الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية : اختلاف في الراي لا يعني النهاية

بشفافية : اختلاف في الراي لا يعني النهاية

**
يكثر الاختلاف بين الافراد في الرأي مع فتح مجالات ارحب للحوار والمواضيع، لكن اختلاف الاراء ووجهات النظر في المجتمعات الراقية والتي تعي معنا الاختلاف (بالرأي) وعلى قول المثل ( الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضيه )، فالذي يختلف معي في الراي ربما يكون اخي او اعز اصدقائي او زميل لي لكن اختلافه معي بالراي لا يعني اننا اعداء او اصبح كلا منا يسير في طريق آخر او يصل الامر بيننا الى الشتم.
يتحمل الكثير من زملاء المهنة العاملين بالصحافة بالسلطنة عندما لا تتوافق آرائهم او طرحهم مع اشخاص معينين الى كثير من الاتهامات تصل بعضها الى درجة الشتم والاعتداء اللفضي والتشكيك في النزاهة والاتهام بصفات تجرح الصحفي وتصل بعض الاحيان الى اهله وذويه، ورغم تحمل الصحفيين لكل اعباء ومسؤوليات المهنة واخلاقياتها وكل ما تحمله الكلمة من معنى في المصداقية والحيادية والالتزام بالمواثيق والاعراف التي يعمل بها الصحفيون والاعلاميون، الا ان بعض الالسنة للاسف تتجاوز كل الاعراف ولتنال من صحفي عبر عن رائيه او كتب عن شي معين.
وكما ذكرت سابقا وفي بداية المقال بان الاختلاف في الآراء لا يعني الوصول الى نقطة النهاية او الا عودة، فربما اختلف معك اليوم براي معين، لكننا نتوافق في الغد على راي آخر، لكن ان وصلت الامور الى الشتم والاتهام بسبب هذا الراي فان الذي يتهم ويشتم يكون قد حكم على نهاية العلاقة بين الاطراف،ووصل به الحال الى ان (الاختلاف بالراي يفسد كل قضية في الود).وليس بالضرورة ان يختلف صحفي او كاتب مع شخص ما في الراي فاي شخص من افراد المجتمع له راي، فكل فرد له رائيه ووجهة نظره في اي موضوع، ومهما كان الراي وحجم الاختلاف فانه لا يعني باي شكل من الاشكال ان نصل الى دنو الاخلاق في الشتم او التجريح او الاتهام.
ومتى ما اتت مثل هذه الاتهامات والسباب والتجريحات من اشخاص يقال لهم بانهم متعلمين او يحسبون من فئة تقراء وتناقش وتحاور فان الامر يكون اكثر صعوبة في الفهم والتقدير و العذر، فلعل الانسان يعذر صغير في السن ويعذر شخص يدرك مدى درايته في اسلوب الحوار و التفاهم، لكن ان ياتيك شخص ويختلف معك براي معين ويحول اختلاف الراي الى شخصنة المواضيع او الذهاب الى ابعد من ذلك، فهنا تقف وقفة فاصلة وتعف نفسك عن مجاراة مثل هذه العقليات.
المجتمع العماني عرف عنه النزاهة والصبر والابتعاد عن التجريح والقذف بالتهم الباطلة، لا سيما فيمن اختلف معنا في الراي، فقد وصف الكثير من المفكرين والمتابعين للحالة الاجتماعية التاريخية للمجتمع العماني بانه مجتمع متحاور وياخذ ويعطي في الراي دون ان يؤدي اختلاف الآراء الى اي إفساد في الود، وفي سنوات ماضية نذكر بان اختلاف شخصين حول موضوع معين ورغم وصول الموضوع الى المحكمة، نجد بان المتخاصمان يذهبان الى المحكمة في سيارة واحده، فاذا كان واحد منهم لا يملك سيارة (مثلا) تجده يذهب الى المحكمة مع الذي رفع عليه القضية، فهنا ايمان وقناعة بان الموضوع الذي نتحاكم في شانه مختلف عن المعرفة و الصداقة و التواصل المجتمعي والانساني، فمعنى هذا بان ما اختلفنا عليه لم يقضي على كل شي، فسيحكم القاضي فيه وتبقى كل العلاقات في محلها.
من هنا نجد بان اللغط الذي يثار بين فترة واخرى والاتهامات والسب في حق بعض الزملاء او اصحاب الراي يجب ان نبعده بتاتا من قاموس حياتنا، لنجد نفسنا امام واقع الحوار وتعدد الآراء الذي معه تكثر نقاط تفاهمات الحلول.

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى