طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة تأثير الظواهر الجوية الشديدة والظواهر الطبيعية مثل التسونامي وغيرها ، من أجل مراقبة تأثيرها على البحار والعمل على ضمان سلامة المحيطات وقد ورد في أتفاق باريس في ديسمبر 2015م بشأن تغير المناخ توصيات بالاستفادة من اختصاصيي الهيدروغرافيا والعلماء والمهنيين المرتبطين في العالم.
وبمناسبة الذكرى 95 لقيام منظمة الهيدروغرافيا الدولية (IHO) تؤكد هذه المنظمة بأنها مستمرة في جهودها في زيادة الوعي بأهمية الهيدروغرافيا باعتبارها العنصر الأساسي لتمكين جميع الأنشطة البشرية التي تحدث في أو تحت سطح البحر ، وبالتالي فإنها تشكل عاملا للمراقبة والإدارة الجيدة لمياه البحار والممرات المائية وذلك من خلال نشر المعايير الدولية وتوفير بناء القدرات ومساعدة الدول التي بحاجة إلى تحسين خدماتها الهيدروغرافية وحثها على التجميع والحصول على بيانات هيدروغرافية ، وذلك من خلال عدة مصادر ومنظمة الهيدروغرافيا الدولية تعد جهة استشارية وفنية للمكاتب الهيدروغرافية في أنحاء العالم التي تقوم بتقديم الخدمات الهيدروغرافية المعترف بها والموثوق فيها وتقوم بوضع مواصفات ومعايير إنتاج الخرائط الملاحية البحرية وتضم في عضويتها ما يقارب من 85 دولة ، وتقوم المنظمة بتنسيق وتعزيز التعاون في الأنشطة الهيدروغرافية بين الدول الأعضاء من خلال إنشاء 15 لجنة إقليمية وقد اختارت المنظمة شعار اليوم العالمي للهيدروغرافيا لعام 2016م ( الهيدروغرافيا مفتاح الإدارة الجيدة للبحار والممرات المائية).
ويركز شعار يوم الهيدروغرافيا العالمي 2016م على الأهمية الأساسية لعلم الهيدروغرافيا ومعرفتنا لشكل وطبيعة وعمق قاع البحر باعتباره شرطا أساسيا للاستخدام السليم والآمن للبحار والمحيطات والممرات المائية في العالم، كما أنه يؤكد على حقيقة مفادها بأن معظم بحار العالم ومحيطاته والمياه الصالحة للملاحة فيه لا زالت غير ممسوحة بالكامل حيث تشير إحصائيات منظمة الهيدروغرافيا الدولية على أن 50 % على الأقل من المياه الساحلية في العالم إما غير ممسوحة أو تم مسحها بشكل غير كافٍ وعلى سبيل المقارنة توجد خرائط عالية الدقة لسطح القمر والمريخ وكوكب الزهرة بينما تجد معظم خرائط المناطق البحرية ذات تغطية رديئة جدا من المسوحات الهيدروغرافية كمنطقة البحر الكاريبي والهند والمحيط الهادي والمناطق القطبية وهذا بدوره يؤثر على بقية المناطق بما فيها الدول المتقدمة.
ويوفر الشعار أيضا فرصة لتسليط الضوء على حقيقة أنه مع وجود ثغرات في معارفنا،إلا أن معظم المكاتب الهيدروغرافية بالعالم تدار بشكل جيد ولديها صلاحية الحصول على بيانات أشمل ، حيث إنهم يبذلون كامل الجهود لإتاحة أكبر قدر ممكن من البيانات كجزء من تطوير البنية التحتية والوطنية للبيانات المكانية بالإضافة إلى نشر الخرائط الملاحية لضمان السلامة البحرية.
ويهدف شعار يوم الهيدروغرافيا العالمي 2016م الى تمكين عمل جميع اختصاصيي الهيدروغرافيا في العالم سواء من القطاع العام أو الخاص وزيادة التوعية العامة والسياسية لأهمية البحار والممرات المائية في حياة كل فرد كما أن شعار هذا العام يتيح لأصحاب المصلحة المشاركة في مجاال الهيدروغرافيا وذلك لإبراز أهمية أنشطتهم حيث إن المشاركة تتضمن ما هو أكثر من دعم سلامة الملاحة البحرية وحماية البيئة البحرية ،والذي يتمثل في توفير البيانات والمعلومات الهيدروغرافية لتنمية المصالح العامة غير المتعلقة بالسلامة الملاحية وللأغراض غير المتعلقة بالدفاع والأمن ولكنها تظل على جانب كبير من الأهمية للدول الشاطئية والمطلة على البحار كإدارة المناطق الساحلية، وعمليات استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية البحرية، وأنشطة صيد الأسماك، وعمليات حماية وإدارة البيئة البحرية، والسياحة والنقل البحري.
إن ظهور البيانات الهيدروغرافية الرقمية الغنية وتيسير الحصول على المعلومات الأخرى المرتبطة بها ستساعد كثيراً على نمو الاقتصاد الأزرق، بينما ستظل مشكلة شح وقلة البيانات والمعلومات الهيدروغرافية في المناطق البحرية هاجساً يؤرق الجميع وخصوصاً في المناطق الواقعة خارج نطاق طرق التجارة البحرية وذلك لعدم مسح معظم مياه البحار والمحيطات بشكل كاف ، حيث تمثل هذه المياه طرق التجارة والنقل البحري، عدم تغطية المناطق البحرية بمسوحات كافية سيظل عائقاً للاقتصاد الأزرق وخصوصاً لكون السفن الحديثة الضخمة والعملاقة تحتاج الى بيانات ومعلومات هيدروغرافية أكثر دقة لضمان أقصى درجات السلامة الملاحية لتلافي الحوادث البحرية والكوارث المرتبطة بها والمؤثرة بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وقد أولت السلطنة اهتماماً كبيراً بالخدمات الهيدروغرافية بحكم موقعها الجغرافي الهام الواقع على ملتقى طرق بحرية هامة تربطها بالخليج العربي والهند والبحر الأحمر وإفريقيا الشرقية وتشرف على أقدم وأهم طريق للتجارة البحرية وهو مضيق هرمز الذي يقع في الجزء الشمالي من السلطنة، ويعد من أهم الممرات المائية في العالم ، وقد سعت السلطنة إلى تطوير قدراتها الهيدروغرافية للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال ، وذلك من خلال الاهتمام بالموارد البشرية كعنصر أساسي لتنفيذ المسوحات الهيدروغرافية والجهود جارية لتطوير هذا الجانب من خلال تأهيل وتدريب العاملين في مجال الهيدروغرافيا بما يمكنهم من القيام بواجباتهم بما يحقق طموح السلطنة للوفاء بمتطلباتها الوطنية من إنتاج الخرائط والكتب الملاحية والتي هي مطلب جميع وسائل النقل البحري لتحقيق السلامة البحرية.
تمثل المناطق البحرية العمانية (منطقة البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري) أهمية اقتصادية عالية لسلطنة عمان ولأهمية هذه المناطق تقوم سفن المسح ووحدات المسح الميداني بمسح هذه المناطق من أجل توفير بيانات هيدروغرافية متكاملة لكل المياه العمانية كما يقوم المكتب الهيدروغرافي الوطني العماني بإنتاج الخرائط البحرية والكتب الملاحية وإصدار الإنذارات والإعلانات الملاحية، حيث أصدر ما يقارب من 27 خارطة ملاحية بحرية حتى الآن من أصل 50 خارطة مخطط لها أن تغطي مياه السلطنة بما فيها الموانئ البحرية ، والعمل جارٍ الآن لإصدار خرائط أخرى كما أنه بصدد إصدار خرائط ملاحية إلكترونية ، وذلك تماشيا مع متطلبات المرحلة المقبلة التي سوف يكون فيها هذا النوع من الخرائط إلزامي الاستخدام من قبل جميع السفن.
إن التحول إلى الملاحة الإلكترونية سوف يساهم بلا شك في تحسين الملاحة البحرية وسيوفر الوقت والجهد لضباط الملاحة بالسفن في التخطيط الملاحي ورسم مسارات السفن والإبحار في المناطق الضيقة نظرا لما توفره هذه الخرائط من بيانات متنوعة كالأعماق وغيرها من المعلومات الهيدروغرافية المهمة التي تساهم في سلامة الملاحة البحرية.

إلى الأعلى